If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في أوائل نوفمبر 1968، هاجم الجيش الأردني مجموعة فدائية تسمى "النصر" بعد أن هاجمت المجموعة الشرطة الأردنية. لم يؤيد كل فلسطيني تصرفات النصر لكن الرد الأردني كان يهدف إلى إرسال رسالة واضحة بأنه سيكون هناك عواقب لتحدي سلطة الحكومة. فور وقوع الحادث، تم التوصل إلى نقاط اتفاق بين الملك حسين والمنظمات الفلسطينية، الذي قيد سلوك الفدائيين غير القانوني وغير شرعي ضد الحكومة الأردنية.
لم تستطع منظمة التحرير الفلسطينية الالتزام بالاتفاق، وأصبح ينظر إليها أكثر فأكثر باعتبارها دولة داخل دولة في الأردن. استبدل ياسر عرفات التابع لفتح أحمد الشقيري كزعيم منظمة التحرير الفلسطينية في فبراير 1969. كان الانضباط في مختلف المجموعات الفلسطينية ضعيفا، ولم تكن لمنظمة التحرير الفلسطينية أية سلطة مركزية للسيطرة على مختلف المجموعات. تطورت حالة بمجموعات الفدائيين حيث تكاثرت، اندمجت، وانشقت، بسرعة محاولة التصرف أحيانا بشكل ثوري لكي تجذب المجندين. توجه حسين إلى الولايات المتحدة في مارس 1969 لإجراء محادثات مع ريتشارد نيكسون الرئيس الأمريكي الجديد. ودعا إلى تقيد إسرائيل بقرار مجلس الأمن 242، الذي يطلب منها أن تعيد الأراضي التي احتلتها في عام 1967 مقابل السلام. كانت الفصائل الفلسطينية مرتابة من حسين، لأن ذلك يعني سحب سياسته القائمة على المقاومة القوية ضد إسرائيل، وازدادت هذه الشكوك بسبب ادعاء واشنطن بأن حسين سيتمكن من تصفية حركة الفدائيين في بلده عند حل النزاع.
فضلت فتح عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الأخرى. لكن رغم أنها تولت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، أكثر الحركات الفلسطينية الراديكالية اليسارية رفضت الالتزام بهذه السياسة. بحلول عام 1970، بدأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة جورج حبش والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة، التشكيك علنا بشرعية الملكية الهاشمية، ودعوا إلى إسقاطها واستبدالها بنظام ثوري. جماعات يسارية راديكالية أخرى شملت الصاعقة التابعة للبعث السوري وجبهة التحرير العربية التابعة للبعث العراقي: اعتبرت هذه حسين أنه "دمية تابعة للإمبريالية الغربية"، "رجعي" و"أداة صهيونية". وقالوا أن الطريق إلى تل أبيب يمر عبر عمان التي سعوا إلى تحويلها إلى هانوي العربية. كما أنها أثارت مشاعر محافظة ودينية ببيانات وإجراءات معادية للدين، مثل وضع شعارات ماركسية ولينينية على جدران المساجد.
استنادا إلى شلايم، كانت سلطتهم المتزايدة مصحوبة "بالتكبر والوقاحة" المتزايدة. ويستشهد بمراقب يصف منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن،
ادعى الفلسطينيون أنه كان هناك العديد من العملاء الذين يحرضون عليهم من الأجهزة الأردنية أو غيرها من الخدمات الأمنية موجودين بين الفدائيين، ويحاولون بصورة متعمدة الإخلال بالعلاقات السياسية وتقديم تبرير لشن حملة قمع. وقعت عمليات اختطاف وأعمال عنف متكررة ضد المدنيين: وادعى رئيس الديوان الملكي الأردني (وفي وقت لاحق رئيس الوزراء) زيد الرفاعي أنه في إحدى الحالات القصوى، "قتل فيدايين جنديا، وقطعوا رأسه، ولعب كرة القدم مع رأسه في المنطقة التي كان يسكن بها".