If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أنعم الله -تعالى- على عباده بكثيرٍ من النعم، منها: نعمة اللباس الذي يتجمّل به الإنسان، ويستر به عورته عن أعين الناس، وفي ذلك قال الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)، واللباس بجميع أشكاله من الزينة التي أنعم الله بها على عباده وأباحها لهم، فلا يجوز تحريم شيءٍ منها إلّا بدليلٍ شرعيّ مقبول، وبما أنّ الأصل في اللباس الإباحة ولا يحرم منه إلّا ما قام عليه الدليل؛ فإنّ أكثر اللباس جائز في الشرع، وقليل منه فقط ما حرّمه الله عزّ وجلّ، ومن ذلك ما كان فيه تشبّه بلباس الكافرين، بدليل قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (من تشبَّه بقومٍ فهو منهم).
وممّا يحرُم من اللباس أيضاً ما كان ضيّقاً، أو شفافاً، أو قصيراً ممّا يؤدي إلى ظهور العورة، فإنّ اللباس إنّما كان ليستر العورة ويتجمّل به الإنسان، فإن لم يستر العورة لم يحقّق الغرض الذي جاء من أجله، فيجب على كلّ مسلم رجلاً أو امرأةً كلاً بحسبه أن يختار من اللباس ما يستر عورته، ولا يكون ذلك بمجرّد تغطية البشرة، وإنّما يجدر أن يكون ساتراً للأعضاء الموصوفة في العورة، فلا يشفّها ولا يظهر حجمها، ولا يكشف منها شيئاً، وممّا يحرّم من اللباس كذلك أن يلبس الرجل لباس المرأة أو العكس، فما كان من اللباس فيه تشبّه بالجنس الآخر لم يجز لبسه؛ لِما رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال: (لعَن رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- المُتَشَبِّهينَ من الرجالِ بالنساءِ، والمُتَشَبِّهاتِ من النساءِ بالرجالِ)، وقد حرّم الله -تعالى- كذلك أن يلبس الرجل لباساً يصل إلى أسفل كعبيه، وحرّم كذلك ارتداء ما كان عليه صور لذوات الرواح، كما أنّ الحرير والذهب محرّمان على الرجال دون النساء في الإسلام.
أجاز العلماء لبس الرجل للبنطال مطلقاً؛ إن كان فضفاضاً، لا يصف العورة، ولا يظهرها، وأمّا بالنسبة للمرأة فأجازوا لبسها للبنطال كذلك إذا كان خالياً من التشبّه ببناطيل الرجال، وكان واسعاً لا يصف جسدها، ولا يشفّه، واشترطوا لذلك ألّا ترتديه إلّا أمام محارمها من الرجال أو أمام النساء المسلمات، أمّا أمام الرجال الأجانب عن المرأة، أو أمام النساء الكافرات، فقالوا بعدم جواز ارتداء البنطال حتى لو كان واسعاً لا يصف عورتها، ولا يشفّها؛ وذلك لكونه يفصل كلّ رِجلٍ من أرجلها عن الأخرى، وتمام الستر لا يتحقّق بذلك، وقالوا إنّ السبب في منع المرأة المسلمة من إظهار زينتها أمام المرأة الكافرة الخشية من أن تصفها تلك المرأة لزوجها، وقال العلماء أيضاً إنّ ارتداء البنطال تحت الجلباب للمرأة المسلمة جائز مهما كانت صفته.
إنّ الأصل في حُكم الألوان في اللباس الإباحة، فيجوز للمسلم رجلاً كان أو امرأة أن يلبس من الألوان ما شاء، إلّا أنّ بعض الألوان قد ورد فيها نصوص تدلّ على الاستحباب، وبعضها ورد فيها نصوص أخرى تدلّ على النهي، وبيان ذلك في ما يأتي: