If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تيسير سعيد سليمان أبو سنيمة (أبو المجد) (1983-2011 28 عاماً) قائد فلسطيني عسكري، كان قائدة كتيبة في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس". شارك وأشرف على عدة عمليات قتالية وكان أهمها مشاركته بعملية الوهم المتبدد التي نتج عنها اسر الجندي جلعاد شاليط، ثم الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين بصفقة وفاء الأحرار. إغتاله الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجه من طائرة حربية إسرائيلية في 9 ابريل 2011، وزوجته حامل في الشهر السابع، وبعد شهرين من استشهاده قدم الوليد المنتظر وأسماه ذووه على اسم أبيه " تيسير".
ولد في 25 أغسطس 1983م، تنحدر جذوره من بئر السبع المحتلة المهجرة عام 1948 م، أسرته مكونة من إخوته التسعة _ثلاث إخوة وست أخوات - وهوالثاني في الذكور. درس الابتدائية والإعدادية في "مدرسة السكة"، وتعمّق لديه الشعور بالظلم بعد أن رماه جندي إسرائيلي صهيوني بحجر أثناء مغادرته للمدرسة فبقي أثره على رأسه. أكمل الثانوية في مدرسة بئر السبع.
كان تلميذ تربى على موائد القرآن، اهتم بالدراسة الاسلامية، كان باراً بأهله وولديه. فكان يمازح أمه بأن يطلب من أبيه أن يتزوج فلما يرى دهشتها يقبل عليها مقبلا رأسها . ودوما يصطحب لأهله ما يحبون من مأكل ومشرب، ويعود بالرأي إليهم ليشاورهم فيما يعمل . ولحيائه لم يجد وسيلة ليقنع والده بالإقلاع عن التدخين إلا الدعاء، وفرح فرحا شديدا لما قرر والده ذلك، وأوصى أمه وأهله أن يزيدوا من رعايته والدعاء ليثبت على قراره، وهيأ الأجواء المناسبة لتثبيته ومنها قيامه بإجراء تمارين رياضية وعدو برفقة والده ليشغله عن التدخين . وكان يساعد والده في عمل الزراعة والرعي، وعمل سائقاً لسيارتهم مشاركاً في جلب قوت أسرته، وكان تواصلا وقربا من أخته المتزوجة والتي تقطن في العريش ومما قاله في وصيته عنها :" أختي البعيدة بعيدة عن النظر قريبة إلى القلب " وبجهده سعى لإحضارها إلى القطاع من أجل رؤيتها.
اعتاد في صغره على النوم مبكرا والاستيقاظ قبيل الفجر. وكان يؤم المصلين في صلوات التهجد والتراويح وكان إمام مصلى الفاروق في منطقة الشوكة، ومن حرصه على صلته بربه أمّ الناس في صلاة الفجر ليلة زفافه.
وكان يحض الناس والمجاهدين على الصلاة خاصة صلاة الفجر في جماعة ومما قاله في جمع من المجاهدين :« كما نحن اليوم هنا متواجدون بهذا الكم الذي يثلج الصدور ويرفع أنفة المسلمين في كل العالم، لا بد أن نرفع هذه الأنفة في بيوت الله حتى يرانا كما يحب ويرضى».
منذ صغره كان يذهب مع والده إلى الصلاة في مسجد يبعد عنهم كثيرا في منطقة "الهسي"، وكان نشاطه الدعوي هناك، وبين عامي 2003 و2005م أشرف بنفسه على بناء مصلى الفاروق القريب من منزلهم فكان إمامه ومحفظ القرآن فيه.
وهو صاحب الدعاء والبكاء الذي ملأ الجوالات وصفحات الانترنت بعد استشهاده، ومن أشهر دعواته :"اللهم أحسن خاتمتنا" .
وله مع دروس العلم وحلقات الذكر إقبال كبير.
وهو صاحب عاطفة جياشة وحس مرهف وشعور، ومن المواقف التي أسبلت على خده دمعه عندما ظهر الشيخ وجدي غنيم على شاشات التلفزة بالبزة العسكرية أثناء حرب الفرقان، وأيضا لما سجد اسماعيل هنية شكرا لله على حشد الانطلاقة الحادية والعشرين لحماس .
ومع حلول عام 2006م أراد أهله زواجه، فلما اهتدى لزوجته قال أبو المجد له :" أريد فتاة من أهل الإيمان، وتحفظ من القرآن، وقل لهم _أي لأهل زوجته _ إنا بدي أستشهد ".
إلتحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس معتنقا نهجهاً في التغيير والمقاومة والجهاد، وكان لصحبة الشهيد علي الشاعر الأثر البالغ على شخصيته.
تميز بنشاطه الدعوي وهمته العالية وحرصه على صقل الشباب بالروح الإيمانية والزاد الدعوي الذي يمكنهم من مواصلة الطريق، فكان مشرفا على حلقة تحفيظ القرآن في مصلى الفاروق ويبادر لينظم الافطارات الجماعية للصائمين. كان رياضياً نشطاً يشجع على النشاط الرياضي، متميزا في لعبه لكرة القدم ، ماهرا في السباحة ، سريعا جدا في العدو.
واستثمر حضوره كإمام وواعظ لحث الناس وتقريبهم من ربهم كأبرز دور دعوي تقدم حركة حماس.
وكان لشهيدنا نشاط بارز في العمل الجماهيري، والإعداد في فترة الانتخابات من أجل فوز حركته، وارتقى في صفوف الحماس كأخ مجاهد بايع جماعة الإخوان المسلمين عام 2005 م، ونظرا لما تحلى به من أخلاق وصدق انتماء لدعوته صار نقيبا فاعلا في الحركة مواظبا على الجلسات الدعوية حتى في أعقد ظروف حياته ومطاردته، وملتزما بدفع الاشتراك الشهري .
جاءه التكليف من والده قبيل عام 2000م حيث كانت لديهم قطعة أرض قريبا من مغتصبة موراج، وحينها كان الاحتلال قد أصدر قرارا بمنع العمل في الأرض فكانوا يفتشون المزارعين ويعاقبونهم حال اكتشفوا أن أحدهم يخالف قرارهم، فأوعز الوالد لابنه تيسير أن يتسلل قريبا من المغتصبة وفور خروج الدورية يبلغ والده عبر الاتصال، وأثبت خلال المهمة براعة في التسلل ورصد هدفه والانسحاب بكل ذكاء من المكان ولأكثر من 17 مرة كررها، مما يدلل على ميزات في شخصيته أهلته ليكون لاحقاً مقاتلاً مع كتائب القسام .
عقب استشهاد صديقه "علي الشاعر" في عام 2004م عزم أن يواصل الدرب ويكمل المشوار فالتحق بكتائب القسام، وليكون من أوائل القساميين في منطقة الشوكة شرق رفح جنديا مرابطاً وراصداً للأهداف الصهيونية على الحدود الشرقية.
ثم ارتقى ليكون مسئولا عن مجموعة قسامية مجاهدة. وأظهر أثناء هذه الفترة نشاطا عالياً في الانضباط والحرص على الرباط ورصد الأهداف العسكرية لقوات الاحتلال .
في عام 2009م كلفت قيادة القسام في لواء رفح أبا المجد بمسئولية الكتيبة الغربية "كتيبة الشهيد أمير قفة" فكان نعم القائد لها، وبذل خلال قيادته الجهد العظيم من إعداد للمجاهدين، وتزودهم بالعتاد الإيماني والعسكري ليكونوا على قدر المواجهة، فأبلى خلال قيادته بلاءً حسنا.