If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُعدّ فريضة الصلاة صِلةٌ بين العبد المؤمن و ربّه؛ الذي خلقه وأحسن تصويره، إنّ الصلاة هي أحد أهمّ أركان الإسلام التي يقوم عليها الدين الإسلامي، وكما أنّها أول ما يُسأل عنه العبد المؤمن ويُحاسب عليه يوم القيامة، ودليل ذلك حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (أوَّلُ ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإِنْ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ، وإِنْ فسَدَتْ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ)، فإنّ الصلاة هي عمود الدين الذي تبنى عليه دعائمه، والذي لا يستقيم إيمان المرء إلّا به، فمنْ حفظها فقد حفظ دينه، ومن أضاعها فهو لما سواها أضيع، كما أنّ الصلاة والفُحش لا يجتمعان في قلب مؤمنٍ قطٌ، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَأَقِمِ الصلاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ)، فكما أنّها الحدّ الفاصل الذي يُفرقُ بين الكفر والإسلام، ودليل ذلك حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي، فيما رواه عن النبي محمدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (إنَّ العهدَ الَّذي بيْنَنا وبيْنَهم الصَّلاةُ، فمَن ترَكها فقد كفَر)، فإنّ الصلاة نظامُ حياةٍ، وسعادةٌ غير متناهيةٍ، ولقاءُ روح العبد المؤمن بخالقه -تعالى- خمس مراتٍ في اليوم.
إنّ تسّوية الصفوف في الصلاة واجبٌ، يشترك فيه الإمام والمأموم على حدٍ سواءٍ، فيلزم المأموم السمع لإمامه عندما يوجّههُ إلى تسّوية الصفوف والتراصّ، وعليه ألّا يتضجر من تسوية الصفوف بل يكون عوناً لإمامه، لأنّ ذلك فيه تعاونٌ على البرّ والتقوى، وقد حثّ النبي محمدٌ -صلّى الله عليه وسلّم- على تسوية الصفوف، وأمر بذلك، ودليل ذلك فيما رواه جابر بن سمرة -رضي الله عنه- عندما قال: (خرج علينا رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنّها أذنابُ خيلٍ شُمُسٍ، اسكُنوا في الصلاةِ، قال: ثم خرج علينا فرآنا حَلقًاً، فقال:ما لي أراكم عِزين، قال: ثم خرج علينا فقال: ألا تَصُفُّون كما تَصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ فقلنا: يا رسولَ اللهِ وكيف تَصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ قال: يتمون الصفوفَ الأُولَ ويتراصون في الصفِّ)، ويدلّ ذلك بدوره على وحدة الأمة، والتزام جماعتها بدينٍ واحدٍ وهو الدين الإسلامي، وأنّ الإرشاد إلى تراص الصفوف وتقارُبها يعمل على سدّ الخلل؛ ممّا يمنع الشيطان من التسلّل من بينها، والدخول بين المصلّين؛ لأنّ الشيطان يدخل من الفرجات؛ ليُفسد قلوبهم، ويشوشهم عن صلاتهم، وليس المراد بالتراص في الصلاة التزاحم؛ بل المقصود الاعتدال في الصف، وعدم ترك فرجاتٍ للشيطان.
للوقوف في الصلاة أحكامٌ خاصةٌ بينتها الشريعة الإسلامية، وهي على النحو الآتي:
اختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة في المسجد، وأصّح الأقوال أنّ صلاة الجماعة في المسجد واجبةٌ، وذلك قول عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، والحسن البصري، والظاهر من مذهب أحمد بن حنبل، وأدلة هذا الرأي:
يتوجّب لصحة أداء صلاة الجماعة عدّة شروطٍ تتلخّصُ فيما يأتي: