If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان مرض النوم وباءً قاتلًا أدى إلى إبادة مناطق كاملة في إفريقيا.
تبدأ أعراض المرض بالظهور بصورة خفية، بتغيرات بسيطة في الحالة العقلية للمريض، يلاحظها أقرباؤه. ثم تقل قدرة المريض على العمل، وتزيد رغبته إلى الجلوس والراحة بشكل يفوق المعتاد، وفي هذا الوقت تظهر عليه أعراض أخرى مثل الصداع وآلام مؤقتة في الجزء العلوي من الصدر. ثم تتغير تعبيرات الوجه، بعد أن كانت سعيدة وذكية، لتصير ثقيلة ولامبالية. وبمجرد ظهور تلك الأعراض، يبدأ المرض في مساره الحاد أو أقل أو أكثر من المزمن، ليتطور بعد ذلك إلى النهاية القاتلة. ترتفع درجة الحرارة عن 101 أو 102 فهرنهايت، لتقل عن الدرجة الطبيعية في الصباح، بمدى أربع درجات أو أكثر، ويتسارع النبض ذو الضغط الضعيف للغاية، إذ يتراوح بين 90 إلى 130 نبضة في الدقيقة. هذان العرضان مهمان للغاية في التشخيص عند التعرف على المرض للمرة الأولى. يتدهور المريض من حالة الخمول إلى الغيبوبة، وفيها لا يمكن إفاقة المريض إلا بصعوبة، وتهبط الحرارة لأقل من الطبيعي، وربما يصاب بنوبات تشنج في حالات نادرة، ليموت المريض في حالة غيبوبة كاملة. هذا هو المسار الشائع للحالة الحادة من المرض، تستغرق الأعراض فيه نحو شهر أو ست أسابيع لتكتمل.
بحلول عام 1903، أثبت الباحثون أن سبب مرض النوم هو المثقبية البروسية، وهو طفيل يعيش ويتكاثر خارج الخلايا في دم البشر وسوائل أنسجتهم. كما عرف الباحثون أن المثقبية البروسية تنتقل إلى الإنسان عن طريق ذبابة تسي تسي. وكان هناك بعض الاقتراحات عن استخدام مستحضرات الزرنيخ في علاج المرض، لكن العلاج الفعال لم يكن موجودًا بعد.
في معهد روكفلر، نظَّم سايمون فلكسنر مجموعة لاختبار مركبات الزرنيخ. وذلك بناءً على أعمال باول إرليخ في ألمانيا، الذي طور عقارًا مشتقًا من الزرنيخ يسمى سالفارسان لعلاج الزهري. وبناءً على هذا العمل، صنع الكيميائي والتر جاكوبس وعالم المناعة مايكل هايدلبرغر 243 مركبًا محتملًا من مشتقات الزرنيخ، باختلاف مجموعات الميثيل والأميد والحلقات الجانبية المعقدة. درست بيرس مع براون النماذج الحيوانية في الجرذان والفئران والأرانب، لفهم مسار المرض بشكل أفضل، واختبرا العلاج المحتمل لتقييم كفائته المبدئية. في الفئران والجرذان، مال الطفيل إلى البقاء في الدم، بينما اقتحم الجهاز العصبي المركزي في الأرانب، وهو شكل يمكن مقارنته بما حدث في البشر. كان تريبارساميد هو العقار الأكثر نجاحًا في كل البدائل، وهو عقار مشتق من أتوكسيل، الذي تحولت فيه مجموعة الكربوكسيل إلى أميد لتقليل سمية الدواء.
أرسل معهد روكفلر لويز بيرس إلى كينشاسا في الكونغو البلجيكية في عام 1920 لاختبار عقار تريبارساميد، "ثقةً في شخصيتها القوية لحمل هذه المهمة غير السهلة بالنسبة لطبيبة، كونها مهمة محفوفة بالمخاطر". عملت هناك مع المستشفى المحلي والمختبر لتصميم وتنفيذ بروتوكولات اختبار الدواء للتجارب البشرية والتحقق من سلامة الدواء وفعاليته ومعرفة الجرعة المثالية، والتأكد من أن معظم المرضى، حتى في المراحل المتأخرة من المرض، يمكن إنقاذهم. أظهرت التجارب البشرية أن الأعراض الجانبية الحادثة مع مركبات الزرنيخ الأخرى، مثل تلف العصب البصري وفقدان النظر، يمكن أن تحدث مع هذا الدواء مع الجرعات المرتفعة أو المتكررة.
فضلًا عن ذلك، أصبح العقار الدواء المثالي لعلاج مرض النوم كيميائيًّا لعدة عقود. كان المركب قادرًا على الدخول إلى الجهاز العصبي المركزي، ليكون الدواء الأول الذي يمكن استخدامه للمراحل المتأخرة من مرض النوم. كان من السهل تناول الدواء، كما كان سريع المفعول، وعالج نحو 80% من المرضى. أظهرت الأبحاث اللاحقة أن فعالية هذا الدواء تبلغ قيمتها القصوى في إحدى أشكال المرض وهي المثقبية البروسية الغامبية وأقل كفاءة في المثقبية البروسية الروديسية.