If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
منذ أن انتسب معظم الفلبينيين إلى المسيحية في القرن السادس عشر، تقاسمت السلطات الإسبانية والكنيسة الكاثوليكية السلطة في الفلبين، ويذكر هوراسيو دي لاكوستا (وهو مؤرخ مسيحي فلبيني) أن القواعد التي حكمت التعاون بين السلطتين وُضعت فيما يُعرف بـ "المجلس الملكي للفلبينيين" وهي معاهدة تجمع بين القانون وأحكام الدين بحيث تدير العلاقات بشكل دقيق بين السلطة البابوية والنظام الملكي الإسباني في الشؤون الاستعمارية.
في تلك الاتفاقيات، أعطى رجال الدين الكاثوليك للنظام الملكي الإسباني مسؤولية تعزيز والحفاظ على والدفاع عن الكاثوليك، في المقابل سُمح للإسبانيين بممارسة العديد من الحقوق في حكم مستعمرات الكنيسة الكاثوليكية بشكل مستقل عن السلطة الرومانية.
من ناحية أخرى يشير تيودورو أوغنسيلو، وهو مؤرخ فلبيني من جامعة الفلبين إلى أن هذا التعاون مكّن الإسبان من إخضاع الإنديوس (مواطني الفلبين) بسهولة عن طريق مزيج قويّ من العلمانية والدين.
عند غزو ليجازبي الناجح للفلبين، أدركوا أهمية وقوة رجال الدين، فأحضروا معهم الراهب، والمستكشف، والكاهن أندريس دي أوردانيتا للمساعدة في السيطرة على السكان الأصليين، وقد أقرّ الإسبان أيضًا بأهمية رجال الدين، وقال نائب الملك المكسيكي (مُقتبس من Agoncillo) أنه في الفلبين تعادل قوة تأثير الراهب الواحد جيشًا كاملًا مع قائده، ومع ذلك كان لمشاركة الكنيسة العديد من الآثار السيئة، فبحسب ما قاله مارسيليو إتش ديل بيلار في أواخر القرن التاسع عشر "يسيطر الرهبان على جميع القوى الأساسية للمجتمع في الفلبين، كما أنهم يسيطرون على التعليم لأنهم يمتلكون جامعة سانتو توماس، ويتحكمون بكل مدرسة ابتدائية حتى، ويسيطرون على عقول الناس، فكهنة الكنيسة يستطيعون استخدام مواعظهم، وكرسي الاعتراف للتأثير على الناس سرّاً أو علانيةً.
استمر القتال في الداخل، ووصل إلى ذروته في حادثة إعدام غومبورزا، إذ أعدمت السلطات المدنية مجموعة من الكهنة هم ماريانو غوميز وخوسيه بورغوس وجاسينتو زامورا في عام 1872، بعد تورطهم في قضية تجسس فاشلة في نفس العام، وحدث بعد ذلك استياء شعبي أدى إلى قيام الثورة الفلبينية بعد عشرين سنة، ولم يستطع الإسبان التعامل مع الانتفاضات العديدة لأن قواتهم العسكرية محدودة للغاية، وهنا وُضع رجال الدين في موضع ضعيف، وبدأت العلاقات بين الكنيسة والدولة بالانهيار.
وضع الوطنيون الفلبيون في عام 1898 دستورًا لجمهورية فلبينية مستقلة، وكان هناك الكثير من المناقشات الساخنة حول موضوع علاقة الدين بالدولة، فقدّم فيليب كالديرون مسودّة اقتراح يدعو إلى جعل الكاثوليكية دين الدولة، ووفقًا للمؤرخ المسيحي جون شوماخر هاجم كالديرون موقف أبوليناريو مابيني الذي أصرّ على الفصل بين الكنيسة والدولة، لكن اقتراح كالديرون هُزم بتصويت واحد، وينص دستور عام 1899 في المادة 5 على أن الدولة تعترف بحرية ومساواة جميع الأديان، وكذلك بالفصل بين الكنيسة والدولة.
تنازلت إسبانيا عن الفلبين للولايات المتحدة في عام 1898، وبحلول فبراير عام 1902 هزمت القوات الأمريكية القوات الفلبينية التي تسعى إلى إنشاء حكومة فلبينية مستقلة، وينص الدستور الفلبيني لعام 1902 من بين أمور أخرى على أنه لا يجوز أن يُسن أو يُمنع أي قانون مُعتمد على أي مؤسسة دينية، وأن تُمارس العبادة الدينية، وتتمتع بحرية دون أي تمييز أو تفضيل لدين دون آخر.
حدثت الكثير من الأحداث بعد ذلك جعلت الوضع المادي للكنيسة الكاثوليكية سيئًا، وقلل من نفوذها بشكل كبير مقارنة بما كانت تتمتع به خلال الفترة الاستعمارية الإسبانية.