If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
البيان التأسيسي للهيئة:
كما أكدت فشل الحزب الحاكم في تحديث النظام السياسي وتنكره لتضحيات الشعب التونسي وطموحات الحركة الوطنية. هذا الحزب الذي أرسى، رغم كل الطّلاء العصري، نظاما استبداديا قائما على الحكم الفردي المطلق، وإلغاء دور المؤسسات وطغيان جهاز الأمن والمخابرات على الحياة العامة وفق أسلوب استثنائي قائم على "التعليمات" عوضا عن القانون رغم علاته. وقد أقامت السلطة المنبثقة عن هذا النظام علاقتها بالمجتمع على أساس الإخضاع وفرض الوصاية على كل تعبيراته المدنية والسياسية وألغت جميع الحرّيات وجرّمت ممارستها، وأحالت الآلاف من المواطنات والمواطنين من مختلف التيارات السياسية والفكرية ومن النقابيين والحقوقيين على المحاكم وزجت بهم في السجون، كما زيفت على مدى نصف قرن الإرادة الشعبية ومنعت حصول أي تداول على السلطة وجعلت من الرئاسة مدى الحياة قاعدة للحكم. وبقدر تفاقم أزمة شرعية نظام الحكم نتيجة ذلك، ازداد ارتهانه بالخارج والاستقواء به على الشعب وقواه الديمقراطية المطالبة بالتغيير.
في هذا الظرف العصيب مثّل تحرك "18 أكتوبر" من أجل الحقوق والحريات محطة متميزة في سياق النّضالات التي خاضتها القوى الديمقراطية خلال السنوات الأخيرة، بما كرسه من روح ميدانية مكنت المعارضة من استعادة المبادرة السياسية، ومن روح وحدوية شملت جل أطرافها التي تجمعت حول مطالب حرية التعبير والصحافة وحرية التنظّم الحزبي والجمعياتي وإطلاق سراح المساجين السياسيين وسن العفو التشريعي العام، وهي مطالب تمثل الحد الأدنى المتفق عليه والمعبر الضروري لوضع أسس الانتقال الديمقراطي المنشود الذي يهدف إلى القضاء على الاستبداد وبناء مؤسسات الدولة على قاعدة الشرعية الديمقراطية القائمة على احترام مبادئ المواطنة وسيادة الشعب المتحرر من كل وصاية والتداول الديمقراطي على الحكم والتعددية الفكرية والسياسية وصيانة حقوق الإنسان. كما يهدف إلى بناء مجتمع مدني قوي قادر على التصدي لكل محاولات النيل من أسس النظام الديمقراطي والتراجع عنها.
ولا تمثل وحدة العمل هذه مدخلا سياسيا ضروريا لفك الخناق المضروب على المجتمع فحسب بل هي أيضا كفيلة بتوفير مناخ ملائم لإجراء حوار وطني، علني وشفاف يفضي إلى بلورة عهد ديمقراطي يكفل لكل المواطنين والمواطنات المساواة والحريات والحقوق الأساسية غير القابلة للتصرف أو الاستنقاص ويشكل قاعدة للمشاركة السياسية والتداول على الحكم على أساس تناظر وتنافس البرامج والرؤى وهو عهد من شأنه أن يرتقي بمستوى وحدة العمل إلى إرساء أسس التغيير الديمقراطي. وقد عهدت "هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات" بإنجاز هذه المهمة إلى "منتدى 18 أكتوبر".
وكما كان للشعب التونسي منذ الكفاح الوطني أنصار وأصدقاء في كافة أنحاء العالم يدعمونه، فله اليوم في القوى الديمقراطية والتقدمية عبر أرجاء العالم سند قوي في نضاله ضد الاستبداد ومن أجل الحرية والديمقراطية، وهي حليفه في الضغط على حكومات البلدان التي تدعم الاستبداد في بلادنا حتى تحترم إرادة الشعب التونسي وتوقه إلى الحرية ...