العربية  

books return to jableh

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

العودة إلى جبلة (Info)


تخرّج عز الدين القسام من الأزهر سنة 1906م أو سنة 1909م، وعاد إلى أهله بعد أن أمضى عشر سنوات في جوار الأزهر، نال في نهايتها الإجازة العلمية الدالة على تضلعه في العلوم الإسلامية، ويظهر من نهجه الحياتي المستقبلي أنه لم يكن جمّاعةً حافظاً فقط، وإنما كان فقيهاً في كل ما جمع من العلوم والمعارف. وجعل عز الدين يُدرّس في جامع إبراهيم بن أدهم التفسير والحديث، ويلقي الخطب حاضّاً على التمسك بشعائر الإسلام والأخلاق الإسلامية.

كان المجتمع الريفي في ذلك الوقت ينقسم إلى طبقتين: طبقة الأفندية، وطبقة الفلاحين. أما طبقة الأفندية فقد امتلكت ثلاثة أرباع الأرض، وأما طبقة الفلاحين فإنهم كانوا يعملون في الأرض التي ورثوها عن أجدادهم بما يسدّ جوعهم، وتذهب أكثر خيراتها إلى الأفندية، وقد حرص عبد القادر القسام أن يصحب ابنه عز الدين إلى قصر الأفندي ديب الذي تعمل أسرة القسام في أرضه للسلام عليه وإعلامه بالعودة، ولكن عز الدين رأى في هذا الأسلوب عكساً للسنة، فالمقيم هو الذي يغشى العائد من سفره ويسلم عليه، وهذه هي سنة المسلمين وعرف الناس، ولذلك رفض الابن نصيحة أبيه، لأنه كان يريد أن يُجنّب نفسه وأباه المذلة، وأن يُصلح العُرف الخاطئ الذي سنّه الظالمون. وقد ضاق الأفندية ذرعاً بوجود عز الدين في هذا الريف الغافي على الظلم، لأنه أخذ ينبّه الغافلين ويرشد الضالين، فقد روى عبد الوهاب زيتون الجَبَلي «أن القوى الإقطاعية من أفندية الساحل السوري قد تألبت عليه، وأرادت نفيه إلى إزمير التركية للتخلص من صوته الجريء».

وبعد أمد قصير من عودته إلى الأهل جدّد العزم على الرحلة، فتوجّه إلى إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية، وذلك ليطّلع على الأساليب المتّبعة في الدروس المسجدية. ولم يطل مقام القسام في البلاد التركية، لأنه شاهد في القرى والمدن التي زارها من الجهل ما روّعه، ورأى أن الجهل هو سبب كل تخلف وفساد، فعاد إلى بلدته جبلة وهو عازم على البداية من أول الطريق، وقرر أن يتولى تعليم الأطفال في الصباح، وتعليم الكبار في المساء، ووظف كل طاقته وإمكاناته في التعليم. ولتحقيق هذا الهدف فتح مدرسة في جبلة سنة 1912م درّس فيها الأطفال واليافعين نهاراً والرجال الكبار مساءً، بعد أن كان مدرساً في مدينتي بانياس واللاذقية، كما درّس الحديث وتفسير القرآن الكريم في جامع إبراهيم بن أدهم بجبلة، ثم عُيّن موظفاً في شعبة التجنيد بجبلة، فكان بعد فراغه من عمله يعقد الحلقات الدرسية في مساجد البلد.

وعندما صار خطيباً في جامع المنصوري في وسط البلدة كان المصلون يتوافدون إلى المسجد من أحياء البلدة القريبة والبعيدة ومن القرى المجاورة، «كانوا يتوافدون لسماع هذا النمط الجديد من خطب الجمعة التي تهز المشاعر، وتعالج المشكلات اليومية، وتتناول هموم المسلمين، وتقدّم لهم الإسلام غضاً طرياً بأسلوب سهل يفهمونه»، وكان الخطباء قد تعودوا أن يُسمعوا المصلين في كل خطبة كلمات الإطراء والحمد للأفندية والآغوات، أما عز الدين القسام فقد كسر العرف عندما اعتلى منبر جامع المنصوري فقال:

««إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» كونوا أعزة كرماء «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» ولا إيمان لمن رضي بالخنوع، واستكان للظلم، واستعذب العبودية للبشر.»

وكان يدعو المصلين إلى محاربة الفقر والبؤس بالعمل الدؤوب واستنباط خيرات الأرض، ويدعو الناس إلى التعاون والمحبة والإيثار.

Source: wikipedia.org