العربية  

books seismic hazard

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الخطر الزلزالي (Info)


تجارب صعبة

الزلازل والعواصف

شهد تاريخ 7 نوفمبر 1940 انهيار ثالث أكبر جسر معلق في العالم آنذاك، وهو جسر تكوما ناروس، ما أثار استياء مهندسي جسر البوابة الذهبية. ليون موسيف، أحد كبار مهندسي جسر البوابة الذهبية، وجسر تكوما ناروس أيضًا، اعتبر مذنبا بعد سقوط الأخير كونه لم ليكن مرنا كفاية. تم الاتصال بتشارلز ايليس، مهندس آخر بجسر البوابة الذهبية، لدراسة قوة الجسر، حتى لا تقع كارثة مماثلة لكارثة جسر تاكوما. ولكن نتائج الدراسة كانت مطمئنة: حادث جسر تكوما ناروس يرجع في الواقع لضيقه، بنسبة 1 من 72 بين الطول والعرض. وخطر تكرر المشكلة مع جسر البوابة الذهبية، الذي يتمتع بنسبة 1 من 47 حسبة التقرير، بالتالي منخفض للغاية. ما طمأن المهندسين حول قدرة الجسر على مواجهة مخاطر الأحوال الجوية. ومع ذلك، كانت المخاطر الزلزالية لا تزال غير متصورة.

واجهت مدينة سان فرانسيسكو عدة زلازل متفاوتة القوة، ويبقى الزلزال تهديد دائم يمكن أن يفتك ويدمر جسر البوابة الذهبية. حسب العلماء، فإنه سيقع زلزال بقوة لم تعرفها المدينة في غضون خمسة وثلاثين سنة القادمة. زلزال سنة 1906، والذي بلغت قوته 7.9 درجة على مقياس ريختر، دمر جزءا كبيرا من مدينة سان فرانسيسكو. وترسم توقعات وقوع زلزال أكبر معالم نهاية مأسوية لجسر البوابة الذهبية، خاصة وأن جسورا معلقة عدة أظهرت هشاشتها في الماضي.

الخطر الزلزالي يتجلى

كان ذلك في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، مع وقوع الزلزال في لوما بريتا بشدة 6.9 درجات، عندما أدركت السلطات ما يمكن لزلزال أن يمثل من خطر، ليس فقط بالنسبة للبشر ولكن للجسور المعلقة أيضا. حصد زلزال لوما بريتا 62 ضحية، وأكثر من 3000 جريح وألحق أضرارا قدرت بأكثر من خمسة مليارات دولار.

من بين المباني التي تضررت بالكارثة، جسر الخليج، الذي بني في نفس الوقت مع جسر البوابة الذهبية، وجزئيا بنفس الطاقم. انهار جزء كامل من الجسر الذي يربط بين خليج سان فرانسيسكو بمدينة أوكلاند القريبة. الزلزال، الذي كان مركزه في جبال سانتا كروز، على بعد 80 كيلومترات من الجسر، كان له تأثير في المقام الأول في منطقة خليج سان فرانسيسكو.

تأثر جسر البوابة الذهبية بالزلزال، ولكن من دون أي ضرر. حرَّكت الاهتزازات العنيفة وصلات التعليق، الواقعة بين الحبال والطريق، وتفاعل الجسر وفق الاحتياطات التي اتخذتها المهندسون : ترنح الجسر مخمدا لقوى الزلزال، قبل أن يتحرر من الاهتزازات والحركات. تبديد الطاقة أنقذ جسر البوابة الذهبية من الكارثة. لهذا السبب، يجري تنفيذ مشاريع واسعة من بتقنيات الحماية الزلزالية لحماية الجسر من تهديد زلزالي وشيك، قد لا يحدث هذه المرة على مسافة 80 كيلومترا من الهيكل.

مصدر المخاطر الزلزالية نابع من وقوع مدينة سان فرانسيسكو بين صدعين من أكثر صدوع ولاية كاليفورنيا نشاطا، وهما صدع سان أندريز وصدع هايوارد. كل صدع يرسم الحدود بين اثنين من الصفائح التكتونية، إلا أن الصفائح القارية تتحرك بشكل مستمر، ولكن ليس دائمًا في الاتجاهات نفسها. بعد مرور بعض الوقت، تنهار مناطق احتكاك اللوحات وتتحرر توترات متراكمة منذ تشكيلها. هذا هو ما حدث خلال زلزال عام 1906، أحد أكثر الزلازل عنفا في التاريخ.

عملية التجديد دائمة وأساسية

حتى تكون كبرى جسور خليج سان فرانسيسكو قادرة على الصمود أمام زلزال كبير، فإنها تستفيد من برنامج تحديث ومطابقة للمعايير. أنفق أكثر من ملياري دولار لتفادي وقوع كارثة لوما بريتا لجسر الخليج، حتى لا يتكرر مرة أخرى مشهد انهيار جزء منه. اتخذ مهندسو جسر البوابة الذهبية احتياطات أكثر أثناء البناء لحماية الجسر من الكوارث الطبيعية، ومن الزلازل أيضا التي تضرب بانتظام الخليج. ومن الخصوصيات المعمارية الزلزالية الموجودة في الجسر، يُلاحظ وجود فواصل تمدد على كل جانب من الجسر تسمح، في حال وصول صدمة إلى الجسر، تفريقها بين أجزاء الجسر الموجودة على كل جانب بالانزلاق. هذا التباعد يمكن أن يصل إلى 43 سنتيمترا، ومع ذلك، فقد أظهرت تجارب حديثة أن هذه الاحتياطات غير كافية لمواجهة زلزال عنيف.

أعمال التحديث ومطابقة المعايير تستند على عمليتين أساسيتين: دعامات مرنة تعزل أجزاء مختلفة من الجسر، وإضافة لمخمدات يفترض أن تخفف الصدمات. يعتقد العلماء أن الزلزال الكبير التالي سيحدث في غضون الخمس والثلاثين سنة القادمة، ولكن من الممكن جدا أن يحدث في غضون شهر، أو سنة، أو عشر سنوات. لهذا السبب، فإن الجسر في تجديد مستمر، بهدف نهائي هو المحافظة على الجسر في وجه زلزال قوته 8.3 درجة على مقياس ريختر.

سيكون هذا الجسر في نهاية المطاف قادرا على الصمود أمام زلزال بعنف لم تشهده ولاية كاليفورنيا، مع العلم أن شدة 8.3 هو الحد الأقصى يمكن يصل إليه زلزال ينشأ عن صدع سان أندريز. ينبغي أن تمتد الأعمال على فترة عشرين عاما، وتكون بمثابة نموذج لإصلاحات أخرى للجسور المعلقة في الخليج. الأعمال قائمة على قدم وساق: تم تركيب الدعائم المرنة على الجانب الشمالي للجسر الصلب، وعززت مفاصل البرج الشمالي ودعمت بقضبان من الصلب. أما المرحلة الثانية فتخص الجزء الجنوبي، حيث يجب أن يتم تثبيت دعامات جديدة، واستبدال الإطار المعدني. وفيما يتعلق بالجزء المركزي، سيعزز الصلب المصبوب، وسيتم تثبيت مخمدات الصدمات بين البرجين والطريق، وسيتم استبدال جزء من الأساسات تحت الماء.

عملية التحديث لجسر البوابة الذهبية هي من أغلى عمليات التحديث التي نفذت على أي جسر، لدرجة أنه لو كان هيكل آخر، فستكون إعادة بناءه أرخص تقريبا. الحصيلة السنوية لرسوم عبور الجسر، الذي تجتازه 42 مليون سيارة سنويا، تقدر بحوالي 65 مليون دولار. لكن هذا المبلغ بالكاد يغطي تكلفة الصيانة اليومية للجسر. لهذا فإن تكلفة التحديث لها مصدر آخر. قدمت وزارة النقل بالولايات المتحدة مبلغ 1.6 مليار دولار، وتوفر شركة كالترانس جزء من الأموال من أجل البحث العلمي وإعادة تأهيل الجسر.

التحدي الحقيقي هو أنه لا ينبغي لأحد أن ينتبه إلى أن أعمال قد حدثت. يجب على جسر البوابة الذهبية أن يعطي الانطباع بأنه لم يمس، وحتى بعد نهاية الأعمال. تم التحقق من كل برشام، وتبين أن كل برج يحتوي على ما يقرب من 600 ألف منها. تم استبدال أكثر من نصف الصلب، وإعادة طلاء الأعمدة الخرسانية، وتعبيد الطريق وكأنها لا تزال جديدة، من دون أن ينتبه أي شخص للتغيير. وبالتالي يتجدد الجسر تدريجيا إلى درجة اختفاء الصلب الأصلي تماما في نهاية المطاف.

Source: wikipedia.org