If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الجيش السعودي أو رسميا القوات البرية الملكية السعودية من أكبر وأقدم فروع خدمة القوات المسلحة السعودية وواحدة من أركان الحرب العامة ضمن وزارة الدفاع، وهي القوة المعنية بشؤون العمليات العسكرية البرية، والمكلفة حسب المهام المعلنة لها بالدفاع عن أراضي المملكة، ومصالحها من التهديدات الخارجية.
تتوزع القوات البرية على ثمان مناطق عسكرية تغطي كافة النطاق الجغرافي للمملكة، ويتكون من عدة قيادات مناطق، وأسلحة مستقلة، وكليات، ومعاهد، ومدارس متقدمة، وتشكيلات، وإدارات، وهيئات، ومجموعات مختلفة، تتكاتف فيما بينها لتكون قادرة، وبكل كفاءة، على خوض غمار المعارك الحربية. وقد جاء تطور البنية الفكرية، والثقافية، والتنظيمية، والقتالية، للقوات البرية الملكية من خلال تطور قيادات أسلحتها الرئيسية، إضافة إلى ازدياد عديدها بشكل متطرد.
أعلى رتبة عسكرية في سلاح البر الملكي السعودي حالياً هو نائب رئيس هيئة الأركان العامة، ويشرف القائد العام للقوات البرية السعودية برتبة فريق (ركن) على كافة قيادات المناطق والأسلحة، وهو عضو في الدائرة العسكرية بمرتبة وزير، ويتم تخريج ضبّاط الفرع من الكلية الحربية بمدينة الرياض.
لم يكن للدولة السعودية بعد إعلانها قبيل منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، جيش منظم، بالمفهوم الحديث الذي نعرفه عن الجيوش المنظمة، المتخصصة بالشؤون الحربية. وإنما كان لها جيش جهاد، ينعقد لواؤه، لدى أمر الإمام بذلك، ويعلن النفير العام. وكانت تعبئة جيش الجهاد، كما ذكرها ابن بشر، في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز، تتم عبر إرسال الإمام رجالاً من جنده، إلى القرى والمدن، والقبائل الخاضعة له، يجمعون رجالها للحرب، ويأمر مشايخ هذه المناطق وعمالها، بأن يعد كل منهم العدد، الذي كان يحدده لكل ناحية أو منطقة، ومعهم رواحلهم ومؤنهم وذخيرتهم. وكان القائد يحدد للجميع ميعاداً معيناً، في مكان معين. وعادة، يكون قرب ماء معروف لدى الجميع. وكان يحدد للقرية أو القبيلة، المدة التي يستغرقها الغزو؛ ليعلم الجندي مقدار ما يكفيه من الزاد والذخيرة. وكان يرد إلى أهل القبيلة من يقدمونه، ويعيدهم إذا تقاعسوا عن الوفاء بالعدد المطلوب، أو كان العدد الذي قدموه ضعيفاً، أو غير مجهز باللازم من المؤن والرواحل، أو تأخر العساكر عن موعدهم المضروب لهم. وبعد الغزو يبدأ بتأديب تلك المجموعة.
كان تنظيم الجيش في عهد الأئمة يستطيع جمع قوات تقدر بمائة ألف مقاتل، من مختلف الأقاليم، مجهزين بالسلاح والمؤن. إضافة إلى غزو البدو، فإن الدولة كانت تطلب من القبائل البدوية جنداً، يراوح بين 30 و40 ألف جندي. وبذلك يقارب مجموع القوات مائة ألف. ولا توجد مدارس للتدريب العسكري، أو تهيئة العنصر المقاتل. إنما كانت المهارات الفردية، وما تعلمه كل منهم من فنون الضرب والطعن والفروسية، هي الأساس. وكان المقاتلون ينقسمون إلى أسلحة مشاة وخيالة وهجانة. كانت الحرب تعتمد على الشجاعة والكثرة في العدد، لأن فنون الحرب ونظمها التدريبية، تكاد تكون معدومة لديهم. ولكنهم يجيدون قتال الصحراء، وتحمّل أهواله. وكانت أسلحة المقاتلون السعوديون، لا تزيد على كونها أسلحة بدائية تقليدية، هي: البنادق التي تضرب بالفتيلة، والسيوف، والخناجر، والسهام، والرماح. وكانت الخطط الحربية تعتمد، في أغلبها، على المباغتة أو الهجوم، بواسطة الكمائن أو الحصار، أو أسلوب الكر والفر. ولم يكن للجندي السعودي المحارب راتب معلوم، إنما كان القائد يوزع الغنائم على الجيش، التي يحصل عليها، بعد انتصاره. فكانت الدولة تأخذ خمس الغنائم لبيت المال، ثم تباع الأخماس الأربعة الباقية الغنائم وتوزع على الجند. فكانت حصة الفارس سهمين، وحصة الرجل سهماً واحداً. وكانت القوات الغازية، تظل في حالة النفير هذه، حتى يصدر القائد الأعلى أمراً بالانصراف إلى أوطانها. وكان هناك حاميات سعودية، تدخل في عداد الجند الثابت في الوظيفة العسكرية. وظيفتها المحافظة على الأمن والنظام في المناطق. وكانت تستبدل، كل عام. إضافة إلى الحرس الخاص للإمام وولي عهده والأمراء الآخرين.
بتاريخ يعود إلى أكثر من قرن أُستحدث الجيش بصورة رسمية في الخامس من شهر شوال عام 1319 هـ الموافق الخامس عشر لشهر يناير لعام 1902 بالتشكيل العسكري الذي قاده الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود لإستعادة الرياض، وقد أولى الملك المؤسس عناية خاصة للقوات البرية منذ ذلك الحين، قيادة وجنوداً وتسليحاً وتنظيماً. بدأ تنظيم الأجهزة الإدارية والتنفيذية للدولة قبيل إعلان المملكة، فنظمت الحكومة آنذاك فرق المقاتلين وصهرتها في بوتقة عسكرية نظامية، لتحويلها إلى جيش نظامي يليق بالإطار المشرق للمملكة الفتية. فتشكلت نواة الجيش العربي السعودي الإدارية في عام 1344 هـ أواخر ديسمبر 1925م بإستحداث هيئة أركان حرب الجيش بمدينة الطائف وكانت أول التشكيلات فوج المشاة، وفوج المدفعية وفوج الرشاشات. وقامت وكالة الدفاع بعد إنشائها إلى جانب الدائرة العسكرية بمسؤوليات الجيش وتنظيم الهيئات العسكرية وإعطاؤها أسماء حديثة تبين ملامح مهامها وطبيعة تكوينها، وقد اختيرت مدينة الطائف لتكون مقراً للوكالة، وذلك لتواجد القوات العسكرية بداخلها ولمناسبة مناخها للتدريب، وللاستفادة من الثكنات العسكرية الموجودة بها قبل قيام الدولة الحديثة، كما اهتمت الوكالة بالجانب التعليمي وتطوير المدرسة العسكرية في ذلك الوقت؛ لتقوم بدورها في مجال التأهيل العسكري.