كما ذكر المقصود بصلاة الغائب صلاة الجنازة التي تصلى على من مات ببلد آخر فيصطف المصلون صفوفاً كما هو الحال في صلاة الجنازة، ويصلي بهم أحد الناس إماماً اختلف أهل العلم في صلاة الجنازة على الغائب، ومن أقوال العلماء في ذلك:
رأي الشافعي وأحمد
ذهب الامام الشافعي والامام أحمد إلى أنها مشروعة، واستدلوا بما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربعاً. ومعلوم أن النجاشي مات بأرض الحبشة.
رأي الحنفية والمالكية
- يري الحنفية والمالكية عدم مشروعية صلاة الغائب، وأجابوا عن قصة النجاشي بأن الصلاة عليه من خصوصيات ، ومن الجائز أن يكون رُفع للنبي سرير النجاشي فصلى عليه صلاته على الحاضر المشاهد، قالوا: ويدل على ذلك أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلي على كل الغائبين، وتركه سنة، كما أن فعله سنة، ولا سبيل لأحدٍ بعده أن يعاين سرير الميت من المسافة البعيدة ويرفع له حتى يصلي عليه، فعلم أن ذلك مخصوص به.
- وذهب الإمام أحمد في رواية نقلها شيخ الإسلام كما في الفتاوى الكبرى (4/444) إلى صلاة الغائب على من له فضل وسابقة على المسلمين، فقال: إذا مات رجل صالح صلي عليه. واختار هذا القول من المتأخرين الشيخ السعدي رحمه الله.
- والراجح أن صلاة الغائب مشروعة في حق من مات بأرض ليس فيها من يصلي عليه، أما من صلي عليه حيث مات فإنه لا يصلى عليه صلاة الغائب، وإلى هذا ذهب جمع من المحققين، منهم الخطابي والروياني وترجم بذلك أبو داود في السنن فقال: باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر.
- واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
- قال ابن القيم في زاد المعاد: وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلدٍ لم يصلَّ عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم يُصلَّ عليه.
- وإن صلي عليه حيث مات لم يصلَّ عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه.
- وهذا القول رواية عن الامام أحمد، ويؤيد هذا أيضاً أنه قد مات في عهد الخلفاء الراشدين كثير ممن كانت لهم أيادٍ على المسلمين ولم يُصَلَّ صلاة الغائب على أحد منهم، والأصل في العبادات التوقيف حتى يقوم الدليل على مشروعيتها.
شرطها
واشترط جمهور الحنابلة والشافعية : أن لا تكون في نفس البلد .
Source: wikipedia.org