If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اضطربت أمور سلطنة دلهي اضطرابًا شديدًا عقب وفاة شير شاه وقد توفي في سنة 952هـ الموافقة لسنة 1545م، وذلك بسبب أن ابنه السلطان سليم شاه سوري شرع منذ بداية حكمه يسلك طريق العنف مع الأمراء الأفغان، فقتل فريقًا منهم وألقى بفريق آخر في الحبس، وبث عيونه وجواسيسه في طول البلاد وعرضها لإخباره بكل ما يحدث فيها، ويأخذ أخبارهم دون تحر أو تدقيق وسيلة للتنكيل بهم. ويُذكر أنه ارتكب مظالم كثيرة حتى صار يتصرف في أموال الدولة وفق هواه المطلق. وعطل السنن الحسنة التي جرى عليها أبوه من قبل. ثم خلفه ابنه الصبي فيروز شاه ولم يمضِ على حكمه أيامًا قليلة على العرش، حتى قتله خاله «مبارز خان» ويضطلع بشؤون الحكم باسم السلطان محمد عادل شاه (عدلي). ثم قامت ثورات عنيفة اجتاحت البلاد للأمراء الأفغان، كان من أخطر نتائجها استيلاء إبراهيم شاه على دلهي وأغرة ثم طرده منها إسكندر شاه ووضع يده على الإقليم الواقع بين السند ونهر الگنج كله. ثم قام وزير محمد عادل شاه واسمه «هيمو» باسترداد أغرة لصالح سلطانه. فصارت بلاد الهند تحت حكم ثلاثة سلاطين، فكان محمد عادل شاه يحكم ومالوه وجونفور، وإسكندر شاه يحكم دلهي والپنجاب، وكان إبراهيم شاه يسيطر على رقعة من الأرض تمتد من بيانه إلى حدود گواليار.
وجد همايون في هذه الاضطرابات الفرصة المواتية لاسترداد بلاده، فاقتحم لاهور في ربيع الأول عام 962هـ الموافقة لسنة 1555م دون مقاومة تذكر، ليهزم من بعد ذلك جيوش إسكندر شاه عند سرهند هزيمة حاسمة ودخل دلهي بعد أن هرب أميرها إلى الپنجاب، ويُرد الفضل في انتصارات هاميون هذه كلها كما يذكر المؤرخون إلى قائده ومُستشاره بيرم خان التركماني الذي أبى دون أغلب رجاله أن يتخلى عنه في محنته، وقد كافأه أميره على وفائه هذا بأن ولاه الپنجاب مع ابنه أكبر وعهد إليهما بمطاردة الأمير السوري الهارب.