If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يعتبر المرزوقي أن إنشاء الأحزاب السياسية مهما كانت خلفياتها لا تطرح له مشكلة شريطة أن تحترم قواعد اللعبة الديمقراطية على الأرضية السياسية. أما التطرف فهو مرفوض تماما ويجب مواجهته في إطار دولة القانون. ويرى المرزوقي أن الظاهرة لا تشكل تهديدا حقيقيا على البلاد، لأنها غير متجذرة اجتماعيا وتاريخيا وثقافيا في تونس، وإنما يلحقون ضررا كبيرا بالبلاد، خاصة بالسياحة بسبب صورتهم الإعلامية السلبية. ولأنها لا تملك مشروعا سياسيا مدنيا نهضويا. كما يتخوف من تلاعب أنصار النظام السابق ببعضهم في إطار الثورة المضادة، ويرى أن مواجهة التطرف تكون في إطار دولة القانون القوية وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنويرية لا من خلال المعالجة الأمنية البحتة.
ويتطرق المرزوقي إلى نوعين من التطرف، تطرف لائكي وتطرف ديني، إلا أن الأول لا يلجأ إلى العنف، بقدر ما يلجأ إلى تحالفات وأجندة لاتساعد في ترسيخ أسس البناء الديمقراطي في الدولة، بينما المتطرفون الدينيون فيريدون العودة إلى القرون الأولى، ضاربين عرض الحائط كل التراكمات الحضارية والإنسانية والحقوقية التي حققتها البشرية جميعا، من شريعة حمورابي إلى ميكانزمات الديمقراطية في العصور اليونانية، مرورا بعصر أوج الازدهار الحضاري في العالم الإسلامي وتأثيره الإنساني، إلى محطة ثورات الربيع الأوربي وما عرفته من تحقيق طفرات كبرى في حقوق الإنسان والديمقراطية من داخل المجتمعات الأوربية.