If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لطالما كانَ حزب الله حليفًا لحزب البعث الذي يُسيطرُ علَى الحكومة السورية بقيادة آل الأسد. ساعدَ حزب الله الحكومة السورية في «حربها» ضد المعارضة السورية المسلّحة. في وقت مبكر من نوفمبر عام 2011؛ نشرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية تقريرًا ذكرت فيه أن المتظاهرين في سوريا غاضِبين من حزب الله بسبب دعمه الحكومة السورية بل إنّ بعضهم قد أقدم على حرقِ أعلام حزب الله وصُورِ نصر الله، بينما حمل الشبيحة والموالون للحكومة صورَ نصر الله كتعبيرٍ عن شكره والامتنان له.
في آب/أغسطس 2012؛ فرضت الولايات المتحدة عقوباتٍ على حزب الله بسبب دوره المزعوم في الحرب. في المقابل؛ نفَى زعيم حزب الله حسن نصر الله مقاتلة حزبه بالنيابة عن الحكومة السورية مشيرًا في خطابه الذي ألقاهُ يومَ 12 تشرين الأول/أكتوبر 2012: «منذ البداية ووسائل الإعلام التابعة للمعارضة السورية كانت تقول أن حزب الله قد أرسلَ 3000 مُقاتلًا إلى سوريا لكنّ هذا غير صحيح بل هو مرفوض أصلًا.» ومع ذلك؛ ذكر حسن مجددًا أن مقاتلي حزب الله قد ذهبوا إلى سوريا بشكلٍ مستقل «وتوفيوا» هناك خلال تأدية «واجباتهم الجِهاديّة». بالنسبة لحزب الله؛ فهوَ يدعمُ عملية الإصلاحات في سوريا ضد ما يُسميه المؤامرات الأمريكية لزعزعة استقرار سوريا.
في كانون الثاني/يناير–شباط/فبراير 2012؛ اعترف مقاتلو حزب الله أنهم ساعدوا الحكومة في قتالِ الثوار خلالَ معركة الزبداني في دمشق. في وقت لاحق من ذلك العام؛ عبرَ مقاتلو حزب الله الحدود من لبنان وسيطروا أكثر من ثماني قرى في منطقة القصير في سوريا. وفقا لصحيفة ديلي ستار اللبنانيّة فإنّ حزب الله قد ساعدَ الحكومة السورية في السيطرة على 23 موقعٍ استراتيجي يسكنهم الشيعة من الجنسية اللبنانية. في أيلول/سبتمبر 2012؛ قُتل قائد حزب الله في سوريا علي حسين ناصيف مع عدد من مقاتلي الحزب في كمين نصبه الجيش السوري الحر بالقرب من مدينة القصير. من جهة أخرى؛ ترى الولايات المتحدة أنّ الميليشيات الموالية للأسد والمعروفة باسم قوات الدفاع الوطني قد أُنشئت من قِبل حزب الله والحرس الثوري الإيراني وكلاهما يعملان على توفير المال والأسلحة والتدريب والمشورة. بحسب مصادر استخباراتية إسرائيلية فإنّ حزب الله يعملُ على جمعِ 100.000 مقاتل غير نظامي للقتال إلى جانب الحكومة في سوريا.
في الفترة الأولى من الحرب؛ شاركَ حزب الله في حصار حمص (2011-14) معركة الزبداني (2012)، معركة القصير (2012) ومعركة حلب (2012–2016). في هذا السياق أيضًا؛ ذكرت مجموعات المعارضة السورية أن حزب الله الذي يحصلُ على تسهيلات كبيرة منَ الجيش السوري في سوريا قد هاجمَ ثلاثة قرى سنيّة تحت سيطرة الجيش السوري الحر في مدينة القصير. وتماشيًا مع ما حصل؛ صرّح المتحدث باسم الجيش السوري الحر قائلًا: «حزب الله هو الغازي الأول لسوريا من نوعه من حيث التنظيم والتخطيط والتنسيق مع النظام السوري.» بعدَ عمليات الحزب المُتكررة ودعمهِ اللامحدود للحكومة السورية؛ هاجمَ الجيش الحر اثنين من مواقع الحزب الشيعي في 21 شباط/فبراير؛ واحدٌ في سوريا والثاني في لبنان. بعد خمسة أيام فقط؛ دمّر الجيش الحر مجددًا قافلة تحمل مقاتلين من حزب الله ومجموعة منَ الضباط السوريين المُنتقلين إلى لبنان مما أسفر عن مقتل جميع الركاب. دعَا قادة تحالف 14 آذار وغيرهم من الشخصيات اللبنانية البارزة حزب الله إلى إنهاء مشاركته في سوريا من أجل تفادي انتقال الحرب إلى لبنان. في هذا المنحى؛ صرّح صبحي الطفيلي الزعيم السابق لحزب الله: «لا يجبُ على هذا الحِزب الدفاع عن النظام الإجرامي الذي يقتل شعبه وهو الغير قادر على إطلاق رصاصة واحدة في الدفاع عن الفلسطينيين.» ثمّ واصل: «سيذهبُ مقاتلو حزب الله الذين يقتلون الأطفال ويروعون الناس ويُدمرونَ المنازل في سوريا إلى الجحيم.» حاول بعض الزعماء الشيعة في بعلبك-الهرمل الضغط على الحِزب من أجل إجباره على عدم التدخل في سوريا ونشروا بيانًا ذكروا فيه: «إنّ فتح جبهة ضد الشعب السوري وجر لبنان إلى حرب مع الشعب السوري هو أمر خطيرٌ جدا وسيكون له تأثير سلبي على العلاقات بين البلدين.» دعا وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي حزب الله إلى إنهاءِ مشاركتهِ وأكّد على أن الحزب يُشارك في القتال في الداخل السوري بأوامر من إيران.
أفادت وكالات الأنباء أن إسرائيل قد هاجمت مواقعَ للحزب الشيعي في سوريا ليلة الثالث من أيار/مايو 2013. حسب بعض المسؤولين الأمريكان فإنّ الطائرات الحربية الإسرائيلية قد استهدفت مجموعة من المواقع في الداخل السوري من الفضاء الجوي اللبناني وبالتالي فإنّ الطيران الحربي لم يدخل المجال الجوي السوري. لا هجمات مضادة شنّها النظام السوري مع أنهُ توعد بأحقيّة الرد مُجددًا. من جهتهِ ذكر السفير السوري في الأمم المتحدة إنه لم يكن على علم بأي هجمات على سوريا من قِبل إسرائيل ونفس الأمر فعلتهُ هذه الأخيرة من خِلال رفضِ التعليقِ على ما حصل. حصلت انفجارات ضخمة في دمشق في ليلة الخامس من أيار/مايو 2013؛ حينَها وصفت وسائل الإعلام الرسمية السورية ما حصل بأنهُ هجوم صاروخي إسرائيلي استهدفَ بعض الأهداف بما في ذلك مركز للأبحاث العسكرية للحكومة السورية في جمرايا. في السياق ذاته؛ نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن مصادر إسرائيلية لم تكشف عن اسمها أن الهجوم الإسرائيلي قد استهدفَ مستودعًا للصواريخ الإيرانيّة التي كانَ من المُقرر شحنها إلى معاقل حزب الله في لبنان.
تورطَ الحزب الشيعي في هجوم القصير منتصف عام 2013 كما شاركَ في معركة القلمون أواخر نفس العام ويُنسب له الفضل –بدعمِ الطيران الجوي الروسي وباقي الأحزاب الطائفيّة التابعة لإيران– في انتصارات الجيش النظامي في عددٍ من معاركهِ ضدّ المعارضة المُعتدلة. في الفترة المُمتدة من 2015 إلى 2018؛ شاركَ الحِزبُ في حملة محافظة درعا، معركة الزبداني، هجوم حلب، هجوم شمال حلب، هجوم وادي بردى، حملة حلب الصيفيّة، هجوم درعا، هجوم القلمون، هجوم البوكمال، حملة وسط سوريا، هجوم بيت جن ثمّ هجوم شرق حماة. وبحلول أيلول/سبتمبر 2017؛ أكّد حزب الله على وجوده في سوريا حيث أصدر بيانًا ذكر فيه أن هناك 10,000 مُقاتلًا في جنوب سوريا على استعدادٍ لمواجهة إسرائيل.
حينما اندلعت شرارة ثورة الربيع العربي في سوريا عام 2011؛ أرسلت الحكومة العراقية –التي تُعاني هي الأخرى من مشاكل جمّة– دعمًا ماليًا غير معروف لالحكومة السورية. ليس هذا فقط؛ بل فتحت الحكومة العِراقية –المتهمة هي الأخرى بالتواطئ مع إيران وسيطرة هذه الأخيرة على معظم مؤسسات الدولة هناك– مجالها الجوي للاستخدام من قِبل الطائرات الإيرانية التي تدعمُ الحكومة السورية كما سمحت لشاحنات متجهة إلى سوريا تحمل إمدادات من الحرس الثوري الإيراني بالمرور عبر أراضيهَا. جديرٌ بالذكر هنا أنّ دعم الحكومة العراقية للالحكومة السورية ي في سوريا لم يقتصر على هذان الأمران فقط بل تعاونت الحكومتان في عددٍ من القضايا على غرار توقيع العِراق لصفقة معَ سوريا من أجل تزويد هذه الأخيرة بوقود الديزل.