لا يشترط لسجود الشكر ما يشترط للصلاة من الطهارة، وستر العورة ومنه الحجاب للمرأة، واستقبال القبلة، وهذا قول كثير من السلف وقد اختاره بعض المالكية، وكثير من المحققين؛ كابن جرير الطبري، وابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، والصنعاني، كما ورجّحه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين رحمهم الله، وغيرهم، في حين خالفت الشافعية وأكثر الحنابلة، وبعض الحنفية، وبعض المالكية ذلك واشترطوا لسجود الشكر ما يشترط للنافلة، وقد استدلّ أصحاب القول الأول بأدلة، وهي:
- عدم وجود دليلٌ يحتجّ به في الكتاب أو السنَّة أو الإجماع، أو القياس الصحيح في اشتراط الطهارة لسجود الشكر؛ وفي الشريعة لا يجوز أن يُفرض حكم لا دليل عليه.
- جاءت الأحاديث عن النبي في صفة سجوده للشكر بأنّه كان يخرُّ ساجداً متى ما حدث السبب الموجب له، ودون الإشارة إلى التفاته عليه السلام إلى الطهارة، فيسجد سواءٌ أكان محدثاً، أم متطهراً، وقد كان هذا ظاهر فعل أصحابه.
- بُعث النبي معلماً ومرشداً، وقد كانت سنته موضحة لكثير مما جاء من تشريعات لذلك يستبعد أن تكون الطهارة شرطاً واجباً لصحّة سجود الشكر دون أن يشير النبي إلى ذلك وينبّه أصحابه ويأمرهم به، ودون أن يُروى ذلك عنه.
- يحصل سبب سجود الشكر فجأة، وفي تأخير السجود بعد حصول سببه حتّى يتوضأ أو يغتسل من كان على غير طهارة زوالٌ للبّ المعنى الذي شُرع من أجله سجود الشكر.
- عدم اعتبار سجود الشكر صلاةً؛ فلم يرد في الشرع بتسميته صلاةً، فهو لا يحمل أيّ صفاتها من تكبير أو سلام أو ركوع أو اصطفافٍ، في حين نجد هذه الشروط في صلاة الجنازة وسجدتي السهو بعد السلام وسائر الصلوات، لذلك كان ما يُشترط للصلاة ليس ما يشترط لسجود الشكر.
- يوجد هناك الكثير من الأذكار التي تفعل في الصلاة وتشرع خارجها كقراءة القرآن والتسبيح والتكبير والتهليل والحمد، وهي أمورٌ لا تشترط لها الطهارة إذا كانت خارج الصلاة لذلك تمّ قياس السجود المجرد إن كان خارج الصلاة في أحكامه على أحكام هذه العبادات.
Source: mawdoo3.com