If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في يوم 18 يوليو 1936 تولى فرانكو قيادة 30,000 جندي من الجيش الإسباني لأفريقيا. تميزت الأيام الأولى من التمرد بالحاجة القوية لتأمين السيطرة على محمية المغرب الإسبانية. فقام برفع رواتب الجيش لضمان ولائه، وتجنيد مرتزقة مغاربة، وكانت طريقته لضمان سيطرته على الجيش هي الإعدام بمحاكمة شكلية لحوالي 200 من كبار الضباط الموالين للجمهورية (أحدهم ابن عمه). وكذلك كان عليه كسب دعم السكان الأصليين وسلطاتهم (الاسمية)، فمنح الوزير سيدي أحمد الغنمية وسام البسالة العسكرية الحائز على صليب سان فرناندو للحصول على دعم المغرب.
ثم بدأ بعد ذلك باتخاذ الإجراءات الفورية لطلب مساعدة دولية. فأرسل بولين على طائرة Dragon Rapide إلى لشبونة لإبلاغ سانخورخو ثم بعدها إلى إيطاليا لضمان الدعم والتفاوض بشأن شراء طائرات. كما أرسل مبعوثين بنفس المهمة إلى ألمانيا النازية. ولكن في 20 يوليو جرى حدث هام غيٌر مسيرة فرانكو المهنية. ففي إشتوريل تحطمت الطائرة التي كانت تقل سانخورخو أثناء محاولتها الإقلاع إلى بامبلونا بقيادة الفلانخي أنسالدو. فمات سانخورخو المسؤول عن قيادة الانقلاب متفحما.
في غضون ذلك وجد فرانكو صعوبة في نقل القوات إلى إسبانيا من المغرب. فقبل وصوله إلى تطوان نقلت البحرية الإسبانية عدة مئات من الرجال إلى قادس - القوات التي كانت حاسمة في الاستيلاء على المدينة - والجزيرة الخضراء؛ ولكن سرعان ما تمرد أطقم السفن، فاقتصر نقل القوات على ما يسمح به قوارب الفلوكة المغربية الصغيرة. ومن قبيل الصدفة كان الجنرال كيندلان مؤسس الطيران الإسباني والمشارك في الانتفاضة في قادس واقترح على فرانكو نقل القوات عن طريق الجو. نظم كيندلان جسرًا جويًا ظل غير كافٍ لنقل أكثر من ثلاثين ألف جندي من القوات الأفريقية.
في 22 يوليو التقى ماركيز دي لوكا دي تينا وبولين مع موسوليني في روما. وفي يوم 27 يوليو وصل السرب الأول من الطائرات الإيطالية إلى إسبانيا، اثنا عشر قاذفة من طراز Savoia-Marchetti SM.81 Pipistrello. ولم تتأخر المساعدات الألمانية طويلا، ففي 25 يوليو استقبل هتلر المجموعة التي أرسلها فرانكو. وكان التردد المبدئي بسبب نقص الأموال. ولكن من خلال مناشدة الكفاح ضد الخطر الشيوعي، قرر الفوهرر في نهاية المقابلة مضاعفة المساعدة تحت اسم عملية النار السحرية (Unternehmen Zauberfeuer)، وذلك بإرسال عشرين طائرة بدلاً من العشر المطلوبة (نموذج Junkers Ju-52/3m). تم تسليم المساعدات سرًا من خلال شركتين خاصتين تم إنشاؤهما لهذا الغرض. المساعدات الألمانية مثل إيطاليا سيتم توجيهها عبر فرانكو، انضمت الطائرات الإيطالية والألمانية إلى نقل القوات. ومع ذلك ظلت قدرتها غير كافية. انتظر فرانكو الفرصة ليكون قادرًا على نقل القوات عن طريق البحر، واتخذ قرارًا بالقيام بذلك في 5 أغسطس عندما تم تحقيق غطاء جوي كافٍ. في ذلك اليوم عندما ألغت القوات الجوية الإيطالية مقاومة البحرية الجمهورية تم نقل 8000 جندي في ما يسمى بقافلة النصر. في اليوم التالي للغطاء الجوي الإيطالي انضمت ألمانيا بإرسال ستة مقاتلات من طراز Heinkel He-51 وخمسة وتسعين طيارًا وميكانيكيًا متطوعين من لوفتفافه. "فتلقى المتمردون من ذلك اليوم فصاعدًا أسلحة وذخيرة منتظمة من هتلر وموسوليني". كانت سفن نقل المتمردين تعبر المضيق بانتظام وتم تكثيف النقل الجوي. في الأشهر الثلاثة التالية نقلت 868 رحلة جوية ما يقرب من أربعة عشر ألف رجل، وأربع وأربعين قطعة مدفعية وخمسمائة طن من الإمدادات، شكلت استراتيجية عسكرية مبتكرة ساهمت في زيادة مكانة فرانكو.
تسبب عبور القوات الأفريقية المضيق بإحباط في أوساط المنطقة الجمهورية حيث مازالت ذكرى الأداء الوحشي لهذه القوات في أكتوبر 1934 عندما أخمدوا ثورة أستورياس ماثلة بالعيان. كان نقل القوات هذا يمثل تحديًا صعبًا قام فرانكو حله ببراعة، مما جعل من الممكن تعزيز مواقع المتمردين في الجنوب. وفي بداية شهر أغسطس كان الوضع في غرب الأندلس مستقرًا بدرجة كافية سمح بتنظيم طابور قوامه حوالي خمسة عشر ألف رجل بقيادة المقدم خوان ياغوي، الذي سار في 2 أغسطس عبر إكستريمادورا نحو مدريد. وفي اليومين الأولين تمكن من التقدم ثمانين كيلومترًا. "فالرعب الذي أحاطه المغاربة والفيلق بتقدمه كان من أفضل أسلحة المتمردين القوميين في طريقهم نحو مدريد". (178)
بفضل التفوق الجوي المحلي الذي قدمه الطيران الإيطالي والألماني، استولى المتمردون بسهولة على البلدات والمدن التي في طريقهم من إشبيلية إلى باداخوز (مونيستيرايو وليرينا وصفراء ولوس سانتوس دي ميمونة وألمندراليخو، إلخ.) . كانت هناك إبادة ممنهجة للميليشيات اليسارية ولجميع المشتبه في تعاطفهم مع الجبهة الشعبية. ففي الميندراليخو تم إطلاق النار على ألف سجين بينهم مائة امرأة.179 وتقدموا في أسبوع واحد مائتي كيلومتر.
في 7 أغسطس سافر فرانكو إلى إشبيلية وقام بتدشين مقره الرئيسي في قصر ماركيز دي ياندوري الفاخر.
في 11 أغسطس تم الاستيلاء على ماردة وفي 15 أغسطس استولوا على بطليوس، حيث جرت فيها ما يعرف بمذبحة بطليوس، فقتلت القوات المتمردة عدة آلاف من الناس. وتمكنوا من توحيد المنطقتين الشمالية والجنوبية الخاضعتين لسيطرة المتمردين. فالصعوبات التي واجهها ياغوي في الاستيلاء على بطليوس جعلت إيطاليا وألمانيا تقرران زيادة مساعدتهما لفرانكو. فأرسل موسوليني فيلق الجنود المتطوعين (بالإيطالية: Corpo Truppe Volontarie) من حوالي اثني عشر ألفًا إيطاليًا بكامل عتادهم، وأرسل هتلر سرب لوفتفافه محترف بحوالي 24 طائرة (2JG/88). كل هذه الطائرات كانت تحمل شارة إسبانية وطنية مرسومة عليها، ويقودها طيارين إيطاليين وألمان. فكان العمود الفقري لطيران فرانكو في تلك الأيام هو قاذفات القنابل الإيطالية SM.79 و SM.81، وطائرة Fiat CR.32 ذات السطحين، والمقاتلتين الألمانيتين يونكرز يو 52 وهينكيل هي 51 ذات السطحين.
في 26 أغسطس نقل فرانكو مقره إلى قصرش. وفي 3 سبتمبر استولى على طلبيرة بسهولة بسبب دعاية الضراوة التي أظهرتها القوات المغاربية في بطليوس في فرار جزء من المليشيات الجمهورية والسكان من المدينة قبل شن المعركة. وفي 20 سبتمبر وصلت الطوابير والأرتال إلى مكادة على بعد حوالي 80 كم من مدريد. كان قرار فرانكو بالتقدم عبر إكستريمادورا وليس مباشرة عبر قرطبة موضع تساؤل؛ ولكنه تقدم بوتيرة مذهلة، أي أكثر من خمسمائة كيلومتر في شهرين، فقهر المدن الرئيسية في الجنوب الغربي، مما عزز مكانته مرة أخرى.
مع وجود القوات في مكادة (على بعد حوالي 80 كم من مدريد)، حول فرانكو قواته نحو طليطلة لتحرير الكازار. سمح هذا القرار المثير للجدل للجمهوريين بتعزيز دفاعات مدريد، والسيطرة على المدينة في تلك السنة وبدعم سوفيتي. يدعي كينان أنه بمجرد أن قرر ستالين مساعدة الجمهوريين الإسبان، تم تنفيذ العملية بسرعة وطاقة ملحوظة. وصلت الشحنة الأولى من الأسلحة والدبابات في يوم 26 سبتمبر وتم تفريغ حمولتها سرا ليلا. رافق المستشارون التسليح، فكان الضباط السوفييت مسؤولين فعليًا عن العمليات العسكرية في جبهة مدريد. يعتقد كينان أن هذه العملية أجريت في الأصل بحسن نية وليس لغرض آخر سوى إنقاذ الجمهورية. بُذلت جهود لتشجيع الحزب الشيوعي الإسباني على الاستيلاء على السلطة، لكن تحرير ألكازار كان نجاحًا دعائيًا كبيرًا شخصيًا لفرانكو. كان ألكازار مركزًا للمقاومة حيث لجأ في الأيام الأولى من الانتفاضة ألف من الحرس المدني والفلانخي مع نسائهم وأطفالهم. وكانت مقاومتهم يائسة، إلى أن حررتهم قوات فرانكو في 27 سبتمبر، وحولت هذا التحرير إلى أسطورة وعززت موقعهم داخل قادة المتمردين.
تعرض قرار فرانكو في إعطاء الأولوية لطليطلة على مدريد للانتقاد بأنها خطأ استراتيجي، ولكن فرانكو كان مدركًا تمامًا للتأخير الذي قد يترتب على مثل هذا القرار. فالحاجة إلى قيادة عسكرية واحدة والتي كان فرانكو يطمح إليها كانت قيد المناقشة. وهكذا كان القرار سياسيًا أكثر منه عسكريًا. وعلق فرانكو في هذا الصدد قائلاً: "لقد ارتكبنا خطأ عسكريًا وارتكبناه عمداً. طالبنا بتحويل قواتنا عن مدريد إلى طليطلة. بالنسبة للمواطنين الإسبان مثلت طليطلة قضية سياسية لا بد من حلها".