اختَلف أهل العلم في حُكم الحلق أو التّقصير في العُمرة والحجّ؛ فمنهم من يرى ركنيّته، وأنّ الحجّ والعُمرة لا يُقبَلان إلّا به؛ للتحلُّل من الإحرام، ومنهم مَن يرى وجوبه على الحاجّ والمُعتمر، وأنّه يجوز التحلُّل بفعل أيّ شيءٍ من محظورات الإحرام للتحلُّل منه، وبيان آراء العلماء في هذه المسألة فيما يأتي:
- يرى الشافعيّة أنّ الحلق أو التّقصير للرجل والمرأة ركنٌ من أركان العُمرة والحجّ، وأنّ من لم يأتِ به فلم يحلق شعره أو يأخذ منه يكون حجّه باطلاً، ولا يُجزئ عنه هديٌ ولا إراقة دمٍ.
- يرى جمهور الفُقهاء من الحنفيّة، والمالكيّة، والحنابلة، وقولٌ عند الشافعيّة أنّ الحلق أو التّقصير إنّما هو واجبٌ من واجبات الحجّ، فلا يُعدّ الحلق أو التّقصير من أركان الحج والعُمرة التي يبطلان إن تركها الحاجّ أو المُعتمر؛ بل إن كان التَّحلُّل من الإحرام عن طريق الحلق أو التّقصير جاز ذلك، وإن كان بطرقةٍ أخرى جاز ذلك، ولكن الحلق أو التّقصير أَوْلى وأفضل، والذي يترك الحلق أو التّقصير للتحلُّل من الإحرام تلزمه إراقة دمٍ، وفي هذه النقطة كذلك خلافٌ بين العلماء، فقد اعتبره بعضهم نُسكاً من مناسك الحج إلى كونه واجباً من واجباته، فيكون الأولى الإتيان به لا تركه حتّى إن كان من الواجبات، وبيان ذلك فيما يأتي:
- ذهب أكثر أهل العلم من الْحَنَفِيَّة، وَالْمَالِكِيَّة، وَالشَّافِعِيَّة فِي الأصوب عندهم، وَالْحَنَابِلَةُ في الرّاجح عندهم إلى كون الحلق أو التّقصير نُسكاً من مناسك الحجّ؛ فيكون الأوْلى الإتيان به، حتّى إن اعتبروه واجباً، فلا يحصل التحلُّل من الإحرام إلا بالتّقصير لا سِواه.
- يرى بعض أهل العلم أنّ الحلق أو التّقصير ليس نُسكاً من مناسك الحجّ والعُمرة، فيجوز أن يحصل التحلُّل بغيره، وهو قولٌ يُخالف الرّاجح عند الشافعيّة، وأحد أقوال الحنابلة، ونقل القول به القاضي عياض عن عطاء بن أبي رباح، وأبو ثور، وأبو يوسف تلميذ أبي حنيفة، فلا شيء عند أصحاب هذا القول على من يترك التحلُّل من الإحرام بالحلق أو التّقصير، إنّما يصحّ تحلُّله ويُقبَل بفعل أيّ شيءٍ من محظورات الإحرام.
- ولا تُؤمَرُ النّساء بِالْحَلْقِ إطلاقاً، بَل يجب وينبغي عليهنّ التّقصير؛ لِمَا رُوي عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَال: (لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ)، كما رَوَى عليّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَهَى الْمَرْأَةَ أَنْ تَحْلِقَ رَأْسَهَا).
Source: mawdoo3.com