If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الكوم الأحمر أو بالمصرية القديمة نخن أو بالإغريقية هيراكونبوليس (Hierakonpolis) هي من أقدم مدن مصر القديمة. توجد في الصعيد بين مدينتي إسنا وإدفو على الجانب الغربي للنيل . يعود تاريخها إلى ما قبل الأسرة الأولى حيث كانت مقرا لأمراء وملوك مصر العليا بين السنوات 3800 إلى 2600 قبل الميلاد.
معني اسم "نخن " بالمصرية القديمة " المحوّطة " أي المحاطة بجدار , أو " مبنى الإدارة الملكية " طبقا لعالم المصريات الألماني "يوخين كاهل ". . إما الاسم الإغريقي هيراكونبوليس فمعناه " مدينة الصقر" ويعود الاسم إلى الإله المصري القديم حورس والذي كان رمزا لملك مصر على مر العصور، كان المصريون القدماء يسمون هذه العاصمة أحيانا " نخن حورس ".
ظلت هذه المدينة ذات شأن أيضا خلال الدولة الوسطى والدولة الحديثة، ولكن مبانيها الباقية من تلك العصور فقد تلاشت. وتوجد بها عدة مقابر محفورة يرع تاريخها إلى الدولة القديمة والدولة الوسطى والدولة الحديثة.
كانت تشكل مدينتي نقادة ونخن مركزي الحضارة في مصر قبيل عصر الأسرة الأولى. واكتسبت نخن أهمية كبيرة خلال حقبة نقادة 2 وتطورت لتصبح عاصمة جنوب مصر. واستمر تعميرها منذ حقبة الحضارة البدارية أو ربما منذ حقبة نقادة 1 التي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد. ويقدر عدد سكان نخن في وقت ازدهارها بين 5000 و 10.000 نسمة.
بعد انتهاء حقبة نقادة بدأ مركز نخن يضعف إلا أنها أصبحت عاصمة الكور الثالث (المحافظة الجنوبية الثالثة) في صعيد مصر خلال فترة بعد ذلك. وكانت نخن من أكبر المراكز التجارية في صعيد مصر حيث كان يتم فيها تبادل أخشاب الأبنوس والذهب وسن الفيل.
كانت مساحة نحن نحو 145 كيلومتر مربع، وقد عثر على أجزاء من حائط المدينة القديم والمعبد وبعض من منطقة المقابر. تشأت في المدينة الصناعات الحرفية ووجدت بها أثار أول صناعات. كما وجد في المقبرة HK24A أول معمل لصناعة البيرة، حيث وجد فيها أيضا أربعة أزيار لتخمير البيرة تبلغ سعة الواحدة منها 390 لتر وبما يرجع تاريخيهم إلى حقبة نقادة 1ب إو إلى نقادة 2أ. وهي تمثل أول معمل لتصنيع البيرة في العالم القديم.
وجد في الحفرية HK25D بقايا مخبز للخبز، كما عثر على الكوم الأحمر بقايا أواني خزفية تدل على أواني لم يكتمل حرقها تماما في الأفران. وتطورت نحن خلال الحقبة نقادة 2 لتصبح أهم مراكز صناعة الأواني الفخارية في صعيد مصر.
كانت مباني المدينة من الطوب اللبن المستخرج من الطفلة النيلية، ولكن لضعفها فلم يستطع الباحثون حتى الآن استعادة رسم البيوت بالكامل. ومع ذلك فتعتبر نخن من أحسن الأثار الباقية لعصر ما قبل الأسر الملكية في مصر. وقد قام الباحث الألماني "هوفمان" بتتبع تاريخ تطور مدينة نخن ويجزئه إل ستة مراحل :
يعتبر معبد حورس واحد من أقدم المعابد في مصر القديمة، واستمرت أهميته الدينية حتى بعد انحدار مدينة نخن نفسها وضياع أهميتها. وقد بدأ بناء المعبد في نخن في الفترة التي سبقت الأسر الملكية المصرية.
وكان ملحق بالمعبد ما أسماه "جيمس كيبيل" "بيت الخزانة " وكانت تحتوي على بعض الآثار المتبقية محفوطة لبعض الملوك . فوجد فيها أواني حجرية تعود إلى الملك "العقرب الثاني " كما وجد رأس مطرقته الملكية. كذلك وجد فيها لوحة من الملك نارمر ورأس مطرقة له. وأواني مختلفة، وأشكال خزفية وبعض التماثيل المصنوعة من سن الفيل. وتبين أن معظم المحفوظات التي وجدت في بيت الخزانة يعود إلى الأسرة الأولي وحتى الأسرة الثالثة.
تشير منظومة البناء إلى مبنى حصن : منطقة محاطة بجدار من الطوب اللبن تعود إلى عهد الملك غاصمغموي الذي قام أيضا بإنشاءات مماثلة في ابيدوس. تقدر مساحة تلك المنشأة نحو 3705 متر مربع وتسمى عند المختصين HK29A . ويحيط المنطقة جدار من الطوب اللبن يصل سمكه 5 أمتار وعلوه 12 متر. ويدل عمود من الجرانيت وجد عند بوابة الحصن بما عليه من مخطوطات بأنه يعود إلى الملك غاصمغموي ، وهو أخر ملوك الأسرة الثانية.
والمكان هو أحد أقدم أماكن العبادة في مصر القديمة. ويعتقد أن إنشاء نخن بدأ خلال حقبة نقادة الثانية ,انها كانت تستخدم في العبادة. كما وجد فيها عدة خزفيات من حقبة نقادة 3 ومن الدلتا ومن فلسطين مما يشير إلى إن المنشأة كانت تستعل هتى نهاية الأسرة الثانية. وعثر باحث المصريا "كيبيل" عام 1905 على جزء من تمثال مصنوع من لابلازولي ويمثل الملك غاصمغموي. ويعتقد العالم "رينيه فريدمان" أن المنشأة كانت تستخدم في صعيد مصر كبيت مقدس للتويج (بر-ور pr-wr), وهو الشكل الأصلي للمعابد المصرية التي تتطورت منه فيما بعد. وقد وجدت أشكالها على لوحات تمثل الملك نارمر والملك أها.
توجد مناطق عديدة لقبور العامة ومن ضمنها مدينة الموتى التي كان يدفن فيها كبار المدينة، وقد عثر فيها على شواهد لتحنيط الموتى لأناس ولحيوانات. كما عثر فيها على ماسك وتماثيل صغيرة مما تشير إلى بداية العرف لمصري القديم في تجهيز الموتى ودفنهم.
مدينة الموتي بالحصن: عثر الباحث "جون جارستانج" عامي 1905 /06 على 188 مقبرة داخل الحصن. وتقع قبور حقبة نقادة 2 في المنطقة الشرقية، عند مدخل الحصن. وقبور حقبة نقادة 3 فهي توجد في المنطقة الشمالية للمنشأة. وأما القبور التي يرجع تأريخها إلى الأسرة الأولى فهي توجد في الغرب. ونظرا لقرب الحصن من مدينة نخن نفسها وبعد المسافة بينها وبين قبور الطبقة العليا من الناس، فيعتقد أن تلك القبور كانت لعامة سكان المدينة.
قبور الطبقة العليا في وادي أبو سفيان : تقع هذه المقابر على بعد نحو 5 و2 كيلومتر جنوب غربي المدينة. وتحتوي المنطقة عل نحو 200 من القبور يعود تأريخها إلأى حقبة نقادة 1. وجدت فيها مصنوعات من سن الفيل والابلازولي والخزف والأبسيديان. كما وجد فيها موميات للناس ولحيوانات. ففي المقبرة رقم 13 عثر على كلاب محنطة وفي المقبرة رقم 14 عثر على فيل إفريقي. وانتقل دفن موتى الطبقة العليا خلال الحقبة نقادة 2 إلى اتجاه مجرى النيل. ويوجد من ضمنها المقبرة رقم 100 وهي معروفة " بالمقبرة الملونة في هيراكونبوليس" (نخن). ويعتقد أنها كانت لأحد الملوك، وحوائط المقبرة ملونة برسومات فريدة . ويشير ما عثر في تلك المقبرة من أواني خزفية على أنها من حقبة نقادة 2.