If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُعَدّ حفظ الدين أهمّ الضروريات الخمس، ويُقصَد به: تثبيت أركان الدين، وأحكامه، والحِرص على أدائها، وعدم التهاوُن فيها، ونَبذ كلّ ما يُعارض الدين؛ ولذلك شُرِعت العديد من الأعمال، كالنُّطق بالشهادتَين، والصلاة، والصيام، والزكاة، كما حَثّت الشريعة على أداء عددٍ من الأعمال التي تُعزِّز يقين العبد بالدين، كالأذكار، والموعظة، والنصيحة، ومن صُور حِفظ الدين المُتعلِّقة بدَرء الفساد الواقع، أو المُتوقَّع، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتُذكَر من صُور حِفظ الدين إمامته، ورعايته، وحمايته؛ فما وُجِدت الشريعة الإسلاميّة إلّا لتنظيم أمور العباد؛ ولذلك كان لا بُدّ لها من حامٍ، وراعٍ.
يُعَدّ حِفظ النفس ثانيَ الضروريّات الخمس، وبالحفاظ عليه تتحقّق للنفس الحياة الإنسانية، والكرامة، والعزّة، والسلامة من أيّ أذى، علماً أنّ حفظ النفس يتمّ من خلال عدّة تشريعاتٍ، كمحاربة من يعتدي على النفس الإنسانيّة، كما أنّ حِفظ النفس يكون بعدّة طُرقٍ، وصورٍ، منها ما يتعلّق بجانب العادات، والمعاملات؛ فالعادات التي اعتادها الأفراد من سلوكيّاتٍ، كالأكل، والشرب، وما يلبّي حاجة النفس الإنسانية ويلزمه للبقاء على قيد الحياة، فينال العبد الأجر والثواب عليها إن قصد بها امتثال أمر الله، بينما يترتّب عليه الإثم إن تسبّب في هلاك نفسه بترك ما يحفظ حياته، أمّا المعاملات فقد وُضِعت العديد من الأحكام والتشريعات التي تُنظّم علاقات الناس فيما بينهم، كانتقال الأملاك بمقابلٍ أو دون مقابلٍ، كما شُرِعت العديد من التشريعات التي تحفظ النفس الإنسانيّة بعدم أداء الفعل، مثل: تحريم الانتحار، والنهي عن تعريض النفس للهلاك، وتحريم قتل النفس دون أيّ حقٍّ.
يُعَدّ حفظ العقل ثالث الضروريات الخمس، وقد أولت الشريعة الإسلاميّة العقلَ أهمّيةً كبيرةً، ومَنحته منزلةً عُليا؛ إذ إنّه شرط التكليف، وبه يتميّز الإنسان عن غيره من المخلوقات، وقد أثنى الله -تعالى- على المُفكِّرين، وحثّ عباده على التدبُّر، والتفكُّر، والتأمُّل، ويتحقَّق حفظ العقل بتعلُّم العلم الذي يدفع عن العقل الجهلَ، والخُرافات، ويمنعه من الوقوع فيها، وتجدر الإشارة إلى أنّ كلّ ما يُحقّق للنفس الإنسانية الحفظَ والرعاية، يُحقّقه للعقل أيضاً؛ على اعتبار أنّ العقل جزءٌ من النفس؛ ولذلك فإنّ ما يكون نافعاً للنفس يكون بالضرورة نافعاً للعقل، كما يُحفَظ العقل بمَنع الفرد من ممارسة بعض الأمور، مثل: تحريم تناول المُسكِرات، والمُخدِّرات، وكلّ ما يُذهِب العقل، ويقلّل من نسبة الإدراك، والفهم.
يُعَدّ حِفظ النسل أو ما يُسمّى ب(حفظ النَّسب) رابعَ الضرورات الخمس، ويُقصَد به: التوالُد، والتناسُل الشرعيّ عن طريق العلاقة الزوجيّة الشرعيّة بين الذكر والأنثى، والتي تكون بعيدة عن العلاقات المُحرَّمة؛ لتحقيق غاية إعمار الكون، ومن حِفظ النسل من جانب الأداء تشريع النكاح، والحَثّ عليه، وإيجاب نفقة المولود على الوالد وهو في بطن أمه، وتأمين نفقة إرضاعه، وحضانته، أمّا حفظ النَّسل من جانب التَّرك، فمن صُوره تحريم الزنا، ومن صُور مراعاة الشريعة لضرورة حِفظ النَّسب: وجوب الحجاب، والنهي عن بعض السلوكيّات، كتحريم نكاح المُتعة، ومَنع المرأة من تزويج نفسها، وكراهة الطلاق.
يُعَدّ حفظ المال خامس الضروريات الخمس، ويُقصَد به: صيانته، وحِفظه من التلف، والضياع، والنقصان، والسَّعي في نمائه، وزيادته، وفي سبيل تحقيق ذلك حَثّت الشريعة الإسلامية على العمل، والسَّعي في سبيل الرزق، قال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)، كما نهت الشريعة عن التبذير في المال، والإسراف في إنفاقه، ويكون حِفظ المال من جانب الأداء بما شرعه الدين من المعاملات المختلفة، كالبيع، والشراء، والإجارة، ومن صُور حِفظه من جانب الترك: النهي عن غَصب المال وسرقته، والنهي عن أكل أموال الناس بالباطل، وتحريم التعامل بالربا.