If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
محاسبة المسؤولية (بالإنجليزية: Responsibility Accounting)، من وجهة نظر المحاسبة الإدارية هي أسلوب أداري – محاسبي، يهدف إلى تصميم النظام المحاسبي ليحقق رقابة فعّالة على الأداء عن طريق الربط بين التقارير المحاسبية من جهة وبين الأفراد المسؤولين عن الوحدات الإدارية المختلفة في المنشأة من جهة ثانية، وفقاً لهيكل التنظيم الإداري للمنشأة بجميع مستوياته الإدارية. كما تعرّف محاسبة المسؤولية أيضاً بأنها نظام يتم بموجبه إعداد البيانات المالية الفعلية والمقدرة لفترات مالية معينة ولكل مركز مسؤولية على حدة، بقصد تقييم كفاءة المركز أو مديره في استخدام الموارد المخصصة له، لتحقيق هدف معين، كذلك الكشف عن الانحرافات بين البيانات الفعلية والمقدّرة ومعرفة أسباب الانحراف واتخاذ القرارت لمعالجتها عندما يتم ربط تقارير الأداء بمراكز المسؤولية المختلفة الموجودة في المنشأة فإنه يمكن الوقوف على مدى إنجاز هذه المراكز لأهدافها وهذا يساعد الإدارة في رقابة التكاليف، بينما إذا تم التعامل مع المنشأة كوحدة واحدة عندها يكون من الصعب معرفة أسباب القوة والضعف في أدائها.
لكي يتم تطبيق نظام محاسبة المسؤولية وحتى ينجح في تحقيق أهدافه يجب أن يتوفر في المنشأة الأمور التالية:
تقسم المنشآت التي تعتمد أسلوب الإدارة اللامركزية إلى مجموعة من الوحدات تسمى مراكز المسؤولية أو وحدات الأعمال الاستراتيجية (بالإنجليزية: (strategic business units، يعرف مركز المسؤولية على أنه وحدة إدارية أو فنية موجودة في المنشأة وله هدف معين ويستخدم مصادر المنشأة ومواردها من أجل تحقيق أهدافه، ويقع هذا المركز تحت سلطة شخص معين وذلك من أجل تسهيل عملية اتخاذ القرارات على مستوى هذه الوحدات وأيضاً من أجل مراقبة وتقييم أداء هذه الوحدات.
تقسم مراكز المسؤولية لأغراض تقييم الأداء إلى أربعة أشكال هي:
مراكز تكلفة (Cost Centers)، هي وحدات تقتصر مسؤولية إداراتها في التحكم بالتكاليف فقط، تعتبر هذه المراكز أصغر مراكز المسؤولية حجماً في المنشأة وتختلف عن بعضها البعض من حيث القدرة على ربط عناصر التكاليف بالمخرجات، ومن الأمثلة على هذه المراكز المحاسبة، التمويل، الإدارة، خدمة العملاء، الموارد البشرية ودائرة الصيانة.
في مراكز المسؤولية التي يمكن فيها ربط عناصر التكاليف بالمخرجات تستخدم التكاليف المعيارية للرقابة على تكاليف هذه المراكز، أما في المراكز التي يصعب فيها ربط المدخلات بالمخرجات فإنه يمكن استخدام الموازنات التقديرية لرقابة إنفاقها وهنا يجب عدم السماح لهذه المراكز بتجاوز مخصصاتها الواردة في الموازنة.
من عيوب مراكز التكلفة إمكانية تحويل المسؤولية عن تكاليف مركز معين إلى مركز آخر، على سبيل المثال يمكن أن يقوم مدير مركز باستبدال تكاليف متغيرة تقع تحت مسؤوليته بتكاليف ثابتة لا تقع تحت مسؤوليته.
مراكز أيرادات (Revenue Centers)، هي وحدات مسؤولية عن توليد الإيرادات فقط مثل دائرة المبيعات، ويستخدم لتقييم أداء هذه المراكز مجموعة من العوامل التي تؤثر على مبيعات هذه الوحدات مثل التغير في الأسعار والمنتجات، خدمة العملاء، جهود التسويق وشروط التسليم للمنتجات.
مراكز ربحية (Profit Centers)، هي وحدات إدارية يتم تفويض مديريها سلطة الرقابة على إيرادات ومصاريف هذه الوحدات مثل معارض البيع بالتجزئة، وهذا يتطلب منح المدير سلطة تحديد المنتجات التي سيتعامل بها وأسعارها والمناطق الجغرافية التي تغطيها نشاطات المبيعات. يتم قياس نجاح مدير المركز بمدى تحقيقه لموازنة الأرباح المخططة.
مراكز استثمار (Investment Centers)، هي وحدات إدارية يتم تفويض مديريها سلطة الرقابة على الإيرادات والمصاريف واقتراح مشروعات الإنفاق الرأسمالي، وهنا يطلب من المدير تحقيق أعلى عائد على الاستثمار من خلال الموازنة بين الموارد الاقتصادية المتاحة والاستغلال الأمثل للأصول. من الأمثلة على هذه المراكز فروع المنشآت في المناطق المختلفة، تمتاز مراكز الاستثمار بأنها أوسع مراكز المسؤولية نطاقاً، وأنه يمكن مقارنة أدائها مع مراكز المسؤولية الأخرى أو الاستثمارات المحتملة على أساس العائد على الاستثمار.
تهدف الإدارة من خلال تطبيقها لنظام محاسبة المسؤولية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها:
تعمل محاسبة المسؤولية على تقييم أداء مراكز المسؤولية عن طريق مقارنة الأداء الفعلي بمعيار معين محدد مسبقاً بالنسبة لكل من التكاليف والإيرادات، ومعايير الأداء هي أدوات قياس لها مواصفات محددة تعمل كمؤشرات للحكم على كفاءة وفاعلية (Efficiency and Effectiveness) تنفيذ النشاطات المختلفة في المنشأة.
تعبّر الكفاءة عن مدى تحقيق مراكز المسؤولية للأهداف المرغوب تحقيقها وبالتالي تحقيق أهداف المنشأة ككل، بينما تعبر الفاعلية عن مدى نجاح هذه المراكز في الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة للحصول على مخرجات معينة، تتأثر كفاءة وفاعلية الأداء بمجموعة من العوامل من أهمها درجة الحرية التي يتمتع بها مركز المسؤولية في اتخاذ القرارات، ودرجة عدم التأكد ومدى تداخل الأنشطة في المنشأة.
يجب على المنشأة الأخذ بالاعتبار مجموعة من العوامل عند وضع معايير الأداء هي:
يوجد مجموعة من معايير تقييم الأداء التي يتم تطبيقها في مراكز المسؤولية المختلفة مقسمة حسب نوع مركز المسؤولية كما يلي:
بما أن مدراء هذه المراكز يمكنهم التأثير على نوع واحد من العوامل، فإنه يمكن اعتبار تحليل الانحرافات (variance analysis) هو المعيار الأنسب لتقييم الأداء، مع العلم أن معيار تقييم الأداء المناسب لمراكز التكلفة أو الإيراد يمكن ان يحتوي على معلومات غير مالية، مثل عدد فواتير المبيعات في الساعة الواحدة، أو نسبة الطرود التي يتم تسليمها بطريقة سليمة للزبائن.
تعتبر طريقة هامش المساهمة (Contribution Margin Approach) فعالة بشكل كبير في قياس أداء مركز الربحية، لأنها تركز على البنود القابلة للرقابة من خلال فصل أثر التكاليف المتغيرة عن التكاليف الثابتة، لذلك فهي تسلط الضوء على أثر القرارات التي يتخذها المدراء.
يمكن استخدام طريقة هامش المساهمة والربح التشغيلي (Operating Income) في تقييم أداء مدير معين أو قطاع معين، والقطاع (Segment) يمكن أن يكون خط إنتاج، فرع أو منطقة جغرافية، أو أي وحدة ذات مغزى معيّن داخل المنشأة، كما أن هذه الطريقة مفيدة بصورة كبيرة في اتخاذ القرارات من قبل المدراء.
القائمة التالية هي مثال على قائمة دخل حسب طريقة هامش المساهمة، وهذه الطريقة تظهر قدرة مركز الربحية على تغطية التكاليف الثابتة وتوليد أرباح للمنشأة.
يسمح للإدارة تحديد إذا كان المنتج يوفر أي تغطية للتكاليف الثابتة، كما يوفر مقارنة بين ربحية منتجات متعددة ضمن خط إنتاج، واتخاذ القرارات المناسبة مثل التوقف عن إنتاج منتج معين أو الاستمرار في إنتاجه أو إدخال تحسينات عليه.
القائمة التالية هي مثال على تحليل ربحية مجموعة من المنتجات، وهي تعطي معلومات تفصيلية عن مساهمة كل منتج في تغطية التكاليف الثايتة وتوليد أرباح للمنشأة.
لدى دراستنا لتحليل ربحية مجموع المنتجات في الجدول أعلاه نجد أن المجموع يعطينا هامش مساهمة موجب وأن هذه المنتجات تولد أرباحاً تشغيلية للشركة، بينما إذا قمنا بدراسة تحليل ربحية لكل منتج على حدة يتبين لنا أن المنتجين الثاني والثالث يولدان خسارة للمنشأة وأن المنتج الثاني لا يغطي تكاليفه المتغيرة.
تحليل الربحية حسب المناطق الجغرافية تتيح للإدارة فرصة تحديد أي الفروع هو الأكثر ربحية، وبالتالي توفر للإدارة المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار بخصوص الإبقاء على الفرع أو إغلاقة.
يستطيع متخذ القرار من خلال هذا التحليل معرفة أي الفروع أكثر ربحية ومقدار مساهمة كل فرع في تغطية التكاليف الثابتة.
تمكن الإدارة من اتخاذ القرار بشأن الاستمرار في تقديم الخدمة لعميل معيّن أم لا، تحليل ربحية العميل يقدم معلومات فيما إذا كان العميل يساهم في تغطية التكاليف الثابتة.
المثال التالي يوضح تحليل ربحية لمجموعة من العملاء، ويوضح مدى مساهمة العميل في تغطية التكاليف الثابتة للمنشأة.
يكشف تقييم أداء مركز الاستثمار عن مدى كفاءة المدير في استغلال رأس المال لتحقيق إيرادات للشركة، لذلك فإن تقييم الأداء يربط موارد المنشأة الموجودة في الميزانية العمومية (Balance Sheet) بالأرباح التي تولدها الموجودة في قائمة الدخل (Income Statement). هناك مجموعة من المؤشرات التي تستخدم في تقييم الأداء بالنسبة لمركز الإستثمار، حيث يتم دراسة أكثر من مؤشر لتقييم أداء هذه المراكز، من أهم هذه المؤشرات:
يمكن التعبير عنه باستخدام المعادلة الآتية:
معدّل العائد على الاستثمار = الربح التشغيلي ÷ متوسط مجموع الأصول
من أهم عيوب هذا المؤشر أن مراكز الاستثمار التي تحقق عائد عالي على استثماراتها قد لا يقبل مديريها استثمارات مربحة إذا كانت تؤدي إلى تخفيض معدّل العائد على الاستثمار لديها، حتى وإن كانت هذه الاستثمارات تحقق معدل عائد على الاستثمار أعلى من المعدل المستهدف من هذه المراكز، فمثلاً إذا كان معدل العائد على الاستثمار لأحد الأقسام هو 8% وكان المستثمرون يتوقعون معدّل عائد على الاستثمار 4%، إذا كان متخذوا القرار ينظرون فقط إلى المعدّل الحالي للقسم فإنهم سوف يرفضون استثمار يحقق معدّل عائد على الاستثمار 6% حتى وإن كان هذا العائد أعلى من العائد المتوقع.
هذا النموذج يقسم معادلة العائد على الأصول إلى قسمين، كل قسم مكون من نسبة إحداهما تركز على قائمة الدخل والأخرى تعمل على ربط الدخل بالميزانية العمومية، ويمكن التعبير عن هذه النسبة كما يلي:
معدل العائد على الاستثمار = (الربح التشغيلي ÷ صافي المبيعات) X (صافي المبيعات ÷ معدل مجموع الأصول)
= نسبة الربح x معدل دوران الأصول
ويفيد هذا النموذج في معرفة كيف يمكن للمنشأة تحسين معدل العائد على أصوله، وتحسين المعدل يتم إما بزيادة نسبة الأرباح عن طريق تخفيض التكاليف أو زيادة المبيعات، أو بتحسين معدل دوران الأصول عن طريق زيادة المبيعات أو تخفيض قيمة الأصول.
تعتبر هذه الطريقة صقل كبير لمفهوم معدل العائد على الاستثمار لأنها تجبر مدراء مراكز الاستثمار على أخذ تكلفة الفرصة البديلة لرأس المال بعين الاعتبار، وتعمل على تجنب تحيز معدل العائد على الاستثمار لصالح الأقسام الكبيرة في المنشأة عن طريق تحديد عائد مستهدف على صافي الأصول المستثمرة، ويمكن التعبير عنها من خلال المعادلات التالية:
الزيادة عن عائد الاستثمار المستهدف = الربح التشغيلي - (معدل مجموع الأصول X معدل العائد المستهدف)
= الربح التشغيلي - الحد الأدنى للربح على صافي الأصول المستثمرة
هناك بدائل متعددة في احتساب الدخل مثلاً يستخدم ربح الوحدة الاقتصادية، ربح الوحدة الاقتصادية المعدل بالتغيرات في مستوى الأسعار، التدفقات النقدية (Cash Flow)، الدخل قبل الفوائد والضرائب (EBIT)، علماً بأنه يجب توحيد أساس القياس لمقارنة نتائج المراكز المختلفة. قد يختلف تعريف الأصول المستثمرة لدى الوحدات الاقتصادية، فبعضها قد يستخدم مجموع الأصول، أو الأصول العاملة وهنا يتم استثناء أي اصل معطل مثل الأراضي غير المستخدمة التي تمتلكها الوحدة الاقتصادية، قد يتم استخدام رأس المال العامل مضافاً إليه باقي الأصول. يوجد عدة أساسات لاحتساب العناصر الداخلة في الاستثمار كالتالي: