العربية  

books ruling on extending hair for men

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

حكم تطويل الشعر للرجل (Info)


ورد في سنّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه كان يطيل شعره على عدة صفاتٍ بحسب اختلاف حاله، فقد كان النبي يطيل شعره أحياناً إلى أن يصل شحمة أذنه، وكان يطيله أحياناً حتى يكون بين أذنه ومنكبه، وكان يصل طول شعره أحياناً إلى منكبيه، ونلك الصفات من طول الشعر كانت مقبولةً ومتعارفاً عليها في ذلك الزمان، ولكنّ المسلم إذا كان في بيئةٍ أو زمانٍ لم يعتد فيه الناس على مثل ذلك من تطويل شعر الرجل، أو نظروا إلى فاعله بأنّه مشابهٌ لأهل الفسق، فالأصل بالمسلم أن لا يفعل ذلك، وقد قال الشيخ ابن عثيمين في هذه المسألة إنّ الأصل في حكم تطويل الشعر للرجل جوازه؛ لأنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان يفعل ذلك، ولكنّه مع ذلك خاضعٌ للعادات والأعراف، فإذا شاع بين الناس وكان في عرفهم أنّ طائفةً نازلةً بين النّاس هي من تفعل ذلك، فالأصل بصاحب المروءة أن لا يتشبه بهم، أمّا إن صار ذلك الفعل منتشراً بين الناس، فيفعله شريفهم ووضيعهم، فلا بأس للمسلم أن يطيل شعره.

ويظهر من ذلك أنّ إطالة الشعر بالنسبة إلى الرجل يعدّ من الأمور المباحة، والتي تخضع لطبيعة الناس، والأعراف السائدة بينهم، ولا يجوز الردّ على ذلك القول بأنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان يطيل شعره؛ لأنّ مسألة إطالة الشعر ليست عائدةً في حكمها إلى باب السنّة والتعبّد، بل إلى باب العرف والعادة؛ وذلك لأنّ فعل الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في ذلك الباب يعدّ مجاراةً لقومه، فإنّ ذلك تصرفٌ بحسب الجبلّة والعادة، وليس أمراً تكليفياً، وليس فيه قرينةٌ تدلّ على أنّ الشارع أراد منه معنىً معيناً، ولو كانت إطالة الشعر مقصودةً من قبل الشارع، لوجّه الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- إلى فعلها؛ كما وجّه إلى إبقاء اللحى، ولكنّه لم يفعل ذلك، بل ورد عن النبي استحسان حلق وائل بن حجر لشعره، والحاصل أنّ إطالة الشعر ليس فيه ثوابٌ، وتقصيره لا يترتب عليه عقابٌ، إلّا إن اقترن بذلك قرينةٌ شرعيةٌ دالّةً على الاستحباب أو الكراهية، كما هو الحكم في حلقه، فمن حلق شعره في النُّسك كان فعله مستحباً مأجوراً، ومن فعله بقصد التقرّب في غير النُسك كان فعله محظوراً، وقد خالف فيه مقتضى االشرع.


Source: mawdoo3.com