If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان هناك نظام عقابي تأديبي تطبقه الحملات العسكرية على من يدمر الممتلكات ويقهر الناس عُرف باسم «فاستاتيو». استُخدمت سياسة الأرض المحروقة أولًا في الحروب الغالية مرتين. المرة الأولى عندما أُجبر الهيلفيتيكا الكلتيون على إخلاء منازلهم في جنوب ألمانيا وسويسرا بسبب الغارات التي شنتها قبائل جرمانية معادية: ألحق الهيلفيتيكا الدمار بكل ما عجزوا عن أخذه معهم بغية إضافة الحافز إلى زحفهم. بعد أن هُزم الهيلفيتيكا على يد قوة رومانية غالية مشتركة، أُجبر الهيلفيتيكا على إعادة بناء ما تسببوا به من دمار في ألمانيا المدمرة، والسهول السويسرية التي دمروها بأنفسهم.
أظهر الاستخدام الثاني لهذه السياسة القيمة العسكرية الحقيقية لها: خطط الغاليون خلال الحرب الغالية العظمى تحت قيادة فرسن جتريكس لاستدراج الجيوش الرومانية إلى بلاد الغال ثم محاصرتها وإبادتها. بالتالي، خربوا ريفهم فيما يُعرف الآن بدول البنلوكس وفرنسا. تسبب هذا في عواقب وخيمة للرومان، غير أن الانتصارات العسكرية الرومانية على التحالف الغالي أظهرت أن هذا وحده لا يكفي لإنقاذ الغال من إخضاع روما.
استخدم القرطاجيون هذه الطريقة أثناء الحرب البونيقية الثانية في الفترة بين عامي 218-202 قبل الميلاد بشكل انتقائي أثناء اقتحامهم إيطاليا. بعد نهاية الحرب البونيقية الثالثة في عام 146 قبل الميلاد، فضل مجلس الشيوخ الروماني أيضًا استخدام هذه الطريقة لتدمير قرطاج عاصمة القرطاجيين (بالقرب من تونس اليوم) تدميرًا دائمًا. هُدمت المباني وتناثرت أحجارها حتى لم تعد لها أنقاض باقية، وأُحرقت الحقول. ذُكرت قصة أنهم ملّحوا الأرض في الكتابات الأبوكريفية.
أعادت سياسة الأرض المحروقة غزو الإمبراطور يوليان لبلاد فارس في عام 363 ميلاديًا بسبب:
«كانت المنطقة الواسعة التي تقع بين نهر دجلة وجبال مديان...أفضل من الناحية الزراعية. ربما يتوقع يوليان أنه بمثابة غازٍ - امتلك وسيلتين للإقناع بالقوة: الفولاذ والذهب- سيتمكن من تأمين كفايته بسهولة مع خوف أو جشع السكان الأصليين. انقشع هذا الأمل المتفاءل الحالم على الفور مع اقتراب الرومان. أينما ذهبوا... أُخذت الماشية، والتهمت النار العشب والذرة الناضجة. حالما خمدت النيران التي أوقفت مسيرة يوليان، رأى قحطًا يخيم على صحراء جرداء مدخنة. لا يمكن تنفيذ هذه الطريقة اليائسة -وإن كانت فعالة- في الدفاع إلا بحماس شعب يرى أن الاستقلال أهم من الممتلكات، أو بحكومة استبدادية صارمة تضع قواعد الامان العامة دون الرجوع لاختيارهم الحر».