If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أصدر وايلد النسخة الأولى لخطة عملية الثبات الجنوبية (Fortitude South) في أوائل يناير عام 1943 بهدف مواجهة احتمال أن يُلاحظ الألمان تحضيرات الغزو في جنوب إنجلترا. وكان الغرض منها هو خلق انطباع بأن غزواً سيستهدف ممر كاليه في منتصف شهر يوليو. وحينما يقع الغزو الفعلي، ستُبقي ست فرق وهمية التهديد بغزو كاليه نشطاً. وأُسند إلى قوة الغزو - مجموعة الجيش الحادي والعشرون بقيادة الجنرال برنارد مونتغمري، مهمة تنفيذ خطة الثبات الجنوبية، على المستوى العملياتي. تسبب هذا في مشكلة، في تصور العقيد ديفيد سترانغوايز، رئيس قسم القوة ر التابع لمونتغمرى. ففي نظر كريستوفر هارمرز من قسم عمليات (ب)، كان لدى سترانغوايز نفس غطرسة قائده. والأكثر من ذلك، كان له رأى سلبى بخصوص إنشاء حكومة لندن لنوادى "الكبار" مثل قسمى عمليات ب ومراقبة لندن. ولم يكن راضياً عن فكرة مخطط "الثبات الجنوبية"، حيث عمد إلى، "الاستخفاف بتنظم عمليات الخداع الراسخة"، على حد تعبير "هارمرز". ركزت انتقادات سترانغوايز على أن الخطة هدفت إلى إخفاء نوايا الحلفاء الحقيقية، بدلاً من خلق تهديد حقيقي بغزو كاليه. لم تكن هذه هي المعضلات الوحيدة، ولم يكن سترانغوايز الوخيد الذي انتبه لها. فإذا كان بمقدور الألمان الجزم بجاهزية الحلفاء في جنوب غرب إنجلترا، فإنهم سيتوقعون غزوًا في أوائل يونيو، مما سيمنحهم عدة أسابيع لهزيمة أي رأس جسر والتحول إلى الدفاع عن كاليه.
في 25 يناير، بعث فرانسيس دي غينغاند رئيس هيئة الأركان التابعة لمونتغومري رسالة إلى مُخططي عمليات الخداع يطلب فيها، ضمن مطالب أخرى، بالتركيز على ممر كاليه بوصفه مكان الهجوم الرئيسي. وكان من المؤكد تقريباً أنه أرسلها بناء على توصية سترانغوايز. ولأن هذه الانتقادات كانت تحت تصرف وايلد، فقد تمخض عنها مشروعه النهائي لعملية الثبات الجنوبية. وفي هذه الخطة المعدلة، الصادرة في 30 يناير ووافق عليها قادة الحلفاء في 18 فبراير، ستوضع خمسين فرقة في جنوب إنجلترا لمهاجمة ممر كاليه. وبعد حدوث عملية الإنزال الفعلية، ستتغير الرواية، وذلك بالإيحاء إلى الألمان أن العديد من الفرق الهجومية الباقية في إنجلترا جاهزة للقيام بهجوم عبر القناة الإنجليزية ما إن يسترعى رأس جسر النورماندي انتباه الدفاعات الألمانية بعيداً عن كاليه. ظلت الخطة محتفظة ببعض صيغتها السابقة، ومن أبرزها أن الجزء الأول من القصة ما زال يهدف إلى اقتراح وقوع تاريخ الغزو في منتصف يوليو. كان سترانغوايز مازال متشائماً. فقد أشار إلى صعوبة إقناع الألمان بوجود العديد من الفرق الوهمية، والأصعب من ذلك إقناعهم بقدرة مونتغمري على إدارة هجومين كاملين في ذات الوقت. حددت خطة وايلد عشر فرق للهجوم على كاليه، ست منها مزيفة والباقي حقيقي ومنها الفيلق الأمريكي الخامس والفيلق البريطاني الأول. ومع ذلك، فإن هذين الفيلقين سيكونا جزءًا من خطة الغزو الفعلي للنورماندي، لذا سيكون من الصعب الإشارة إلى أن كاليه هي موقع الهجوم الرئيسي بعد إنزال اليوم-دي. كانت مخاوف سترانغويز الأخيرة تتعلق بالجهد المطلوب للخداع المادى، حيث دعت الخطة إلى زيادة مرات تحركات القوات ومركبات الإنزال الوهمية.
كانت اعتراضات سترانغوايز شديدة لدرجة أنه رفض تنفيذ معظم عمليات الخداع المادي. ونشب بينه وبين قسم عمليات (ب) صراع على السلطة، طوال شهر فبراير ومطلع مارس، يتعلق بمن لديه السلطة لتنفيذ كل جزء من خطة الخداع. دعم مونتغمري رئيس قسمه للخداع بقوة، وهكذا سادت الأمور لسترانغوايز بالنهاية. وفي اجتماع 23 فبراير بين القوة ر وقسم عمليات (ب)، مزق سترانغوايز نسخة من الخطة، قاضياً بعدم جدواها، ومعلناً أنه سيعيد كتابتها من الصفر.
كان مُخططى عمليات الخداع الأساسيون في ريبة من إعلان سترانغوايز، مفترضين أنه سيُعيد تقديم الخطة الحالية ببعض التعديلات. ومع ذلك، فقد عرض عملية مُعاد كتابتها كما ينبغى، والتي وصفها هارمرز، بأنها "مثيرة للدهشة". افترضت خطة سترانغويز المُنقحة لعملية الثبات الجنوبية في سترانغوايز تفعيل جيشاً ميدانياً جديداً بالكامل. كانت مجموعة جيش الولايات المتحدة الأول (FUSAG) عبارة عن تشكيل هيكلى تشكل لأغراض إدارية، ولكن لم يُستخدم من قبل. ومع ذلك، فقد اكتشف الألمان وجوده من خلال اعتراض الاتصالات اللاسلكية. اقترح سترانغوايز تفعيل هذه الوحدة، مع سلسلة من التشكيلات المزيفة والحقيقية، للتغلب على معضلة مونتغمري في التعامل مع غزوين. وعلاوة على ذلك، اقترح أن يمثل هذا الجيش تهديد الحلفاء الرئيسي للألمان، والذين سيتوقعوا قيامه بعمليات إنزال حول كاليه. وبمجرد حدوث عملية نيبتون والإنزالات العسكرية، يجب أن يظهر ذلك كأنه غزو مُضلل لصرف انتباه المدافعين الألمان عن الهجوم الرئيسي لمجموعة جيش الولايات المتحدة الأول. جاءت خطة الثبات الجنوبية الجديدة مصحوبة بست خطط فرعية، تخت الاسم الرمزى الزئبق، مع إجراءات تنفيذ محددة.