If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُعرَّف حقوق الإنسان بأنها الأسس والمعايير التي تعترف وتُقرُّ بكرامة البشر وتحميها؛ فحقوق الإنسان تحكُم وتنظِّم الإطار الذي يحدِّد آلية عيش الأفراد داخل مجتمعهم، وعلاقة الأفراد ببعضهم البعض، وكذلك علاقتهم بالدولة، والالتزامات التي تقع على عاتق الدولة تجاههم من جهة، والالتزامات المترتِّبة على الأفراد كمواطنين من جهةٍ أخرى، وأهمُّها ضرورة احترام حقوق الآخرين؛ فبموجب قانون حقوق الإنسان لا يحقُّ لأي حكومةٍ، أو مجموعةٍ، أو فردٍ، القيام بأي فعلٍ يسيء للآخرين أو ينتهك حقوقهم.
يُمكن تعريف مفهوم انتهاك حقوق الإنسان بأنه مصطلحٌ يُستخدم لوصف الحالة أو الوضع الذي يحدث عندما تخرق أو تتجاوز أي دولةٍ أو جهةٍ فاعلةٍ من غير الدول في النظام الدولي أحد البنود الأساسية في المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصَّة بحقوق الإنسان؛ كمعاهدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أو القانون الإنساني الدولي.
حدَّدت قوانين الأمم المتَّحدة آليةً دوليةً متعارفٌ عليها بين الدول والفاعلين في المجتمع الدولي فيما يتعلَّق برصد انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث توضِّح المادة 39 من ميثاق الأمم المتَّحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتَّحدة هو السلطة الوحيدة المعنية التي تحدِّد ما يُعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان، كما أن رصد هذه الانتهاكات يُعتبر أحد مهام اللجان التابعة للأمم المتَّحدة.
يوجد عددٌ كبيرٌ من الجهات الدولية المسموح لها بالمساهمة في رصد هذه الانتهاكات، مثل: المؤسَّسات الحكومية والوطنية، والمنظَّمات غير الحكومية المستقلَّة؛ كمنظَّمة العفو الدولية، ومنظَّمة مراقبة حقوق الإنسان (بالإنجليزية: Human Rights Watch)، والمنظَّمة العالمية لمناهضة التعذيب، ومنظَّمة بيت الحرية (بالإنجليزية: Freedom House)، ومنظَّمة مناهضة الرقِّ، وغيرها من المنظَّمات، ويتجلَّى دور هذه الجهات من خلال قيامها بجمع الأدلة، وتوثيق الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، وممارسة الضغط على المجتمع الدولي لفرض قوانين لحماية حقوق الإنسان.
تُعتبر الدولة الجِّهة المسؤولة عن حماية حقوق الإنسان، وهي الجِّهة التي تتَّخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق الإنسان، وفي ضوء ذلك؛ فإن أي قصورٍ في هذا الدور للدولة قد ينتج عنه بعض الأنواع من الانتهاك لحقوق الإنسان، مثل:
يتَّفق المتابعين والمدافعين عن حقوق الإنسان على أن تطبيق الإعلان العالمي بحذافيره لا يزال حلماً أكثر من كونه حقيقة؛ على الرغم من صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ أكثر من 60 عاماً؛ حيث تشير الإحصاءات الرسمية والتقارير العالمية الصادرة عن الجهات المختصّة؛ كمنظمة العفو الدولية إلى وجود انتهاكاتٍ كبيرةٍ لحقوق الإنسان كالإساءة، والتعذيب، وتقييد حرية التعبير، وغيرها من الانتهاكات التي تحدث في مختلف أنحاء العالم. وهناك عِدّة مجالاتٍ يظهر فيها انتهاك حقوق الإنسان أهمها:
يُنتهك هذا النوع من الحقوق عادةً خلال فترات الحروب والاضطرابات المدنية؛ حيث تلجأ الدولة إلى قمع الحقوق السياسية للمواطنين بانتهاك حقِّهم بحرية التعبير والتجمُّع السلمي، أو قد تستخدم الدولة أشكال التعذيب، والاحتجاز غير القانوني، أو حتى الإبادة الجماعية، وفي حال تقاطع انتهاك حقوق الإنسان مع خرق القوانين المتعلقة بالصراع المسلَّح؛ فإن ذلك يسمّى وقتها "جريمة حرب".
تكون الدولة هي المسؤولة عن هذه الانتهاكات عادةً؛ كونها تحاول السيطرة وكبح القوى المجتمعية المتمرِّدة خلال الحروب أو الاضطرابات المجتمعية؛ لكن هذا لا يعني أن انتهاك حقوق الإنسان المدنية والسياسية يرتبط فقط بأوقات الحروب والصراعات؛ بل إن الانتهاك من الممكن أن يحدث في أي وقت؛ فعلى سبيل المثال يُعتبر الاتِّجار بالبشر، والاستغلال الجنسي، وعمالة الأطفال، والتمييز الديني والعرقي، من أهم الأمثلة الشائعة على انتهاك حقوق الأنسان، وعلى صعيدٍ عالمي، وغالبًا ما تحدث هذه الانتهاكات لأن الدولة تفشل في حماية الفئات الضعيفة.
تشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان: الحقّ في العمل، والحقّ في التعليم، والحقّ في الصحة البدنية والعقلية، وكما هو الحال مع جميع حقوق الإنسان؛ فإنه يمكن انتهاك هذه الحقوق من قِبل الدول أو الفاعلين الدوليين الآخرين، وهناك عِدّة أمثلةٍ على انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومنها:
تُشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباطٍ قويٍ وعلاقةٍ تبادليةٍ بين انتهاكات حقوق الإنسان والنزاعات المستعصية؛ فغالبًا ما يؤدي انتهاك حقوق الإنسان إلى الصراع، وأيضاً قد تظهر انتهاكات حقوق الإنسان كنتيجة للصراع؛ لذلك تُعتبر حماية حقوق الإنسان أمراً أساسياً لفضِّ النزاعات خاصّةً وأن انتهاكات الحقوق السياسية والاقتصادية تُعدّ أحد الأسباب الجوهرية للعديد من الصراعات؛ حيث يؤدي حرمان الأفراد من احتياجاتهم الأساسية، وحقِّهم بعيش حياةٍ كريمة، أو تهميش دورهم في عمليات صنع القرار في المجتمع إلى حدوث اضطراباتٍ اجتماعيةٍ كبيرة، تعزِّز الاتجاهات السلبية، ومشاعر الكراهية لدى الأفراد؛ والتي تُترجم لاحقاً لسلوكياتٍ عنيفةٍ تؤجِّج الصراعات، وقد تسهم بخروجها عن نطاق السيطرة.
يُعتبر انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي جريمةً يُعاقِب عليها القانون الدولي؛ حيث يتم مقاضاة الأفراد الذين يرتكبون هذه الانتهاكات، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وقد يتم محاكمتهم من قِبل عِدّة جهاتٍ مخوّلةٍ بذلك أهمها: محاكمتهم من قِبل دولهم، أو من قِبل دولٍ أخرى تمارس ما يُعرف بالولاية القضائية العالمية، بالإضافة لبعض الجهات الدولية المختصَّة بذلك مثل المحاكم الدولية؛ كالمحكمة الجنائية الدولية التي تأسست في عام 2002م لمحاكمة الأفراد المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، وجرائم الحرب.