If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وفي 2 سبتمبر ارتدت فرنسا أبهى حللها (وكأنها في يوم أحد (Sunday Clothes وعبرت عن ولائها (للدين الجديد) بطرق مختلفة، فقد تجمع الشباب ومن هم في منتصف العمر في نقاط التجنيد ليتطوعوا للخدمة في الجيش، وراحت النسوة يخطن لهم عباءات تدفئهم، ويعددن الضمادات لمن قد يصاب بجروح منهم في المعارك، وأقبل الرجال والنساء والأطفال إلى مراكز أحيائهم لتقديم الأسلحة والجواهر والنقود لإنفاقها لأغراض الحرب. وتبنت الأمهات الأطفال الذين يعولهم جنود أو ممرضات سيغادرون إلى جبهة القتال، وذهب بعض الرجال إلى السجون لقتل القسس وغيرهم من أعداء العقيدة الجديدة.
ومنذ إعلان الدوق برونسفيك Brunswick (في 25 يوليو سنة 1792) كان القادة الثوريون يعملون كرجال يميلون إلى العمل عندما تكون حياتهم مهددة. ففي 11 أغسطس أرسل أعضاء اللجنة العامة في دار البلدية ملاحظة غريبة إلى أنطوني سانتير Antonie Santerre الذي كان وقتئذ هو القائد العسكري لقوات أحياء باريس : "لقد علمنا أن خطة توضع للمرور على سجون باريس لنقل السجناء كلهم لتنفيذ حكم العدالة فورا فيهم. إننا نرجوك أن يشمل إشرافك الحصون الصغيرة والبوابات وقوات الشرطة "- والمقصود مراكز الحجز الثلاثة الرئيسية في باريس. ولا ندري كيف فسر سانتير Santerre هذه الرسالة، ففي 14 أغسطس عينت الجمعية أعضاء "محكمة استثنائية " لمحاكمة أعداء الثورة كلهم لكن ما ورد في المرسوم كان أقل بكثير من أن يرضي مارا Marat، ففي جريدته "صديق الشعب" في عددها الصادر في 19 أغسطس قال لقرائه: "إن أفضل طريق ننهجه وأحكمه هو أن نذهب مسلحين إلى الأباى Abbaye (الكلمة تعني الدير، وقد استخدم كسجن فالمقصود إذن هو التوجه لهذا السجن) لنجرجر الخونة خاصة الضباط السويسريين [من أفراد الحرس الملكي] وشركاءهم ونعمل السيف في رقابهم فما أغبى أن نحاكمهم !" وانجرافا مع هذا الحماس جعل الكومون من مارا Marat المحرر الرسمي لنشراته وجعل له مكانا في غرفة اجتماعاته وضمه إلى لجنة الرقابة التابعة له (للكومون).
وإذا أصاخت الجماهير السمع إلى مارا Marat وأطاعته بكل طاقاتها فما ذلك إلا لأنها كانت بدورها مرتجفة مرعوبة ممتلئة كرها وخوفا. وفي 19 أغسطس عبر البروس الحدود بقيادة الملك فريدريك وليام الثاني Frederick William ودوق برونسفيك Brunswick بصحبة قوات صغيرة من المهاجرين (الفرنسيين الذين تركوا فرنسا بسبب أحداث الثورة) الذين يطالبون بالانتقام من الثوار. وفي 23 أغسطس استولى الغزاة على حصن لونجواى Longway ، وكان هناك ادعاء أن ذلك ما كان ليحدث لولا ضلوع ضباط الحصن الأرستقراطيين في هذا الأمر. وفي 2 سبتمبر وصلوا إلى فيردو Verdun ووصل إلى باريس خبر مبتسر (قبل الأوان) بسقوط هذا الحصن المنيع في الصباح لكنه في الحقيقة لم يسقط إلا بعد الظهر، والآن لقد أصبح الطريق إلى باريس مفتوحا للعدو فلم يكن هناك أي جيش فرنسي في هذا الطريق لإيقافه، وبدت العاصمة تحت رحمة الغزاة وتوقع الدوق برنسفيك Brunswick أن يتناول عشاءه بعد قليل في باريس.
وفي هذه الأثناء اندلعت ثورة مضادة (ثورة على الثورة) في المناطق النائية في فرنسا مثل الفيندى Vendee` والدوفيني Dauphine`، وكانت باريس نفسها تضم آلاف البشر المتعاطفين مع الملك المخلوع؛ ومنذ أول سبتمبر كانت توزع نشرة تحذر من مؤامرة لإطلاق سراح السجناء وقتلهم على يد الثوريين. ودعت الجمعية والكومون كل الرجال القادرين للالتحاق بالجيش لملاقاة قوات العدو المتقدمة، لكن كيف يستطيع هؤلاء الرجال أن يخرجوا للقتال تاركين نساءهم وأطفالهم تحت رحمة الملكيين والقسس ومعتادي الإجرام ممن هم في سجون باريس، فقد يتمكنون من الخروج بأعداد كبيرة؟ فصوتت بعض أحياء باريس على حل مؤداة ضرورة قتل كل القسس والأشخاص المشكوك في ولائهم للثورة قبل خروج المتطوعين لقتال العدو.
وفي الساعة الثانية بعد ظهر يوم الأحد الموافق 2 سبتمبر اقتربت ست عربات حاملة القسس الذين لم يؤدوا يمين الولاء للدستور الجديد من سجن أباى Abbaye (الكلمة تعنى دير، ذلك أن هذا السجن كان في أصله ديرا)، فصاحت بهم الجموع مستهزئة وقفز رجل من الجموع إلى سلم العربة فضربه قس بعصا فسبت الجموع القس وتزاحمت وتضاعف عددها وراحت تهاجم السجناء عند توقف العربات عند البوابة بل وانضم حراس السجناء إلى المهاجمين، فتم قتل ثلاثين سجينا، واندفعت الحشود - منتشية بمنظر الدماء ونشوة القتل غير المنسوب إلى أحد بعينه - إلى مبنى دير الكرمل وقتلوا القسس المحتجزين هناك، وفي المساء، بعد قضاء فترة راحة، كانت الحشود قد تزايد عددها الآن فانضم إليها كثير من المجرمين وغلاظ الأكباد وجنود الأفواج الفدرالية القادمة من مارسيليا وأڤينيون وبريتاني وعادوا إلى أباى Abbaye (الكلمة تعني ديرا لكن المقصود سجن يحمل هذا الاسم لأنه كان في الأصل ديرا) وأجبروا السجناء كلهم على الخروج والجلوس لسماع الحكم عليهم، وأسلموا الغالبية العظمى منهم، - أي سويسري أو قس أو ملكي أو أي شخص كان في خدمة الملك أو الملكة - إلى رجال متعطشين لقتلهم، فقتلوهم بالسيوف والسكاكين والرماح والهراوات.
وفي البداية كان القتلة مثاليين فكانوا يكتفون بالقتل ولا يسرقون المقتولين فقد كانوا يجردون الضحايا من مقتنياتهم القيمة لنقلها إلى السلطات الثورية في الكمون لكن في آخر الأمر راح هؤلاء القتلة الذين اعتراهم التعب يحتفظون من قتلاهم بتذكارات، وكان كل قاتل يتلقى ستة فرنكات في اليوم لقاء عمله بالإضافة إلى ثلاث وجبات وكل ما يريده من النبيذ، وأظهر بعضهم شيئا مـن الرحمة فهنأوا أولئك الذين تمت تبرئتهم واستضافوا المميزين منهم في بيوتهم، وكان بعضهم متوحشا قاسيا فأطالوا من معاناة المتهمين بتعريضهم للسخرية أمام المشاهدين، وقام واحد من المتحمسين بعد أن نزع السيف من صدر الجنرال لالو General Laleu بدس يده في الجرح وانتزع القلب ووضعه في فمه كما لو كان يريد أن يأكله - وهي عادة كانت شائعة وفي وقت من الأوقات في أيام الهجمية-.
وكان كل قاتل، عندما يعترية التعب يأخذ قسطا من الراحة ويتجرع خمرا ثم يواصل عمله حتى تم القضاء في أمر سجناء الأباى كلهم The Abbaye إما إلى الموت وإما إلى الأمان.
وفي 3 سبتمبر انتقل الجلادون (منفذو القتل) والقضاة إلى سجون أخرى - سجن ثكنات الشرطة La Force وسجن البوابة Conciergerie. حيث استمرت المذبحة في ضحايا جدد وبجلادين جدد.
وهنا كانت توجد سيدة مشهورة، إنها الأميرة دى لامبال de Lamballe التي كانت ذات يوم ثرية ورائعة الجمال وكانت محبوبة لمارى أنطوانيت Marie Antoinette وأثيرة لديها، وكانت قد اشتركت في مؤامرة لإنقاذ الأسرة الملكية. إنها الآن في الثالثة والأربعين من عمرها عندما قطعت رأسها وبترت أطرافها ونزع قلبها من جسدها وأكله الجمهوريون المتحمسون، ورفعوا رأسها على رمح ولوحوا به عارضين إياه من نافذة زنزانة الملكة في سجن المعبد (The Temple).
وفي 4 سبتمبر تحرك القتلة إلى سجون تور سان برنار Tour St.- Bernard، وسان فيرمان St.-Firmin والحصن الصغير the Chalelet سجن مخزن ملح البارود the Salpetriere وهناك كانت النسوة الشابات يخيرن بين إتيانهن أو قتلهن، فكن يؤتين. وكان من بين نزلاء سجن بيستر Bicetre ملجأ للمجانين والمختلين علقيا تتراوح أعمارهم بين سبعة عشر عاما وتسعة عشر عاما، وعددهم ثلاثة وأربعون شابا أنزلهم - في غالبهم - آباؤهم في هذا المكان لتلقى العلاج، وقد قتلهم الثوار جميعاً.
واستمرت المذبحة يومين آخرين في باريس حتى وصل عدد الضحايا بين 1,247 و 1,368، وانقسم الناس في الحكم على الأحداث : فالكاثوليك والملكيون اعتراهم رعب شديد لكن الثوريين حاجّوا بأنه كان لا بد من هذه الاستجابة العنيفة بسبب تهديدات برونسفيك Brunswick ولضرورات الحرب، واستقبل بيتيو Petion رئيس بلدية باريس الجديد الجلادين كوطنيين بذلوا جهدا كبيرا وأنعشهم بتقديم النبيذ لهم . وأرسلت الجمعية التشريعية بعض الأعضاء إلى سجن الإباى (سجن الدير) Abbaye ليوصوا بالتزام القانون وعادوا ليقرروا أن المذبحة لا يمكن إيقافها، وأخيرا وافق زعماء الجمعية - من الجيرونديين والجبليين (Montagnards) ـ أن هذا الاتجاه الأكثر أمنا واحتياطا (المذبحة) أصبح محل موافقة. وأرسل كميون باريس ممثلين عنه للمشاركة في منح الحصانة للقضاة، وكان بيلو-ڤارِن - Billaud Varenne المحامي المندوب عن الكوميون ممن شهدوا ما حدث في سجن أباى Abbaye وقد هنأ القتلة: "إنكم مواطنون زملاء، إنكم تدمرون أعداءكم، إنكم تؤدون واجبكم" وبارك مارا Marat بفخر العملية برمتها. وعند محاكمة شارلوت كورداى Charlotte Corday بعد ذلك بعام، سئلت: "لماذا قتلت مارا؟" فأجابت "لأنه كان هو السبب في مذبحة سبتمبر" ولما طالبوها بالدليل أجابت: "ليس لدي دليل، إنه رأي فرنسا كلها".
في 9 سبتمبر ، تم نقل قافلة مكونة من 52 سجينًا من سجن أورليانز بقيادة مرسيليا والحراس الوطنيين الباريسيين بقيادة كلود فورنييه-ليتيتير "Fournier l"Américain" ، عبر فرساي ، في طريقها إلى باريس حيث يتم الحكم عليها.
و ينتظرهم حشد عدواني عند مفترق الطرق المعروف باسم Quatre-Borne99 .
و على الرغم من معارضة تشارلز جان ماري ألكوير ، رئيس المحكمة الجنائية في سين إت وايز وياسنس ريتشود ، عمدة فرساي ، تحدث مذبحة كبيرة. فقد قام الحشد بإعدام أربعة وأربعين من هؤلاء السجناء ، بما في ذلك لويس هرقل تيموليون دي كوس-بريساك ، القائد العام للحرس الدستوري للملك لويس السادس عشر ، كلود أنطوان دي فالديك دي ليسارت ، وزير الداخلية السابق ثم الشؤون الخارجية في عام 1791 ، تشارلز كزافييه دي فرانكيفيل دابانكورت ، وزير الحرب في 1792 ، جان أرنو دي كاستيلان ، الكونت أسقف جيفودان. هذا وقد تمكن ثمانية سجناء فقط من الفرار بينما علقت رؤوس المذبوحين من السجناء الآخرين على أبواب القلعة.
كان دور كلود فورنييه الأمريكي في هذه المجزرة غامضاً إلى حد ما وكان يشتبه في أنه شارك في المذبحة. ومع ذلك ، يبدو أنه تم فصل السجناء عن مرافقتهم من قبل الحشد ، ولم يكن فورنييه بجانبهم عندما ماتوا. ويشتبه في أنه حذر أعضاء اللجنة الإشرافية لزيارته ذلك اليوم. وبحسب ما ورد أرسلت اللجنة زمرة من الجزارين إلى مكان الحادث. يبدو أن دانتون نفسه تم إبلاغه مسبقًا من قبل Alquier بالحزمة التي يتم إعدادها. أغلق دانتون ، صديق فورنييه ، عينيه.
الوجود في مباني Alquier و Richaud يكثر في هذا الاتجاه. كما يشتبه في سرقة أمتعة السجناء. وقيل إن فرانسوا هيرون ، عضو اللجنة الأمنية العامة ، سرق مجوهرات السجناء. في نفس المساء ، ذهب الرجال إلى اسطبلات الملكة ، التي أصبحت سجن فرساي ، حيث قتلوا 13 سجينًا.