If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعني قاعدة (الضرورات تُبيح المحظورات): أنّ كلّ ما أُبِيح من المحظورات، والمُحرَّمات ممّا تدعو إليه الضرورة يكون بالقَدر الذي تندفع به تلك الضرورة، ولا تحلّ الزيادة عن القَدر المُباح، والمُرخَّص به، أو الاسترسال في المحظور، فإن زالت الضرورة المُبيحة لارتكاب المحظور عاد الأمر إلى أصل التحريم، والأصل في ذلك قول الإمام الشافعيّ -رحمه الله-: "كلُّ ما أُحِلّ من مُحرّمٍ في معنى لا يحلّ إلّا في ذلك المعنى خاصّةً، فإذا زال ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم"، ومن الأمثلة على ما سبق الأكل من الميتة حال الجوع الشديد وعدم توفُّر غيرها من الطعام دون ترتُّب أيّ إثمٍ، فإن زال الجوع عاد الحُكم إلى أصله بتحريم الميتة.
تُعدّ قاعدة (الضرورة تُقدَّر بقَدرها) قاعدةً فقهيّةً مُتمّمةً لقاعدة الضرورات تُبيح المحظورات، وتعني: أنّ الإنسان المُضطر لارتكاب الأمر المحظور والمُحرَّم يُباح له ارتكابه دون تجاوُز الحَدّ فيه، وقد دلَّت على ذلك العديد من النصوص القرآنيّة، منها قول الله -تعالى-: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وقال أيضاً: (وَقَد فَصَّلَ لَكُم ما حَرَّمَ عَلَيكُم إِلّا مَا اضطُرِرتُم إِلَيهِ)، ومن الأمثلة على ما سبق أكل الإنسان المُنقطع في الصحراء عن الطعام والشراب من الميتة، أو لحم الخنزير إن كان الجوع سيُؤدّي به إلى الموت، إلّا أنّ الأكل من المُحرَّم يكون بقَدر ما يسدّ الجوع، ويُدفَع به الموت، والهلاك، أمّا الزيادة عن القَدر والحاجة فيترتّب عليها الإثم.
الهامش:
*الضروريّات: هي الأمور التي يترتّب على فَقدها اختلالٌ في مصالح الدنيا، والآخرة.
*الحاجيّات: هي الأمور التي يترتّب على عدم توفُّرها إلحاق المَشقّة، والحَرج بالعَبد دون ترتُّب الفساد، والهلاك بعمومه في الدين، أو الدنيا، أو الحياة.
*التحسينيّات: هي الأمور اللائقة بالعادات الحَسنة البعيدة عن الإخلال بالمروءة، وما لا يقبل به التفكير السليم.