If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تحتوي المسرحيّة على ثلاثة عناصر تُميّزها عن غيرها من الفنون الأدبيّة، وهي: الحوارات المسموعة، والجانب الحركيّ للمسرحيّة، والصّراع الذي يحتويها، وتشترك مع الأدب القصصيّ بوجود الفكرة، والحدث، والشّخصيّة، ووِحدة الموضوع، لذلك يُمكن القول إنّ كلّ مسرحيّة تضمّ قصّة، لكنّها تُمثَّل على أرض الواقع ولا تُسرد سرداً فقط، وممّا يجعل المسرحيّة تختلف عن القصّة الأسلوب الذي يتّبعه الكاتب المسرحيّ في هيكلة الحدث الرّئيسيّ، واستخدام العناصر المناسبة لذلك وتكونيه، فعلى الكاتب ألا يسرح بخياله كثيراً ممّا يُبعد فِكر المُشاهد عن الحدث الرّئيسيّ أثناء كتابة النّص المسرحيّ على عكس القصّة التي يستطيع الكاتب فيها الاستطراد، وبعضهم من يُخصّص فصلًا كاملاً لهذا الغرض، وقد يكون مُفيداً لخيال القارئ، ولأنّ الكتابة المسرحيّة مؤطّرة بشكل قويّ في حدود المسرح وبيئته، يحتاج أن يكون الكاتب المسرحيّ ناضجاً فنيّاً بشكل مُميّز، ويحدث ذلك بعد مُمارسة الكتابة القصصيّة.
هناك فرق من النّاحية الوصفيّة بين المسرحيّة والقصّة، فمثلاً يُمكن للكاتب أن يصف شخصيّات قصّته بشكل أوسع، فيتطرّق للصّفات الأخلاقيّة، والصّفات الشّكليّة، وهذا يُساهم في فهم الشّخصيّة وتصويرها، في حين أنّ الكاتب المسرحيّ لا يستطيع إلّا أن يتّحكم في حركات الشّخصيّة، وما تنطق من كلمات مع غيرها من الشّخصيّات في كلّ مشهد، وذلك تحت مُسمّى "وِحدة الشّخصيّة" بحسب قول الكاتب عزّ الدّين إسماعيل، ومن الجدير بالذِّكر أنّ ذلك لا يقف أمام نمو الشّخصيّة في العمل المسرحيّ، إنّما الأمر في صعوبة التّحكم في شخصيّة ما ضمن إطار مكانيّ وزمانيّ مُشاهَد، وهي أنجح من النّاحية التّأثيرية في مُستقبلها من القصّة، وبالنّسبة إلى تواجد الفكرة لدى كلّ من المسرحيّة والقصّة، فالقصّة لا يُشترط أن تمتلك فكرة إلّا في القصص ذات الطّابع الدّراميّ، أمّا المسرحيّة فتوجب ذلك.