If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وجدت دراسة الدين والتعليم حول العالم قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2016 أنَّ المسيحيون هم المجموعة الدينيَّة الثانية الأكثر تعليمًا في العالم بعد اليهود، فيما يُعد كل من المسلمون والهندوس الجماعات الدينيَّة الأقل حصولاً على تعليم رسمي وذلك وفقًا لدراسة ديمغرافية شملت 151 بلدًا عن تباين التعليم بين الأديان ومسح استند على بيانات متوفرة عن فئة متوسط العمر فيها 25 سنة وما فوق.
وفقًا للدراسة يتصدر المسيحيين المرتبة الثانية كأكثر الجماعات الدينية تعليمًا، إذ تصل معدل سنوات الدراسة للمسيحي في العالم حوالي 9.3 سنة، وهو أعلى من المعدل العام الذي يبلغ 7.7 سنة، بالمقابل تصل معدل سنوات الدراسة لليهودي في العالم حوالي 13.4 سنة، ويصل معدل سنوات الدراسة للملحدين واللادينيين حوالي 8.8 سنة، أما المسلمون والهندوس فيصل معدل سنوات الدراسة حوالي 5.6 سنة. في المجمل يُعد المسيحيين من الجماعات الدينيَّة الأكثر تعليمًا في العالم، إذ أنَّ الغالبية العظمى (91%) من المسيحيين الذين تتراوح أعمارهم من 25 وما فوق حصلوا على التعليم الرسمي، وحصل حوالي 67% منهم على تعليم ثانوي، كما أن حوالي خُمس المسيحيين في العالم يحملون شهادات جامعية وهي ثاني أعلى نسبة بعد اليهود.
في عام 2010 تحصَّل الأغلبيَّة الساحقة من مسيحيين أمريكا الشمالية وأوروبا (98% أو أكثر) على التعليم الرسمي، وكذلك الحال بالنسبة لمسيحيين أمريكا اللاتينية وآسيا وأوقيانوسيا (90% أو أكثر). في المقابل فإن حوالي 30% من مسيحيين أفريقيا جنوب الصحراء لم يحصل على أي شكل من أشكال التعليم الرسمي. ويعتبر مسيحيين أمريكا الشمالية المجموعة المسيحية الأكثر تعليمًا مع معدل سنوات دراسة يصل إلى 12.7 سنة، يليهم مسيحيين أوروبا (10.8 سنة)، وآسيا وأوقيانوسيا (9.4 سنة)، ومسيحيين أمريكا اللاتينية (7.3 سنة)، ومسيحيين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (7.3)، ومسيحيين أفريقيا جنوب الصحراء (6.0 سنة).
يُذكر أن الدراسة وجدت أنه لدى المسيحيين في المجتمعات والدول التي يشكل فيها المسيحيين الغالبيَّة معدل سنوات دراسة مرتفع، ويتصدر مسيحيين ألمانيا (13.6 سنة) ومسيحيين نيوزيلندا (13.5 سنة) ومسيحيين ليتوانيا (13.0 سنة) المجتمعات المسيحية الأكثر تعليمًا. تشير الدراسة أنَّ ارتفاع المستوى التعليمي للمسيحيين في العديد من الدول يعود لعدة أسباب منها قيام الرهبان المسيحيين في الشرق الأوسط وأوروبا في بناء المكتبات والمطابع، حيث قاموا في الحفاظ على الثقافة الفكريَّة والمخطوطات القديمة داخل مدارسها ومكتباتها، وفي كثير من الحالات، تطورت هذه الأديرة المسيحية إلى جامعات مرموقة. تأسست جامعات أخرى، ولا سيَّما في الولايات المتحدة وأوروبا، بنيت من قبل الطوائف المسيحيَّة المختلفة لتثقيف رجال الدين وأتباعها. وعلى الرغم من أنَّ معظم هذه المؤسسات أصبحت لاحقًا علمانية في التوجه، ولكن وفقًا للدراسة فإن وجود هذه المؤسسات قد يساعد في تفسير سبب كون السكان في الولايات المتحدة وأوروبا حاصلين ومؤهلين على تعليم عالي.
يتفوق المسيحيون تعليميًا (مع متوسط سنوات دراسة 6.0 سنة) في مناطق أفريقيا جنوب الصحراء على المسلمين (مع متوسط سنوات دراسة 2.6 سنة)، وعزا بعض علماء الاجتماع ذلك إلى جوانب تاريخية مثل الأنشطة التبشيرية المسيحية خلال فترات الاستعمار الغربي، ويشير روبرت د. ودبيري عالم اجتماع في جامعة بايلور أن للمُبشرين البروتستانت في أفريقيا "كان لهم دور فريد في نشر التعليم الشامل" بسبب الأهمية الدينية لدراسة وقراءة الكتاب المقدس، حيث قام المُبشرين في ترجمة الكتاب المقدس للغات المحليَّة وفي إنشاء المدارس لتعزيز معرفة القراءة والكتابة، ويشير ناثان نان أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد أنَّ التعليم "هو المكافأة الرئيسية قبل المبشرين لجذب الأفارقة للمسيحية". كما وشجع المبشرين البروتستانت على تعليم المرأة ومحو الأمية بين النساء.
يُعتبر الشباب المسيحي من الفئة العمريَّة بين 25-34 أكثر تعليمًا بالمقارنة مع المسيحيين من باقي الفئات العمريَّة، مع معدل سنوات دراسة يصل إلى 9.9 سنة، بالمقارنة مع 8.1 سنة لغير المسيحيين من الفئة العمريَّة بين 25-34. ويُعتبر مسيحيين أمريكا الشمالية من الفئة العمرية بين 25-34 المجموعة المسيحية الشابة الأكثر تعليمًا مع معدل سنوات دراسة يصل إلى 13.0 سنة، يليهم مسيحيين أوروبا (12.3 سنة)، وآسيا وأوقيانوسيا (11.3 سنة)، ومسيحيين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (9.2)، ومسيحيين أمريكا اللاتينية (9.0 سنة)، ومسيحيين أفريقيا جنوب الصحراء (6.9 سنة).
وفقًا للدراسة يتصدر المسيحيين المرتبة الثانية كأكثر الجماعات الدينية الحاصلة على تعليم عال أو تعليم جامعي، أمَّا من حيث العدد بغض النظر عن النسب المئوية فإن المسيحيين يحلّون في المرتبة الأولى من حيث عدد حملة الشهادات الجامعيَّة. ولدى مسيحيين أمريكا الشمالية أعلى نسب من حيث التوجه للتعليم العالي والحصول على الشهادات الجامعيَّة (38%)، في أنَّ حوالي رُبع مسيحيين أوروبا وآسيا وأوقيانوسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حملة الشهادات الجامعيَّة، بالمقابل حوالي 13% من مسيحيين أمريكا اللاتينية و6% من مسيحيين أفريقيا جنوب الصحراء من حملة الشهادات الجامعيَّة.
بين المجتمعات المسيحيَّة المختلفة يتصدر مسيحيي سنغافورة على أعلى نسب من حيث التوجه للتعليم العالي والحصول على الشهادات الجامعيَّة (67%)، يليهم مسيحيين إسرائيل (63%)، ومسيحيين جورجيا (57%)، ومسيحيين ليتوانيا (53%)، ومسيحيين كندا (52%)، ومسيحيين إستونيا (46%)، ومسيحيين نيوزيلندا (41%)، ومسيحيين كوريا الجنوبية (40%)، ومسيحيين الولايات المتحدة (36%)، ومسيحيين منغوليا (35%).
الفجوى بين متوسط الدراسة بين الرجال المسيحيين (9.5 سنة) وبين النساء المسيحيات (9.1 سنة) قليلة (0.4) بالمقارنة مع الجماعات الدينية الأخرى. في العديد من الدول تعتبر النساء المسيحيات أكثر تعلمًا من الرجال خصوصًا في أوروبا وأمريكا الشمالية، على سبيل المثال في عام 2010 حصلت حوالي %43 من الشابات المسيحيات في أوروبا على الشهادات الجامعيَّة بالمقارنة مع 30% من الشباب المسيحيين، وحصلت حوالي 44% من الشابات المسيحيات في أمريكا الشمالية على الشهادات الجامعيَّة بالمقارنة مع 34% من الشباب المسيحيين.
يعود ارتفاع نسب المتعلمين بين النساء المسيحيات لعدة أسباب حيث تشير الدارسة أن واحدة من الأسباب هي تشجيع المصلحين البروتستانت أمثال مارتن لوثر وقادة حركة التقوية المسيحيَّة على تعليم وتثقيف المرأة مما أدى إلى محو الأمية بين النساء في المجتمعات البروتستانتية في وقت مبكر. وفي بحث قامت به جامعة ميونخ لبيانات بالنسبة للتعليم في البلدان الأوروبية يعود لعام 1970، وجد أنَّ البلدان ذات النسبة العالية من البروتستانت فيها تكافؤ ملحوظ بين الرجال والنساء في سنوات التعليم.