العربية  

books the era of prince abdullah bin muhammad

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

عهد الأمير عبد الله بن محمد (Info)


مع بداية حكم الأمير عبد الله، لجأ ابن حفصون إلى مهادنة الأمير الجديد، فبعث ابنه حفص إلى قرطبة في جماعة من أصحابه، لعقد السلم مع الأمير على أن يقيم في ببشتر في طاعة الأمير، فأقره عبد الله على ذلك، وبعث بعامل له على كورة رية، ليحكمها بالمشاركة مع ابن حفصون. لم تمض أشهر حتى طرد ابن حفصون عامل الأمير، وعاد واستولى على أرشذونة. فسار له عبد الله بنفسه عام 276 هـ، واجتاح ببشتر، إلا أن ابن حفصون لجأ إلى الجبل وتخفّى فيه. وعند عودة الأمير إلى قرطبة، نزل ابن حفصون وهاجم إستجة واستولى عليها إلى أن بعث إليها الأمير من أجلاه عنها. ثم ثار خير بن شاكر في جيان، وفشلت قوات الأمير بقيادة أحمد بن محمد بن أبي عبدة في إخضاعه، فبعث ابن حفصون بعض رجاله بحجة مساعدة ابن شاكر، إلا أنهم غدروا به وقتلوه، وحملوا رأسه إلى ابن حفصون الذي أرسلها إلى قرطبة توددًا للأمير، إلا ان الأمير عبد الله لم يقبل ذلك منه، فأغار ابن حفصون على جيان وانتهبها. في العام نفسه 276 هـ، دخل ابن حفصون في صراع آخر، فقد كانت القبائل العربية بقيادة سوار بن حمدون القيسي في كورة إلبيرة قد ثارت على الأمير، وأغارت على حصون المولدين والمسيحيين في تلك المنطقة، وامتدت سلطتها حتى قلعة رباح، مما دعا ابن حفصون للاشتباك معهم في عدة معارك انتهت بهزيمته ومقتل عدد من قادته. وقد أصيب ابن حفصون في يده اليمنى في إحدى تلك المعارك، أعجزته عن الأكل بها الثلاثين عامًا الأخيرة من حياته.

وفي عام 278 هـ، نقل ابن حفصون قاعدته إلى حصن بلاي الذي تقع محله اليوم بلدية أغويلار ديلا فرونتيرا، وأغار منها على ضواحي قرطبة، فجهّز الأمير جيشًا قوامه 18 ألف مقاتل بقيادة عبيد الله بن محمد بن أبي عبدة سار به لقتال قوات ابن حفصون التي بلغت يومها 30 ألفًا، والتقيا على ضفاف أحد فروع نهر الوادي الكبير في 2 صفر 278 هـ، وانتهت المعركة بهزيمة مروعة لجيش ابن حفصون، فرّ على إثرها إلى ببشتر، بينما سار جيش الأمير غربًا لاستعادة إستجة، فحاصرها أيامًا حتى استسلمت وعادت لطاعة الأمير. ثم سار جيش الأمير إلى ببشتر، فاجتاحها ثم قفل راجعًا إلى قرطبة.

في عام 281 هـ، سار المطرف بن الأمير عبد الله إلى ببشتر وحاصرها لفترة قبل أن يقاتله ابن حفصون، في معركة هُزم فيها ابن حفصون. وفي عام 284 هـ، هاجم ابن حفصون إستجة واستولى عليها، فسير الأمير جيشًا بقيادة ولده أبان والقائد أحمد بن محمد بن أبي عبدة لقتاله، واشتبكا معًا في عدة معارك غير حاسمة. وفي العام التالي، تحالف ابن حفصون مع محمد بن لب بن موسى ضد الأمويين، وبعث له محمد ابنه لب في بعض قواته، إلا أن وفاة محمد بن لب وهو يحاصر طليطلة، أدت إلى إفشال التحالف وانسحاب لب بن محمد بقواته ليخلف أباه.

كان الأمير عبد الله قد أرسل ابنه المطرف عام 282 هـ، لإخماد التمرد في إشبيلية، واستطاع المطرف أسر قادة التمرد إبراهيم بن حجاج اللخمي وكريب بن خلدون وحملهم إلى قرطبة. ثم أطلقهم الأمير على أن يترك ابن حجاج ابنه عبد الرحمن رهينة لدى الأمير، وأن يقتسم ابن حجاج وابن خلدون ولاية إشبيلية. بعد فترة، غدر ابن حجاج بكريب، وانفرد بولاية إشبيلية، ثم طلب من الأمير إطلاق ابنه، فلم يجبه إلى ذلك، فتحالف مع ابن حفصون عام 288 هـ، ليضغط على الأمير. حاول الأمير إفشال هذا التحالف بمراسلة ابن حفصون للصلح، إلا أن ذلك لم يتم، فأرسل له الأمير ابن أبي عبدة عام 289 هـ بجيش اشتبك مع قواته في إستبة، أوقع بقوات ابن حفصون هزيمة كبيرة، واستجاب الأمير لطلبه وأطلق ولده، فعاد ابن حجاج للطاعة.

وفي عام 286 هـ، أعلن ابن حفصون اعتناقه المسيحية، وتسمى باسم صمويل، في خطوة عدّها بعض المؤرخين أمثال ليفي بروفنسال وفاسترشتاين، أن خطوة بدافع انتهازي، أملاّ في الحصول على دعم عسكري من قبل ألفونسو الثالث ملك أستورياس, الذي كان على اتصال بابن حفصون من خلال عبد الرحمن بن مروان الجليقي. وقد كان تحول ابن حفصون إلى المسيحية، خطأ سياسيًا كبيرًا. فعلى الرغم من أن تلك الخطوة أكسبته عددًا من المؤيدين المستعربين، إلا أنها أفقدته معظم أتباعه من المولدين الذين انقلبوا عليه وأعلنوا ولائهم للأمير، كما ساعد ذلك في شحن المسلمين في الأندلس ضد ابن حفصون الذين عدّوا قتاله جهادًا. توالت حملات الأمير على ابن حفصون، ففي عام 291 هـ، سار أبان ابن الأمير عبد الله ومعه القائد أحمد بن محمد بن أبي عبدة إلى كورة رية لقتال ابن حفصون، فاجتاحوا رية، وهزموا ابن حفصون في عدة مواقع. ثم ألحق جيش آخر خرج في العام التالي بابن حفصون هزيمة شديدة قرب جيان، قُتل فيها عدد كبير من أتباعه. كما تعرض ابن حفصون لعدة حملات أخرى أعوام 295 هـ، و 297 هـ و 299 هـ، انتهت كلها بهزيمته، لكن دون أن تنجح في القضاء عليه.

Source: wikipedia.org