If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حدثت العديد من التغيرات الاجتماعية في عهد النبي واستمرت حتى بعد وفاته تحت ظِل الإسلام عموماً.
اتفق المؤرخون بصفة عامة سواء المسلمين أو من المستشرقين أن في عهد النبي والخلفاء الراشدين حدثت تغيرات في جميع المجالات مثل الضمان الاجتماعي وبنية الأُسرة والعبيد وحقوق النساء.
على سبيل المثال يتطرق المؤرخ لويس برنارد (Lewis Bernard) إلى هذا الموضوع قائلاً : «من أول امتيازات الإسلام هي إلغاء الأرستقراطية، ورفض التسلسل الهرمي بين البشر، وأصبحت صيغة المهنة معتمدة على المواهب. و لا تعتمد على صلة القرابة أو على المعارف»
وهناك عدة أمثلة في التاريخ الإسلامي، فعلى سبيل المثال اعتمد النبي على بلال بن رباح في أن يكون مؤذنًا للمسلمين لحسن صوته وقد كان منبوذاً في عهد العبودية قبل انتشار الدين الإسلامي لأنه عبد حبشي أعجمي من ذوي البشرة السمراء، لكن رسول الله قد كرمه.
ونرى مثلاً آخر في اعتماد النبي على المواهب فمثلاً أعتمد على أسامة بن زيد لقيادة المسلمين ضد الروم، فقد ولاَّه النبي -رغم صغر سنِه- قيادة جيش المسلمين المتوجه لِغزو الروم في الشام، وقال له:
روي عن العديد من الصحابة أن رسول الله قال:
ثم عقد الرسول لأسامة اللواء، قائلاً: «امضِ على اسم الله». وقد اعترض بعض الصحابة ولاية هذا الغلام على المهاجرين الأولين، ولمّا عَلم رسول الله بذلك، غَضِب غضبًا شديدًا، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم تابع قائلاً:
روي عن العديد من الصحابة في صحيح البخاري:
كانت الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام مجموعة من القبائل العربية والبدو الرُّحل ينتظمون في قبائل. ويعتبر الولاء للقبيلة وتحالفاتها الأساس في تنظيم المجتمع العربي (مفهوم العصبية). كانت الغالبية العظمى في مكة تؤمن بالوثنية إضافة للديانة اليهودية في يثرب والمسيحية في نجران ونجد ، وكانت مكة مركزاً دينياً للعرب القادمين من كل صوب لأداء الحج إلى البيت الحرام الذي بناه النبي إبراهيم.
في هذا الجو ظهرالرسول محمد ليجهر بالإسلام الذي نادى فيه بتوحيد الله والمساواة بين السادة والعبيد وتحريم وئد البنات وغيرها من التعاليم. وأثناء هذا غضب سادة مكة واضطهدوا الرسول واتباعه اضطهاداً شديداً حتى هاجر إلى المدينة المنورة.
وقد كتب لويس برنارد عن أهمية الانجازات التي قدمها محمد (ص) فقال:
بعد الهجرة قام النبي محمد بضع الدستور المعروف باسم ميثاق المدينة المنورة ويٌعتبر هذا الميثاق أتفاق رسمي بين النبي وجميع القبائل المتواجدة بيثرب أضافة للأُسر الكبيرة، بما في ذلك المسلمون واليهود والوثنيين، وكان من ضمن ما نصت عليه تلك الوثيقة انهاء الصراع بين الأوس والخزرج ووضع عدد من الحقوق والواجبات لأفراد المجتمع من مسلمين ويهود ووثنيين، وكان نص ميثاق صحيفة المدينة كما يلي
وفي تلك الحقبة انشأ النبي أول دولة إسلامية من حيث الدستور والحقوق الاجتماعية والحرية الدينية وأمن النساء والأطفال وأستقرار العلاقات القبلية في المدينة المنورة، وتحديد النظام الضريبي لدعم المجتمع، وأيضاً دفاع القبائل عن بعضهم البعض على عكس ما كانوا قبل الإسلام يصارعون بعضهم بعض.
لقد حارب محمد الشر الاجتماعي الموجود في مجتمعه كما وضح ذلك وليام لانجر والمؤلفون الأخرون لكتاب موسوعة تاريخ العالم فقد وصفوا محمد بهذا الوصف وكما سوف يتضح.
يرى الدكتور جون إسبوسيتو أن النبي إستطاع تغيير العادات الهمجية العربية مثل الوثنية ووأد البنات والربا وأستغلال الفقراء وعدم الوفاء بالعقود والزنا والسرقة، ثم يقول أيضا أن محمد كان لديه إصرار على أن يكون كل شخص مسؤولاً شخصياً لا على القوانين العرفية القبلية لكن على القانون الإلهي الأسمى، وأن محمد أعلن برنامج شامل للإصلاح الديني والأجتماعي.
يقول وليام مونتجومري وات (بالإنجليزية: William Montgomery Watt) أن محمداً كان مصلحاً أجتماعياً وأخلاقياً على حدٍ سواء. وأكد أن محمد خلق "نظام جديد للأمن الأجتماعي وبنية الأسرة على حدٍ سواء، وكان هذا قد تحسن كثيراً على ما كان عليه من قبل. وكان هذا من خلال إتخاذ ما هو الأفضل في الأخلاق وتكييفها لأستقرار المجتمعات، وقد أَسس محمد الإطار الديني والأجتماعي لِرفع مستوى الحياة للأفضل.
أنظر أيضا المرأة في الإسلام
يقول الدكتور حامد الرفاعي لقد خص الإسلام المراة بامتيازات عن الرجل تقديراً واكراماً لها، مقابل ما كلفها به من أمرين عظيمين جليلين تتحمل مسؤوليتهما العظيمة الرفيعة وهي :
ومنح الإسلام الأم من التكريم والتبجيل أكثر مما هو للأب حيث أمر رسول الله محمد بصحبة «أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك» عندما سأله سائل من أولى الناس بصحبته، وفي حديث آخر «الجنة تحت أقدام الأمهات»
كما أوصى في نهاية خطبة الوداع بمراعاة حقوق النساء. ومن أطول سور القرآن سورة النساء التي تنص على قواعد يجب مراعاتها في معاملات متعلقة بالنساء.
الطفل في الإسلام هو من لم يبلغ الحلم حد البلوغ ، ولا يتجاوز سِن الخامسة عشر. أما تحديد عمره بما لا يتجاوز الثامنة عشرة كما في وثيقة حقوق الطفل الدولية، فترى أن هذا التحديد غير صحيح، وربط الإسلام سنّ الطفولة بالبلوغ أحفظ للطفل والمجتمع والدولة.
لقد سبق النبي صلى الله عليه وسلم، منظمات حقوق الطفل بأربعة عشر قرنا من الزمان، حيث أقر للطفل من الحقوق والمميزات ما لا ينكر فضله إلا جاحد أو مكابر، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "كما أن لوالديك عليك حقا، كذلك لولدك".
ومن الحقوق النبوية للطفل ما يلي: حق الطفل في أبوين كريمين
وهذا حق أقره النبي صلى الله عليه وسلم للطفل قبل أن يولد، وقبل أن يرتبط أبوه بأمه. فحسن اختيار كل من الزوجين الآخر حق من حقوق الطفل في الإسلام، كما قال النبي : " تنكح المرأة لأربع:لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". وقوله : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، الا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير" .وقوله : " تخيروا لنطفكم فأنكحوا الأكفاء، وأنكحوا اليهم".
حق الطفل في إثبات نسبه
للطفل الحق في التمتع بنسبه الصحيح، وليس لأحد حرمانه من ذلك لمجرد شبهة عرضت اليه. فقد جاء رجل إلى النبي فقال: ان امرأتي ولدت غلاما أسوداً، واني أنكرته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هل لك من إبل؟" قال: نعم. قال:" فما ألوانها؟" قال: حمر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" هل فيهن من أورق؟" أي مائل إلى السمرة قال الرجل: ان فيها أورقاً. قال النبي صلى الله عليه وسلم:" فأنى ترى ذلك جاءه؟" قال الرجل: يا رسول الله عرق نزعها. فقال النبي:" ولعل هذا عرق نزعه".
إن مواثيق حقوق الطفل الدولية لم تُشر إلى حق الطفل في أن يكون نتيجة علاقة طبيعية بين رجل وامرأة، وهذه العلاقة الشرعية هي الزواج التي تكفل للطفل حياة كريمة، وتلزم والديّ هذا الطفل برعايته والعناية به والأنفاق عليه.
وكان من نتاج إهمال هذا الجانب المهم أن أهدرت حقوق ملايين الأطفال اللقطاء في العالم، لأن هذه المواثيق لم تجعل للأسرة المحضن والراعي الأساس للطفل أي مكانة أو قيمة.
شجع النبي محمد أتباعه على عتق العبيد حتى لو إضطروا لشرائهم أولاً. أمر محمد أصحابه في مناسبات عديدة أن يحرروا عدد كبير من العبيد. حرر محمد شخصياً 63 عبداً وزوجته عائشة اطلقت سراح 67 عبد أيضا. ومجموع العبيد الذين أطلقهم محمد واصحابه رضي الله عنهم 39,237 عبداً.
ومن أبرز من حررهم محمد(ص) : صفية بنت حيي بن أخطب (التي أفرج عنها ثم تزوجها) ومارية القبطية (التي أرسلها له مسؤول بيزنطي) وسيرين (أخت ماريا التي حررها محمد ثم زوجها للصحابي حسان بن ثابت وزيد بن حارثة (الذي أطلقه محمد ثم تبناه).
كتب مايكل بونر (Michael Bonner) عن (محاربة القرآن للفقر) حيث قال: