العربية  

books the egyptian campaign against the levant

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحملة المصرية على بلاد الشام (Info)


  • مقالات مفصلة: محمد علي باشا
  • إبراهيم باشا
  • الدولة السعودية الأولى
  • حرب استقلال اليونان

بعد أن كان محمد علي باشا قد أنجد قوات الدولة العثمانية في اليونان، وتغلب على الوهابيين في شبه الجزيرة العربية، غدا أقوى ولاة السلطان العثماني في الشرق العربي، وكان أخرهم علي بك الكبير، فهو والي مصر، وهو يملك جيشا مدربا وأسطولا مستعدا. ولما كان طامعا في توسيع رقعة نفوذه، فقد طمع بالاستيلاء على بلاد الشام، كما سبق لولاة مصر الذين سبقوه أن طمعوا بضمها إليهم، وذلك لأهمية مركزها الاستراتيجي على طريق الحج، ولغناها بالرجال والمال، ولثروتها الزراعية. وكان السلطان محمود الثاني قد وعد محمد علي بأن يوليه عليها، ولكن عاد وأخلف وعده، إذ شعر أن وجود محمد علي في سوريا ولبنان خطرٌ على كيان السلطنة نفسها.

مهّد محمد علي لتنفيذ خطته بأن أخذ يوطد علاقته بأقوى شخصين في المنطقة وهما بشير الثاني أمير لبنان وعبد الله باشا والي عكا، وكلاهما مدين لمحمد علي في البقاء بمنصبه. أما الأمير بشير فقد عاد إلى إمارته صديقا لمحمد علي وحليفا، وأما عبد الله باشا فكان محمد علي قد ساعده لدى السلطان، إثر خلافه مع والي دمشق، فرضي عنه السلطان وأقره على ولاية عكا، كما كان محمد علي قد أمده بالمال في معركته ضد والي دمشق. فلما اطمأن محمد علي إلى قوته، وأدرك أن الدولة العثمانية تجتاز مرحلة صعبة من الضعف والعجز، قرر أن يجتاح بلاد الشام بالقوة، ومن أجل أن يبرر عمله افتعل خلافا بينه وبين عبد الله باشا والي عكا.

طالب محمد علي عبد الله باشا بإعادة المال الذي كان قد قدمه إليه، وإعادة الفلاحين المصريين الفارّين من دفع الضرائب ومن الخدمة في الزراعة، ولما ماطل عبد الله باشا في تلبية طلب محمد علي، اتخذ هذه المماطلة ذريعة لاحتلال أراضي فلسطين ولبنان وسوريا.

في خريف سنة 1831 وجّه محمد علي جيشا بقيادة ابنه إبراهيم إلى فلسطين، فأخضعها بمساعدة الأمير بشير. ثم حاصر عكا وواليها عبد الله باشا، وبينما كانت تقاوم حصار إبراهيم باشا، كان أبناء الأمير بشير ومعهم جنود مصريون، يسيطرون على صور وصيدا وبيروت وجبيل، ولما استعصت عليهم طرابلس أسرع إبراهيم باشا لنجدة حلفائه، ولم تلبث أن سقطت في أيديهم. وبعد سبعة أشهر من الحصار سقطت عكا واستسلم واليها عبد الله باشا، فأرسله إبراهيم باشا أسيرا إلى والده في مصر. وكانت المرحلة الثانية بعد فتح عكا، الاستيلاء على سوريا الوسطى والشمالية، فتابع الفاتح المصري زحفه نحو دمشق ومعه الأمير بشير وجيشه، فاحتلها. ثم تقدم نحو حمص حيث كان الجيش العثماني يستعد لمجابهته، فاشتبك الفريقان في قتال شديد أسفر عن نصر ساحق لإبراهيم باشا، وسار القائد المصري شمالا فاحتل اللاذقية وأنطاكية وحلب، ثم تابع الزحف حتى بلغ ممر بيلان، بين حلب والإسكندرونة، فدارت معركة أخرى انتصر فيها إبراهيم باشا وحلفاؤه اللبنانيون. وهكذا دانت سوريا الكبرى كلها للفاتح المصري.

بشير في ظل الحكم المصري

استقبل سكان سوريا ولبنان إبراهيم باشا استقبال المحرر المنقذ من الولاة العثمانيين وظلمهم، واستقبله أنصار الأمير بشير بحماسة وانضموا إلى جيشه، فزودهم بالسلاح، وقد حاربوا تحت لوائه وخاضوا المعارك التي خاضها. أما الحزب الجنبلاطي وبعض الإقطاعيين الذين كانوا يخاصمون الأمير بشير فقد رؤوا فيه خطرا عليهم، إذ أن والده محمد علي كان قد تدخل في مقتل زعيمهم بشير جنبلاط الذي كان والي عكا قد شنقه، لذلك آثر هؤلاء الانضمام إلى العثمانيين، ولما اكتسح إبراهيم باشا بلاد الشام التجأ بعضهم إلى إسطنبول، وبعضهم الآخر إلى قبرص.

وكافأ إبراهيم باشا حليفه بشيرا الثاني على المساعدات التي قدمها إليه أنصاره، فأعاد إليه مكانته السابقة وترك له حرية التصرف في إمارته، فانصرف الأمير بشير إلى إنجاز ما كان قد بدأه، فتابع ملاحقة خصومه من الإقطاعيين وقضى على نفوذهم وصادر أملاكهم وشرّدهم، وأقام على إقطاعاتهم بعض أنصاره وأقاربه. وفي فترة لاحقة، خلال هذا العهد المزدهر، عمم الأمير بشير التلقيح ضد الجدري، بعد أن عني القائد المصري بالناحية الصحية للبلاد.

بعد استقرار الحكم المصري في لبنان، أخذ إبراهيم باشا يفرض قيودا جديدة وزيادة في الضرائب لم يعهدها الناس من قبل، كذلك أنشأ نظام السخرة لاستخراج المعادن من قرنايل وصليما، وفرض التجنيد الإجباري خوفا من عودة الأتراك لاسترجاع بلاد الشام. ولم يكن للبنانيون عهد بمثل هذه الإجراءات الإجبارية، فنفروا ونقموا على إبراهيم باشا وأعوانه، وطالبوا الأمير بشير بالتدخل لوقف هذه الأعمال، ولكن بشير لم يكن في وسعه أن يفعل شيئا، فقد أصبح أداة طيعة في يد إبراهيم باشا يُنفذ سياسته من غير اعتراض. لذلك أصبح الأمير بشير في نظر الشعب مساعدا للباشا في طغيانه.

وفي منتصف سنة 1840 طالب المصريون من الأمير بأن يسترجع من اللبنانيين 16 ألف بندقية كانوا قد تسلموها من المصريين أبان دخولهم بلاد الشام، وذلك لأن إبراهيم باشا كان قد بدأ إعداد الفرق العسكرية تحسبا لمقاومة أي هجوم خارجي أو ثورة داخلية، بعد أن نشط عملاء العثمانيين والأوروبيين في تغذية النقمة ضد الوجود المصري في الشام. وفي مايو 1840 دعا الأمير بشير أهالي دير القمر إلى تسليم سلاحهم تنفيذا لأوامر محمد علي، وكان هؤلاء أوفر أهل الشوف سلاحا؛ لذلك كان البدء بتطبيق هذا الأمر عليهم، يُسهل تطبيقه على سائر المناطق. غير أن أهالي دير القمر رفضوا الإذعان لهذه المطالب وقرروا المقاومة المسلحة، التي ما لبثت أن انتشرت من دير القمر إلى أنحاء لبنان.

وساءت العلاقات بين الأمير بشير وإبراهيم باشا، وكان الأخير يكره الأمير بشير، على العكس من والده محمد علي. فقد تجاهل الأمير أول الأمر هذه الثورة ظنّا منه أنه يستطيع إخمادها متى شاء، وذلك ليُشعر إبراهيم باشا أنه بحاجة إلى الاستعانة به دائما، ولكن ظن الأمير كان في غير محله، فقد أفلت زمام الأمر من يده، بعد أن تعهد عملاء الدول الأوروبية وعملاء العثمانيين هذه الثورة بالتشجيع، والمال والسلاح والمؤن. ولما طالب الأمير الثوار بالتريث والهدوء طالبوه بتحقيق 6 شروط لا يتنازلون عن أي واحد منها، ومن ضمنها إلغاء قرار تجنيدهم في الجيش المصري، وإلغاء السخرة، والعودة إلى نظام الضرائب القديم.

لم يحفل الأمير بشير بمطالب الشعب هذه، فاتهمه اللبنانيون بالأنانية وبخضوعه لسياسة إبراهيم باشا وتخليه عن مصلحة لبنان. والواقع أن الأمير العجوز، الذي كان قد بلغ الثالثة والسبعين، لم يعد يستطع أن يخالف إبراهيم باشا أو يقاومه، فاتخذت الثورة اتجاها جديدا، فأصبح الأمير هدفا من أهدافها. وهنا لجأ إبراهيم باشا إلى اللين، فطلب من الأمير أن يفاوض الثوار، ولكن هؤلاء أصروا على تحقيق مطالبهم كاملة، واجتمعوا في أنطلياس، وكانوا يمثلون جميع الطوائف، وتعاهدوا على أن يكون فيهم "القول واحد والرأي واحد". وبهذا استمرت المعارك والمناوشات بين الثائرين والجيش المصري، ولم يستطع الأمير بشير أن يعمل شيئا، فزج بعض الذين وقعوا بين يديه من رجال الثورة في السجون وصادر أملاكهم، لكن كل ذلك لم يكن سوى حافزا على متابعة الثورة.

Source: wikipedia.org
 
(3)
Egyptian Museum

Egyptian Museum

 

 
(1)
Public Domain
Egyptian Museum

Egyptian Museum

 

 
(8)
Egyptian Art

Egyptian Art