If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في بداية القرن السابع الميلادي شهدت جزيرة العرب حدثا مهما غير مجرى التاريخ فيها ألا وهو دعوة الإسلام، وخلال سنوات قليلة انتشرت هذه الدعوة وعمت جزيرة العرب وأصبح لها دولة قوية عاصمتها المدينة. وفي نقلة سريعة أخرى امتدت دولة الإسلام شرقا وغربا وشملت أملاك القوتين الساسانية والبيزنطية ولم يبدأ القرن الثامن للميلاد إلا ونفوذ المسلمين يصل إلى الحدود الغربية للصين، وبذلك أصبحت الأجزاء الكبرى من طريقي الحرير البري والبحري واقعة في ديار الإسلام وخاضعة لنفوذ المسلمين.من هنا بدأت صفحة جديدة في تاريخ العلاقات التجارية بين الصين وبلاد الإسلام عامة والجزيرة العربية على وجه الخصوص. لقد خلقت الفتوحات الإسلامية كتلة اقتصادية عالمية كبيرة شملت مصر وشمال أفريقيا والجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق وإيران وأجزاء كبيرة من أواسط آسيا، كما جمعت لأول مرة في التاريخ الخليج العربي والبحر الأحمر تحت سلطة واحدة وكان لموقف الصينيين السلمي من هذا المد الإسلامي أكبر الأثر في تطور التجارة بينهم وبين أكبر كتلة اقتصادية شهدها العالم القديم، فلم يدخل الصينيون في صراع مع المسلمين الذين اقتربوا كثيرا من حدودهم بل استطاعوا بحكمتهم المعهودة التكيف مع الوضع الدولي الجديد والتغير الذي طرأ على موازين القوى في العالم، فسارعوا إلى الدخول في علاقات سلمية مع المسلمين وركزوا على تطوير التجارة واستفادوا من الأمن والاستقرار الذي وفروه على مسارات طرق الحرير البرية والبحرية، فانطلق الصينيون بأنفسهم ينقلون بضائعهم إلى ديار الإسلام وأخذت سفنهم تبحر شرقا إلى الموانئ العربية في الخليج والبحر الأحمر وساحل اليمن وحضرموت، وبالمقابل سهلوا للتجار العرب المسلمين الوصول إلى بلادهم والإقامة بها ومزاولة التجارة في حرية وعدل وأمان وأصبحت السفن العربية تصل بدورها مباشرة إلى ميناء كانتون. وأول إشارة في المصادر العربية عن العلاقات السياسية بين الصين والجزيرة العربية في العهد الإسلامي يرجع تاريخها إلى عهد الخلفاء الراشدين، إذ تذكر المصادر العربية أن فيروز بن يزدجرد ابن ملك الفرس طلب مساعدة إمبراطور الصين في صد غارات جيوش العرب المسلمين الذين استولوا على بلاده وقتلوا أباه، وأن إمبراطور الصين اعتذر له ولم يقدم له العون العسكري الذي طلبه محتجا ببعد المسافة واكتفى بإرسال سفير من قبله إلى المدينة ليشرح قضية فيروز، وقيل أن الخليفة الراشد عثمان بن عفان أرسل قائدا لمرافقة السفير الصيني في عودته سنة 651 م، وأن إمبراطور الصين أكرم وفادة القائد المسلم. أما المصادر الصينية فقد ذكرت المسلمين لأول مرة في بداية القرن السابع الميلادي، فقد أشار مؤرخو الصين في ذلك القرن إلى الدين الجديد الذي ظهر في مملكة المدينة، وتشير المصادر الصينية أيضا أن جماعة من المسلمين قدموا إلى كانتون في بداية حكم أسرة تانغ (618-907) وحصلوا من إمبراطور على إذن بالإقامة فيها واتخذوا لأنفسهم بيوتا جميلة تختلف في طرازها عن البيوت الصينية، وهناك قصة مشهورة في المصادر العربية عن حادثة وقعت بين الصينيين والفاتحين المسلمين في العصر الأموي بطلها القائد المشهور قتيبة بن مسلم الباهلي، وهو من قبيلة تسكن في وسط جزيرة العرب في منطقة نجد (( غير بعيد عن مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية )) ، فقد فتح هذا القائد زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (705-715 م) مدينة بخارى وسمرقند ووصل إلى حدود الصين وحلف ألا ينصرف حتى يطأ أرض الصين، وبعث إلى إمبراطورها وفدا، وبعد حوار طويل مع الوفد بعث إليه إمبراطور الصين بحرير وهدايا متنوعة وصحاف من ذهب بها تراب من تراب الصين ليطأه بقدمه ويتحلل من يمينه، فقبل قتيبة الهدايا ووطأ التراب وقفل راجعا. وفي الفترة نفسها تذكر المصادر التاريخية الصينية أن رسولا جاء من قبل الخليفة هشام بن عبد الملك إلى الإمبراطور الصيني هسوان تسونج سنة 726 م 108 ه، وتشير المصادر الصينية أيضا أن العرب حلوا محل الفرس في أوائل القرن الثاني الهجري (8 م) في السيطرة على تجارة الحرير، كما تشير أيضا إلى تاجر عماني قام برحلة إلى الصين واسمه أبو عبيد الله عبد الله بن القام وقد وصل إلى الصين حوالي سنة 133 هـ 750/ واشترى الأخشاب.