العربية  

books the byzantine crusade on the levant

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحملة الصليبيَّة البيزنطيَّة على الشَّام (Info)


  • طالع أيضًا: حصار شيزر

عندما علم الصليبيُّون بِالشَّام بِحصر الملك فولك في بعرين، ومن ثُمَّ سُقُوط هذا الحصن الإستراتيجي بِيد المُسلمين، أرسلوا طالبين النجدة من قيصر الروم الإمبراطور يُوحنَّا الثاني كومنين والغرب الأوروپيّ. فتوجَّه عددٌ من القساوسة والرُّهبان إلى بلاد الروم والإفرنج وما والاها من بلادٍ مسيحيَّةٍ، مُستنصرين حُكَّامها على المُسلمين، وأعلموهم أنَّ عماد الدين بعد سيطرته على الحصن لا بُدَّ أنَّهُ سيملك جميع بلادهم في أسرع وقتٍ لِعدم الحامي عنها، وأنَّ المُسلمين ليس لهم إلَّا قصد بيت المقدس بعد ذلك. أضف إلى ذلك، كانت أميرة أنطاكية أليس بنت بلدوين المقدسيَّة قد عرضت على الإمبراطور البيزنطي زواج ابنتها قسطنس من ابنه عمانوئيل لقاء مُساندتها في صراعها على عرش الإمارة مع والدها والنُبلاء الآخرين، وقد صادف هذا العرض قُبُولًا حسنًا من قِبل الإمبراطور، لِأنَّ ذلك يعني دُخُول أنطاكية، في تبعيَّة بيزنطة، وهي ما تسعى إليه جاهدةً مُنذُ الحملة الصليبيَّة الأولى، وهو الأمر الذي لم يُقِّرُه بقيَّة الزُعماء الصليبيين، لِذلك سارعوا بِتزويج قسطنس من ريموند پواتييه. وقد غضب يُوحنَّا من هذا الزواج الذي تمَّ دون استشارته لِأنَّ أنطاكية تابعة له من الناحية الإسميَّة، وبِذلك أضحى الصدام وشيكًا بين يُوحنَّا وريموند. بِالإضافة إلى ذلك، كان الإمبراطور يُوحنَّا كومنين حدَّد السياسة البيزنطيَّة في الشرق الأدنى، عند اعتلائه العرش، على أن يُعيد الحُدود الآسيويَّة لِلإمبراطوريَّة إلى ما كانت عليه قبل الفتح الإسلامي في الأناضول على يد السلاجقة، وطرد سلاجقة الروم من تلك البلاد، وطرد الأرمن من قيليقية، وإجبار الصليبيين في أنطاكية على الاعتراف بِسيادة الإمبراطوريَّة، واستعادة عدد من المواقع الإسلاميَّة في شماليّ الشَّام. كما أنَّ توطيد النُفُوذ اللاتيني الكاثوليكي في الشَّام كان يضُر بِالمصالح البيزنطيَّة الأرثوذكسيَّة الدينيَّة والتجاريَّة والعسكريَّة، لِذلك قرَّر الإمبرطور مُهاجمة الشَّام. خرج البيزنطيُّون إلى قيليقية في سنة 531هـ المُوافقة لِسنة 1137م، وسارت جُيُوشهم بِمُحاذاة الساحل الجنوبي لِآسيا الصُغرى باتجاه الشرق، ففاجؤا الأرمن والصليبيين وسيطروا على عين زربة وأضنة والمصيصة وطرسوس. ولمَّا فرغ الإمبراطور البيزنطي من السيطرة على القلاع الأرمنيَّة في قيليقية، تابع زحفه نحو الجنوب، فاجتاز الإسكندرونة، وعبر الدُرُوب الشاميَّة إلى أنطاكية وضرب الحصار عليها حتَّى أجبر صاحبها ريموند پواتييه على الخُضُوع وطلب الصُلح، بعد حُصُوله على مُوافقة الملك فولك. بعد سيطرة الروم على أنطاكية، جرت مُباحثات بينهم وبين الصليبيين أدَّت إلى اتفاقٍ بينهم على توحيد الجُهُود العسكريَّة وتوجيهها لِلقيام بِحملةٍ مسيحيَّةٍ كُبرى ضدَّ مُسلمي الشَّام بِهدف تحطيم قُوَّة الزنكيين في حلب، والقضاء على إمارة بني مُنقذ في شيزر، وانتزاع حِمص من أتابكة دمشق، وإقامة إمارة صليبيَّة تشمل الجهات الداخليَّة من الشَّام بما فيها حلب وشيزر وحماة وحِمص، وتعيين ريموند پواتييه أميرًا عليها على أن يترك إقليم أنطاكية لِلبيزنطيين.

ويبدو أنَّ أخبار هذا الاتفاق قد تسرَّبت إلى أهالي حلب الذين قاموا بِأعمال التحصين وحفر الخنادق، كما أنَّ الأمير سوار بن ابتكين هاجم الجيش البيزنطي أثناء عودته من أنطاكية إلى قيليقية لِقضاء فصل الشتاء وظفر بِسريَّةٍ وافرة العدد من الجُنُود الروم، فقتل وأسر منهم، ودخل بهم إلى حلب. وفي شهر رجب سنة 532هـ المُوافق فيه شهر نيسان (أبريل) سنة 1138م، غادر الإمبراطور البيزنطي قيليقية في طريقه إلى الشَّام، ولمَّا وصل إلى أنطاكية انضمَّ إليه أميرها وجوسلين الثاني كونت الرُّها، فضلًا عن كتيبةٍ من الداويَّة، ثُمَّ عبرت القُوَّات المُتحالفة أراضي المُسلمين واحتلَّت قرية البلاط، وظهرت أمام بزاعة واحتلَّتها بعد حصارٍ دام سبعة أيَّام. ولا شكَّ في أنَّ الوقت الذي أضاعهُ النصارى في الاستيلاء على بزاعة سبَّب لهم خسارة كبيرة، لأنَّهُ أفقد حركتهم عُنصُر المُفاجأة، وأتاح لِلمُسلمين في حلب بِعامَّة، وعمادُ الدين الزنكي بِخاصَّة، فُرصةً طيِّبةً للاستعداد، فتحرَّز الناس وتحفظوا وكاتبوا عماد الدين بِذلك. كان عمادُ الدين الزنكي آنذاك قد ضمَّ حِمص إلى دولته بعد أن تزوَّج من صفوة المُلك زُمُرُّد خاتون، وكان يأمل من هذا الزواج أن يحصل على دمشق أيضًا لما رآه من تحكيمها فيها، إلَّا أنَّ هذا لم يحصل بسبب فُقدان زُمُرُّد خاتون مكانتها السياسيَّة العالية في المدينة وانتقال السُلطة الفعليَّة فيها لابنها محمود وحاشيته. وعندما علم الزنكي بأنباء زحف النصارى، أرسل فورًا بعض قُوَّاته لِتعزيز حامية حلب، وما أن وصلها الجيش البيزنطي الصليبي وهاجمها حتَّى تبيَّن لهم أنَّها منيعة الاستحكامات، فانصرفوا عنها بعد ثلاثة أيَّامٍ من الحصار، وزحفوا جنوبًا فاستولوا على الأثارب ومعرَّة النُعمان وكفرطاب، وأضحوا على أبواب شيزر المدينة الإسلاميَّة الكُبرى ذات الحصانة الطبيعيَّة، والتي تُسيطرُ على حوض نهر العاصي. هاجمت القُوَّات المُتحالفة المدينة المذكورة باندفاعٍ ملحوظ، وضربتها بِالمناجيق، فألحقت بها أضرارًا بالغةً وخرَّبت بعض أنحائها، فسار عمادُ الدين لِنجدتها، وأخذت عساكره تُناوش الرُّوم والصليبيين وتتخطَّف جُنُودهم، حتَّى دبَّ اليأس في نُفُوس المُتحالفين، فرفعوا الحصار عنها بعد ثلاثةٍ وعشرين يومًا، وما لبث عمادُ الدين أن استردَّ جميع البلاد والحُصُون التي وقعت بِأيديهم، فلم تتحقق الأهداف البيزنطيَّة والصليبيَّة من هذه الحملة، واعتُبرت فاشلة.

Source: wikipedia.org