غادر نقفور وجيشه حلب في يوم الأربعاء أوَّل ذي الحجة سنة 351هـ المُوافق فيه 30 كانون الأوَّل (ديسمبر) 962م إلى القُسطنطينيَّة بعد قتل الأسرى من الرجال. سار بالسبي، وكان نحو بضعة عشر آلف صبي وصبيَّة. وقد اختُلف في سبب رحيل نقفور عن حلب، ولعلَّ لِذلك علاقة بِالأسباب التالية:
- لقد خشي أن يُباغته سيف الدولة بِهُجومٍ مُضاد، فاكتفى بما أحرزه من انتصارٍ عليه واستباحة عاصمته وتخريب بلاده.
- لقد علم بِأنَّ الغُلام نجا عاد بِعسكره إلى الأمير سيف الدولة ما قوَّى من وضعه العسكري، وشنَّا الغارات على عسكر البيزنطيين.
- لقد أصاب جُندهُ التعب والإرهاق الذي نجم عن هذه الحُرُوب العنيفة، ثُمَّ إنَّ تنظيم الجيش البيزنطي ام يتهيَّأ لِمُمارسة حُرُوب طويلة الأمد.
- ما بلغ سمعه وشاع في المُعسكر البيزنطي عن قُدُوم إمدادات من دمشق إلى حلب بعد أن استنجد سيف الدولة بأهل عاصمة الشَّام، فسار إليه ظالم بن السلَّال العُقيلي والي الإخشيديين على دمشق، بِفعل أنَّ هذه الكارثة أثارت العالم الإسلامي، فنبذ المُسلمون ما بينهم من خلافات ووحَّدوا كلمتهم ونهضوا لِقتال العدُو المُشترك، وتنادى الناس في مصر والعراق لِلزحف إلى حلب والثأر من الروم.
- رأى أن يهتم بما يجري في القُسطنطينيَّة من الأُمور، لا سيَّما أنَّهُ لم يصل إليه، مُنذُ زمنٍ طويل، من الأنباء عمَّا يُدبَّر بِالبلاط من المُؤامرات التي تجري دائمًا ضدَّ قائدٍ مُنتصر.
- ما شاع من الأنباء التي تُشير إلى تدهوُر صحَّة الإمبراطور البيزنطي رومانوس الثاني بعد وُقوعه من ظهر فرسه أثناء رحلة صيد، وأنَّهُ - أي نقفور - مُرشّحٌ لِخلافته. كما أنَّ هذا الأمر جعل قادة القُوَّات البيزنطيَّة في آسيا الصُغرى يتطلَّعون إلى العرش البيزنطي.
حملت كُل هذه الأسباب مُجتمعةً نقفور فوقاس على أن يأمر جُندهُ بالارتداد عن حلب بعد ثمانية أيَّامٍ من الاحتلال. أمَّ النتائج التي ترتَّبت على الحملة، فقد صبَّت في مصلحة البيزنطيين، ولعلَّ أهمُّها:
- سيطر البيزنطيُّون على إقليم قيليقية الفاصل بينهم وبين الشَّام، بحيثُ فُتحت الطريق أمامهم للانسياب إلى هذه البلاد بِسُهولةٍ ويُسرٍ.
- جرى احتلال جميع دُرُوب الآمانوس، ومُعظم الحُصُون الضخمة الواقعة في الإقليم المُمتد بين نهر الفُرات وجبال الآمانوس.
- حقَّق نقفور فوقاس انتصارًا ساحقًا على خصمه سيف الدولة، واستباح عاصمته وغنم أمواله.
- على الرُغم من أنَّ نقفور فوقاس غضب لِجلائه عن حلب بعد أن فشل في تثبيت أقدامه فيها، إلَّا أنَّهُ لم يشُك في أنَّ عودة قريبة إلى هذه الجهات سوف تُؤدّي إلى الاستيلاء على المدينة بِصُورةٍ نهائيَّة، بِدليل أنَّهُ عندما غادر حلب منع جُندهُ من نهب المدينة وتخريب حدائقها ومزارعها، وقال لِأهلها: «هَذَا البَلَد قد صَارَ لَنَا، فَلَا تُقّصِّرُوا في العَمَارة، فإِنَّا بَعدَ قَلِيلٍ نَعُودُ إِلَيكُم».
اجتاز الجيش البيزنطي جبال الآمانوس عند عودته، وعبر أفراده سُهُول قيليقية وجبال طوروس، وما كادوا يصلون في أواخر شهر صفر سنة 352هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) سنة 963م، إلى سمندو بِثغر قيليقية حتَّى وردت الأنباء بِوفاة الإمبراطور رومانوس الثاني.
Source: wikipedia.org