If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الجِرَاحَةُ هي فرعُ الطب الذي يتعامل مع البنيةِ الجسدية لتشخيص أو منع أو علاج مرض. قال أمبرواز باري، وهو جراحٌ فرنسي في القرن السادس عشر، أنَّ الجراحةَ هي "التخلصُ مما هو مُفرِط، وتركيبُ ماتمَّ خلعه، وفصلُ ما تمَّ التحامه، وضمُّ ما تمَّ تقسيمه وإصلاحُ عيوبِ الطبيعة."
منذ عَلِم البشرُ لأول مرةٍ التعاملَ مع الأدوات، استخدموا مواهبهم لتطوير التقنيات الجراحية، وفي كل مرة أكثر تطورًا من الماضي. رغم ذلك، حتى الثورة الصناعية، كان الجراحون غير قادرين على التغلب على العقبات الرئيسية الثلاثة التي ابتُلِيت بها مهنةُ الطب: النزيف والألم والعدوى. وقد أدَّى التقدم في هذه المجالات إلى تحويل الجراحة من "الفن" المحفوف بالمخاطر إلى تخصصٍ علميّ قادر على معالجة العديد من الأمراض والحالات.
تطورت التقنيات الجراحية الأولى من أجل علاج الإصابات. قدَّمت مجموعة من الدراسات الأثرية والأنثروبولوجية نظرة لتقنيات الإنسان في وقت مبكر لخياطة التمزقات وبتر الأطراف غير القابلة للإنقاذ وكيّ الجروح المفتوحة. وهناك أمثلة كثيرة: استخدمت بعض القبائل الآسيوية مزيجًا من الملح الصخري والكبريت على الجروح كما وضعوه على النار ليكوي الجروح؛ استخدم الناس من ولاية داكوتا ريشة تُعلَّق على مثانة حيوانية لامتصاص الصديد. ويبدو أن اكتشاف الإبر من العصر الحجري يشير إلى أنها كانت تُستخدم في خياطة الجروح القطعية. طورت القبائل في الهند وأمريكا الجنوبية طريقة بارعة لإغلاق الجروح البسيطة من خلال تطبيق النمل الأبيض أو الجعليات (نوع من الخنافس) التي تأكل حول حواف الجرح ثم يُزال عنق الحشرة، ويُترك رأسها مُعلَّق بشكل قوي مثل الدبابيس.
العملية الأقدم التي يوجد دليل عليها هي النقب (باليونانية: τρύπανον)، حيث يتم حفر ثقب في الجمجمة بحيث تظهر الأم الجافية لعلاج المشاكل الصحية المتعلقة بالضغط داخل الجمجمة وغيرها من الأمراض. في حالة الجروح الرأسية، تم تنفيذ التدخل الجراحي للفحص وتشخيص طبيعة الجرح ومدى التأثير، وكان لابد عند إزالة شظايا العظام أن يلي ذلك إجراءات ما بعد العملية والعلاجات لتجنب العدوى والمساعدة في عملية الشفاء. وقد تم العثور على الأدلة في بقايا الإنسان قبل التاريخ من العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث، وعلى جدران الكهوف، واستمر استخدام الإجراء جيدًا في التاريخ المُسجَّل (الذي وصفه الكُتَّاب اليونانيون القدماء مثل أبقراط).
من أصل 120 جمجمة من عصر ما قبل التاريخ وُجِدت في موقع دفن واحد في فرنسا تعود إلى 6500 قبل الميلاد، كان 40 منها لديه ثقوب عملة النقب. ويؤكد فولك هينشن، وهو طبيب ومؤرخ سويدي، أن الحفريات السوفياتية على ضفاف نهر الدنيبر في السبعينيات تُظهِر وجود النقب في العصر الحجري القديم الذي يعود إلى حوالي 12000 قبل الميلاد. تشير البقايا إلى أنه كان هناك اعتقادًا بأن النقب يمكنه علاج نوبات الصرع والصداع النصفي وبعض الاضطرابات النفسية.
هناك أدلة هامة على شفاء عظام الجمجمة في هياكل عظمية من عصر ما قبل التاريخ، مما يعني أن العديد من أولئك الذين خضعوا للجراحة نجوا من عملياتهم. وفي بعض الدراسات، تجاوز معدل البقاء على قيد الحياة 50٪.
وُجدت أمثلة على الكسور الملتئمة في العظام البشرية من عصر ما قبل التاريخ في السجل الأثري، مشيرةً للتثبيت والتجبير. كان من بين العلاجات التي استخدمها الأزتك، وِفقًا للنصوص الإسبانية خلال غزو المكسيك، تقليل العظام المكسورة: "فكان يجب تجيير العظام المكسورة وتعديلها، وإذا لم يكن هذا كافيًا؛ تُشق نهاية العظام، ويتم إدخال فرع من خشب التنوب في تجويف النخاع". طوَّر الطب الحديث تقنية مشابهة لهذا في القرن العشرين معروفة باسم تثبيت النخاع.
|CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)