الآثار المُتعلِّقة بالزوجَين
إسقاط الحدّ
يسقط حدّ القذف عن الزوج إن تلاعن مع زوجته، وكذلك يسقط عن الزوجة المُلاعِنة حدّ الزنا.
التفريق بين المتلاعنَين
بيّنت السنّة النبويّة أنّ الزوجَين المتلاعنَين يُفرَّق بينهما على وجه التأبيد؛ للبغضاء، والقطيعة التي وقعت بينهما، فإن كان الزوج صادقاً على سبيل المثال، فإنّه قد تسبّب بفَضْح الزوجة، وإشاعة الفاحشة، وذلك أمام الشهود، وإن كانت المرأة صادقةً على سبيل المثال، فتكون بذلك قد كذَّبته أمام الشهود، ووجبت عليه اللعنة، وإن كانت كاذبةً فقد خانته، وبذلك قد تحصل بين الزوجين البغضاء، والنفرة، والوحشة، وذلك يُخالف الأصل في الحياة الزوجيّة القائمة على السَّكَن، والمَودّة، والرحمة، أما وقت التّفريق بين الزوجين الناتج عن الملاعنة؛ فآراء أهل العلم فيه كما يأتي:
- القول الأوّل: قال الشافعيّة بوقوع الفُرقة بين المتلاعنَين بمُجرَّد مُلاعنة الزوج، حتى وإن لم تُلاعنه الزوجة.
- القول الثاني: قال الإمام مالك بأنّ التفريق بين الزوجَين بسبب اللعان يقع بتمام مُلاعنة الزوجَين.
- القول الثالث: قال الإمام أبو حنيفة، والإمام أحمد بأنّ التفريق باللعان لا يقع إلّا في حال تمام اللعان، وتفريق الحاكم بينهما.
أمّا إن كذّب الرجل نفسه بعد وقوع الملاعَنة بينه وبين زوجته، ففي ذلك خلافٌ بين العلماء، وتفصيله فيما يأتي:
- القول الأوّل: قال جمهور العلماء من الشافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة بأنّ الزوجة لا تحلّ لزوجها إن تفرّقا باللعان ثمّ كذّب الزوج نفسه؛ لأنّ الفُرقة بينهما وقعت مُؤبّدةً.
- القول الثاني: قال الحنفيّة بأنّ الزوج الذي كذّب نفسه بما اتّهم به زوجته من ارتكاب الزِّنا يحقّ له إرجاع زوجته إذ أُقِيم عليه حَدّ القذف؛ إذ لم يَعُد مُلاعِناً، وإنّما كاذباً.
الآثار المُتعلِّقة بالأولاد
يترتّب على اللعان بين الزوجَين نَفْي نَسب الولد، وإلحاقه بوالدته، علماً بأنّ نَفْي نَسَب الولد تُشترَط فيه عدّة أمورٍ، هي:
- الفوريّة: أي أن ينفي الزوج نَسَب الولد عند الولادة، أو خلال مُدّة تهنئة الناس به دون تقديرها بمُدّةٍ مُحدَّدةٍ، وذلك ما اشترطه الإمام أبو حنيفة، وقدَّرها أبو يوسف ومحمد بن الحسن بأكثر من مدّة النَّفاس المُقدَّرة بأربعين يوماً عندهم؛ فالنفاس أثرٌ للولادة، فيأخذ حُكمها، أمّا الشافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة فقالوا بالتعجيل في نَفْي نَسَب الولد، وإن كان يعلم منذ بداية الأمر، ولم يذكره إلّا بعد اللعان، فإنّ حدّ القذف يُقام عليه؛ سواءً استمرّ سكوته مدّةً قصيرةً، أو طويلةً، إلّا إن عُذِر.
- عدم الإقرار: يُشترَط ألّا يُقرّ الزوج بالولد؛ سواءً كان الإقرار دلالةً، أو صراحةً، ومثال الصراحة أن يقول الرجل: "هذا الولد ولدي"، أو يقول: "هذا الولد منّي"، ومثال الدلالة: قبول التهنئة بالولد، أو سكوته عنها.
- حياة الولد: اشترط الحنفيّة أن يكون الولد حيّاً عند اللعان؛ فلو نفى الزوج الولد، ومات الولد قبل وقوع اللعان، فلا ينتفي عنه النَّسَب، ويحقّ للزوجة المطالبة باللعان إن مات الولد قبل تمام اللعان؛ لتُثبت عِفّتها، ووافق المالكيّة الحنفيّة في رأيهم، وأضافوا بأنّ للزوج طلب اللعان بعد موت الولد؛ ليسقط بذلك حَدّ القذف عنه، ولم يشترط كلٌّ من الشافعيّة، والحنابلة حياة الولد عند اللعان؛ لأنّ النَّسَب لا ينقطع بالموت؛ إذ يُقال: "مات ولد فلان"، كما قالوا بأنّ تكفين الولد على الزوج.
Source: mawdoo3.com