If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قبل الحرب العالمية الثانية كانت سرعة الطائرات تقل كثيرا عن سرعة الصوت. والآن نبني طائرات أسرع من الصوت. وتنتشر الموجات الكهرومغناطيسية بسرعة الضوء، فهل من الممكن بناء مرسل لاسلكي تفوق سرعة إشاراته سرعة الضوء؟ سيتبين أن هذا مستحيل.
لو كان من الممكن إرسال إشارات بسرعة لا نهائية لأصبح لدينا وسيلة لإثبات أنية حدثين. إذ بوصول إشارتين لا نهائيتي السرعة ممثلتان للحدث الأول والثاني في نفس الوقت تعطي آنية الحدث صفة مطلقة، أي لا تعتمد على حركة المختبر الذي تجرى منه المشاهدة. ونظرا لعدم تأييد التجربة العملية لصفة مطلقة للزمن نستنتج أن انتقال إشارات اللاسلكي لا يمكن أن يتم كلمح البصر. وكذلك لا يمكن انتقال الطاقة من نقطة إلى أخرى في الفراغ بسرعة لا نهائية. وهذا يعني أن الانتقال لا يمكن أن يتعدى حدا معينا للسرعة يسمى "الحد الأقصى للسرعة".
هذا الحد الأقصى يعادل سرعة الضوء.
وطبقا لتماثل القوانين الطبيعية في جميع المختبرات التي تتحرك بسرعة منتظمة وفي خط مستقيم بالنسبة لبعضها البعض (مبدأ نسبية الحركة)، فاكتشاف وجود حد أقصى للسرعة يمثل أيضا "قانونا طبيعيا"، أي أن الحد الأقصى للسرعة يأخذ نفس القيمة بالضبط في جميع المختبرات، وللضوء تلك الخاصية. بناء على ذلك لا تمثل سرعة الضوء ببساطة سرعة انتشار ظاهرة طبيعية معينة فقط، وإنما تلعب دورا مهما كحد أقصى لسرعة المادة والطاقة.
أوضحت النظرية النسبية أن وجود حد أقصى للسرعة يعود إلى طبيعة الكون نفسه، ويكون من المضحك لو ظننا أن التقدم التكنولوجي سيمكننا يوما ما من التفوق على سرعة الضوء. وتلعب سرعة الضوء دورا غير عادي في الطبيعة فهي تمثل تلك السرعة بالذات التي تحدد انتشار أي حدث على الإطلاق. فإما أن يكون الضوء أسرع من الحدث أو تصل سرعته في الحالة القصوى إلى سرعة الضوء.
كان العلماء في الماضي قبل اكتشاف النظرية النسبية يعتقدون أن التغير في حركة الأرض يتم في لمح البصر بعد انقسام افتراضي في الشمس بسبب عدم معرفتهم بوجود هذا لحد الاقصى للسرعة. فالضوء يستغرق 8 دقائق ليصل من الشمس إلى الأرض. وفي الواقع ستظهر التغيرات في حركة الأرض أيضا بعد 8 دقائق من انقسام الشمس، وخلال تلك الفترة الزمنية ستبقى الأرض كما ولو لم يحدث للشمس أي شيء. وبصفة عامة فلا يمكن لحدث معين يحدث للشمس أو عليها أن يؤثر على الأرض إلا بعد مرور تلك الثمان دقائق. وبالطبع لا تسلبنا السرعة المحدودة لانتشار الإشارات إمكانية إثبات آنية حدثين إذ يمكننا ببساطة حساب زمن التأخير وأخذه في الاعتبار.
بذلك تصبح طريقة إثبات وقوع حدثين آنيا متفقة تماما مع الطبيعة النسبية لهذا المدلول، فلحساب زمن التأخير لا بد من قسمة المسافة بين النقطتين التي وقع فيهما الحدثان على سرعة انتشار الإشارتين. وقد علمنا من قبل بالمدلول النسبي للمكان.