العربية  

books submit a petition to the united nations

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تقديم عريضة للأمم المتحدة (Info)


بعد الحرب العالمية الثانية وبعد سنوات عديدة من سوء معاملة الأمريكيين البيض لنظرائهم السود، تغيرت السياسات الرسمية للحكومة الأمريكية بشأن هذه القضية بشكل كبير. صرح «الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية» (إيه سي إل يو) في عام 1946 أن الرأي الدولي السلبي بشأن السياسات العنصرية الأمريكية قد فرض ضغوطًا على الولايات المتحدة وأن ذلك ساعد على تخفيف سوء معاملة الأقليات العرقية والقومية. في عام 1948، وقع الرئيس «هاري ترومان» أمرًا بإلغاء العزل العنصري في الجيش. تحدى المواطنون السود بشكل متزايد طرق التمييز العنصري الموجودة.

نشأت الأمم المتحدة (يو إن) في عام 1945. ناقشت الأمم المتحدة واعتمدت «اتفاقية الإبادة الجماعية» في أواخر عام 1948، معتبرةً أن الهدف من الإبادة الجماعية هو «تدمير مجموعة عرقية، كليًا أو جزئيًا»، استنادًا إلى هذا التعريف «الجزئي»، قدم «مجلس الحقوق المدنية» (سي آر سي)، وهو مجموعة مؤلفة من أميركيين أفارقة ذوي انتماءات شيوعية، عريضةً إلى الأمم المتحدة في عام 1951 بعنوان «نحن نتهم الإبادة الجماعية». أدرجت العريضة 10000 حالة وفاة غير عادلة لأمريكيين من أصل أفريقي على مدى تسعة عقود منذ الحرب الأهلية الأمريكية. ووصفت عمليات الإعدام بالشنق بدون سلطة شرعية وسوء المعاملة والقتل والاضطهاد للسود من قبل البيض لاستنتاج أن الحكومة الأمريكية كانت تقوم بإبادة جماعية للأمريكيين من أصل أفريقي، وذلك برفضها للتصدي لـ «جريمة الإبادة الجماعية المستمرة وواسعة النطاق ذات الطابع المؤسسي». قُدمت العريضة إلى مؤتمر الأمم المتحدة في باريس من قِبل «وليام إل. باترسون»، رئيس سي آر سي، وفي مدينة نيويورك من قبل المغني والممثل «بول روبسون» الذي كان ناشطًا في مجال الحقوق المدنية وعضوًا شيوعيًا في سي آر سي.

أثارت الحرب الباردة المخاوف الأمريكية من التوسع الشيوعي. نظرت الحكومة الأمريكية إلى عريضة سي آر سي على أنها تعارض المصالح الأمريكية فيما يتعلق بمكافحة الشيوعية. تجاهلت الأمم المتحدة العرضية. إذ نظرت العديد من دول «ميثاق الأمم المتحدة» إلى الولايات المتحدة كحليفة لها ولم تكن ترغب في تسليح أعداء الولايات المتحدة بمزيد من البروباغندا حول فشلها في السياسة العرقية المحلية. كانت الردود الأمريكية على العريضة مختلفة: عارض الصحفي الإذاعي «درو بيرسون» ما وصفه بـ «البروباغندا الشيوعية» قبل تقديمها إلى الأمم المتحدة. قال البروفيسور «رافائيل ليمكين»، وهو محام بولندي ساعد في صياغة اتفاقية الإبادة الجماعية الخاصة بالأمم المتحدة، أن عريضة سي آر سي كانت جهدًا مضللًا يلفت الانتباه بعيدًا عن الإبادة الجماعية التي قام بها الاتحاد السوفيتي للإستونيين واللاتفيين والليتوانيين. أصدرت «الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين» (إن إيه إيه سي بّي) بيانًا ينص على أنه لم يكن هناك إبادة جماعية سوداء رغم وجود حالات خطيرة من التمييز العنصري في أمريكا بالتأكيد. كتب «والتر فرانسيس وايت»، رئيس إن إيه إيه سي بّي، أن عريضة سي آر سي تحتوي على حالات «حقيقية» من التمييز، يرتكز معظمها على مصادر موثوقة. وقال «مهما كانت خطايا الأمة ضد الزنوج -والتي هي كثيرة وشنيعة- فالإبادة الجماعية ليست من ضمنها». قالت مندوبة الأمم المتحدة «إليانور روزفلت» أنه من «السخافة» وصف التمييز على المدى الطويل بأنه إبادة جماعية.

جذبت عريضة «نحن نتهم الإبادة الجماعية» الانتباه في الأخبار الدولية أكثر من وسائل الإعلام الأمريكية المحلية. اهتمت وسائل الإعلام الفرنسية والتشيكية بالقضية بشكل بارز، وكذلك الصحف الهندية. في عام 1952، سُئل الكاتب الأمريكي من أصل أفريقي «جيه. سوندرز ردينغ»، أثناء سفره في الهند، مرارًا وتكرارًا حول حالات محددة من انتهاك الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، واستخدم الهنود عريضة سي آر سي لدحض تأكيداته بأن العلاقات العرقية الأمريكية آخذة بالتحسن. في الولايات المتحدة، تلاشى اهتمام العامة بالعريضة بحلول أواخر خمسينات القرن العشرين. في عام 1964، بدأ مالكوم إكس و«اتحاد الأفارقة الأمريكان» الذي أسسه، مُستشهدًا بنفس عمليات الإعدام بالشنق بدون سلطة شرعية والاضطهاد الموصوفين في عريضة سي آر سي، في إعداد عريضة جديدة للأمم المتحدة لتأكيد أن الحكومة الأمريكية كانت متورطة في الإبادة الجماعية ضد السود. استوحى مالكوم إكس خطابه بعنوان «الاقتراع أو الرصاصة» من عريضة «نحن نتهم الإبادة الجماعية».

Source: wikipedia.org