If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قام العرب، وبخاصة أقطابهم المقيمون في القاهرة، على إثر إتفاقية سايكس - بيكو وتصريح بلفور بمطالبة بريطانيا بتحديد سياستها، وكان رد الحكومة البريطانية عليهم مُطمئنًا ومؤكدًا لهم الاعتراف للعرب بالسيادة والاستقلال. وعادت بريطانيا وفرنسا في 7 نوفمبر 1918 أي قبل انتهاء الحرب بأيام تؤكدان في تصريح مشترك أنَّ هدفهما هو تحرير الشعوب الخاضعة للدولة العثمانية تحريرًا تامًا وإقامة حكومات حرَّة مستقلة يختارها المواطنون بملء إرادتهم.
عندما عُقد مؤتمر الصلح كلَّف الشريف حسين ابنه فيصل لتمثيل العرب في المؤتمر، وسافر على ظهر الطرَّاد البريطاني دوق غلوسستر إلى مرسيليا فوصلها في 26 نوفمبر 1918، فاستقبلته الحكومة الفرنسية كزائر كبير ليس له صفة الممثل السياسي أو المندوب الرسمي لحكومة معينة، وكان هذا التصرف يعني أن الحكومة الفرنسية لم تشأ أن تفترض للعرب حقوقًا في مؤتمر الصلح، وبعد أن اعتُرف به كممثل لحكومة الحجاز، فُوجئ أن مؤتمر الصلح قد وضع حق تقرير مصير الشعوب العربية.
حضر فيصل حفل افتتاح مؤتمر الصلح في 18 يناير 1919، وفي 29 يناير قدم للمؤتمر مذكرة بالقضية العربية، وفي 6 فبراير 1919 عُرضت القضية ودافع فيصل عن حق العرب في الاستقلال واقترح إيفاد لجنة تحقيق لاستفتاء الشعوب العربية في تقرير مصيرها، وقد لاقى هذا الاقتراح تأييدًا من الرئيس الأمريكي ويلسون فعين ممثلان لحكومته هنري كينغ وتشارلس كرين، كذلك فعل لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا عيَّن هنري مكامهون وهارت الخبير في شؤون الأوسط والأدنى، ثم عاد لويد جورج وأعلن امتناع بريطانيا عن إرسال أعضاء إلى اللجنة، بسبب الضغط الصهيوني، أما فرنسا فقد رفضت الاشتراك في اللجنة إلا إذا اشتملت العراق وفلسطين، أما إيطاليا فقد أعلنت انسحابها من اللجنة لأنه لا توجد لها مصلحة في الشرق، وبذلك تكونت لجنة كينغ - كرين الأمريكية. وصلت اللجنة إلى يافا وكان تقريرها هو صورة صادقة عن مشاعر الأهالي في سورية والعراق. ولكن تقرير اللجنة لم يُتح له أن يكون موضع نظر الحلفاء واهتمامهم، وطغت عليه الأطماع البريطانية، والفرنسية، والصهيونية.
اجتمع المؤتمر السوري العام في 7 مارس 1920 وأصدر عدة قرارات:
قُوبلت هذه القرارات في الأوساط العربية بموجة من الحماس، وفي 8 مارس 1920 تُوِّج فيصل ملكًا على سوريا، فأغضبت هذه القرارات الحلفاء، وبخاصة أن جيوش فرنسا التي كانت تحتل السواحل السورية كانت تتقدم في كل لحظة إلى الداخل، ولذا اجتمع المجلس الأعلى للحلفاء في مؤتمر سان ريمو في 25 أبريل وأُعلن فيه وضع العراق تحت الانتداب البريطاني، وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني مع تنفيذ تصريح بلفور والقرار الأخير هو وضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي كدولتين مُنفصلتين. وكانت قرارات الحُلفاء مُخيبةٌ لآمال العرب، وبداية لمرحلة الصراع المستمر بين الحُلفاء والعرب في كل قطر من أقطار الأمة العربية المنقسمة عن الدولة العثمانية، بعد الحرب العالمية الأولى.[333]