If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ولوصف زهر اللوز، لا موسوعةُ الأزهار
تسعفني، ولا القاموسُ يسعفني...
سيخطفني الكلام إلى أَحابيل البلاغةِ
والبلاغَةُ تجرح المعنى وتمدح جُرْحَهُ
كمذكَّرٍ يُمْلي على الأُنثى مشاعرها
فكيف يشعُّ زهر اللوز في لغتي أَنا
وأنا الصدى
وَهُوَ الشفيفُ كضحكة مائية نبتت
على الأغصان من خَفَر الندى...
وَهُوُ الخفيفُ كجملةٍ بيضاءَ موسيقيّةٍ...
وَهُوَ الضعيف كلمح خاطرةٍ
تُطِلُّ على أَصابعنا
ونكتبها سُدَى...
وهو الكثيف كبيت شِعْرٍ لا يُدَوَّنُ
بالحروف
لوصف زهر اللوز تَلْزُمني زيارات إلى
اللاوعي تُرْشِدُني إلى أَسماء عاطفةٍ
مُعَلَّقةٍ على الأشجار. ما اُسُمهْ
ما اسم هذا الشيء في شعريَّة اللاشيء
يلزمني اختراقُ الجاذبيِة والكلام
لكي أحِسَّ بخفة الكلمات حين تصير
طيفاً هامساً، فأكونها وتكونني
شفّافَةً بيضاءَ
لا وَطَنٌ ولا منفى هِيَ الكلماتُ
بل وَلَعُ البياض بوصف زهر اللوز
لا ثَلْجٌ ولا قُطْنٌ فما هُوَ في
تعاليهِ على الأشياء والأسماء
لو نجح المؤلِّفُ في كتابة مقطعٍ
في وصف زهر اللوز، لانحسر الضبابُ
عن التلال، وقال شَعْبٌ كاملٌ:
هذا هُوَ
هذا كلامُ نشيدنا الوطنّي!
إِن تَرَ زَهرَةَ وَردٍ فَوقَها لِلطَلِّ قَطرَه
فَتَأَمَّلَها كَلُغزٍ غامِضٍ تَجهَلُ سِرَّه
وَلتَكُن عَينُكَ كَفّاً وَليَكُن لَمسُكَ نَظرَه
لَيسَتِ الحَمراءُ جَمرَه لا وَلا البَيضاءُ دَرَّه
رُبَّ روحٍ مِثلُ روحي عافَتِ الدُنيا المُضِرَّه
فَاِرتَقَت في الجَوِّ تَبغي مَنزِلاً فَوقَ المَجَرَّه
عَلَّها تَحيا قَليلاً في الفَضاءِ الحُرِّ حُرَّه
ذَرَفَتها مُقلَةُ الظَلماءِ عِندَ الفَجرِ قَطرَه
شجرة الزيتون لا تبكي ولا تضحك هي
سيدة السفوح المحتشمة بظلها تغطي
ساقها ولا تخلع أوراقها أمام عاصفة
تقف كأنها جالسة، وتجلس كأنها واقفة
تحيا أختاً لأبدية أليفة وجارة لزمن
يعيها على تخزين الزيت النوراني وعلى
نسيان أسماء الغزاة، ما خلا الرومان
الذين عاصروها واستعاروا بعض أغصانها
لضفر الأكاليل لم يعاملوها كأسيرة حرب
بل كجدة محترمة ينكسر السيف أمام
وقارها النبيل .في فضة حضرتها المتقشفة
خفر اللون من الإفصاح ،والنظر إلى ما
وراء الوصف فلا هي خضراء ولا فضية
هي لون السلام إذا احتاج السلام إلى فصيلة
لون لا يقول لها أحد كم أنتِ جميلة
لكنه يقول: كم أنت نبيلة وجليلة وهي
هي التي تدرّب الجنود على نزع البنادق
وتمرنهم على الحنين والتواضع: عودوا إلى
بيوتكم وأضيئوا بزيتي القناديل لكن
هؤلاء الجنود هؤلاء الجنود الجدد
يحاصرونها بالجرافات ويجتثونها من سلالة
الأرض ..ينتصرون على جدتنا التي انقلبت
وصار فرعها في الأرض وجذورها في السماء
لم تبك ولم تصرخ إلا أن أحد
أحفادها ممن شاهدوا عملية الإعدام رمى
جندياً بحجر، واستشهد معها، وعندما مضى
الجنود منتصرين دفناه هناك: في الحفرة
العميقة مهد الجدة ولسبب ما كنا
متأكدين من أنه سيصبح بعد قليل شجرة
زيتون ... شجرة زيتون شائكة ....وخضراء
أبي! ألا تصحبنا؟ إنني
أود أن تصحبنا... يا أبي
وانطلقت من فمها آهة
حطت على الجرح.. لم تذهب
و أومضت في عينها دمعة
مالت على الخد.. و لم تسكب
وعاتبتني كبرت دميتي
وهي التي من قبل لم تعتب
أهكذا تهجرنا يا أبي
لزحمة الشغل وللمكتب؟
يا أجمل الحلوات.. يا واحتي
عبر صحاري الظمأ الملهب
أبوك مذ أظلم فجر النوى
يعيش بين الصل والعقرب
يضحك.. لو تدرين كم ضحكة
تنبع من قلب الأسى المتعب
يلعب.. والأحزان في نفسه
كحشرجات الموت لم تلعب
يود لولا الكبر لو أنه
أجهش لما غبت... لا تذهبي
يا أجمل الحلوات.. يا فرحتي
يا نشوتي الخضراء.. يا كوكبي
أبوك في المكتب لما يزل
يهفو إلى الطيب والأطيب
يصنع حلماً خير أحلامه
أن يسعد الأطفال في الملعب
من أجل يارا ورفيقاتها
أولع بالشغل... فلا تغضبي
أَزَفَّ الرَحيلُ وَحانَ أَن نَتَفَرَّقا
إِن تَبكِيا فَلَقَد بَكَيتُ مِنَ الأَسى
وَتَسَعَّرَت عِندَ الوَداعِ أَضالِعي
ما زِلتُ أَخشى البَينَ قَبلَ وُقوعِهِ
يَومَ النَوى لِلَّهِ ما أَقسى النَوى
رُحنا حَيارى صامِتينَ كَأَنَّما
أَكبادُنا خَفّاقَةٌ وَعُيونُنا
تَتَجاذَبُ النَظَراتِ وَهيَ ضَعيفَةٌ
شأن الغرام أجل أن يلحاني
أنا ذلك الصب الذي قطعت به
نمت رجاحة صبره بضميره
غدرت بموثقها الدموع فغادرت
عنفت أجفاني فقام بعذرها
يا صارفاً نحوي عنان ملامة
أقصر عليك فطالما أشجاني
كلفي بغرته الذي ألجاني
يقرأ غرامي من صحيفة خده
متعتب أهدى إلي عتابه
إني على حذر الوشاة وخيفتي
ليروقني هيف الغصون إذا انثنت
لو لم يكن في البان من أعطافه
يا صاحبي وفي مجانبة الهوى
قبضت على كف الصبابة سلوة
أمسي وقلبي بين صبر خاذل
قد سهلت حزن الكلام لنادب
فابذل مشايعة اللسان ونصره
واجعل حديث بني الوصي
غصبت أمية إرث آل محمد
وغدت تخالف في الخلافة أهلها
لم تقتنع أحلامها بركوبها
وقعودهم في رتبة نبوية
حتى أضافوا بعد ذلك أنهم
فأتى زياد في القبيح زيادة
حرب بنو حرب أقاموا سوقها
لهفي على النفر الذين أكفهم
أظنّ البدرَ نازعك الكمالا
وقد تركتْ ذوابلَك الليالي
وليس الغيثُ إلا ما أراهُ
لك الحسنُ البليغُ لسانَ فعلٍ
وأين السيفُ من فتكاتِ عزْمٍ
بأبيضَ خاطبٍ نثر الأعادي
الى سُمْرٍ أشاعِرُهُ أُديرَتْ
ومثلُكَ في انفرادِك بالمَعالي
غمامٌ أطلعَ الآراءَ شمساً
ومثلُك ملء عينِ الدهرِ حُسْناً
له عزْمٌ كنائلِه شباباً
تقلدتِ الخلافةُ منه عَضْباً
تُجرِّدُه فيكْسوها جَميلاً
إذا ما همّ يعرفْ نُكولاً
بخيلٍ كلّما اندفعَتْ قِسيّاً
تَرى البيضَ القصارَ مطابقاتٍ
وكفُّ النصرِ قد كتبتْ سجِلاً