العربية  

books research sources

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مصادر البحث (Info)


الأدلة الخارجية

أهميتها وعلاقتها بنفي وجود يسوع

    يؤمن المسيحيون بأنّ الكتاب المقدس صحيح بالمطلق، ومعصوم، ويمكن الركون إلى أحداثه على أنها أحداث تاريخية وقعت فعلاً، وبأنه موحى من الله، غير أن مفهوم الوحي الكتابي لا يعني أن الله قد تكلّم للملاك، فنقل الملاك الكلام إلى ناطق الوحي فأذاعه، فالمفهوم المسيحي يعتبر أن الله أوحى مباشرة للمؤلف - يُسمى عادة المؤلف الملهم - الأفكار والحقائق التي يريدها الله، غير أن المؤلف الملهم كتبها بأسلوبه الخاص، وتفكيره، وبالصيغ الأدبية والثقافية الخاصة التي كانت سائدة في زمانه، لذلك يستطيع الباحث في الكتاب المقدس أن يستنتج الكثير من صفات كاتب السفر والظروف التي كانت في وسطه إذا حلل أسلوب الكتابة، ولكن في داخل هذه التعابير التي لها صيغة بشرية مضمون وفكرة إلهية.

    إن استعراض النصوص يمرّ أولاً بمرحلة التقليد الشفهي، فالتلاميذ والوعاظ رددوا أقوال المسيح ورووا أعماله حسب حاجات الحياة، فتكونت في البداية تقاليد شفهية منقولة بالتواتر ولربما سجلت في صيغ وثائق مجموعة من أعمال يسوع أو معجزاته أو رواية الآلام، وهذه التقاليد الأوليّة تأقلمت في مفرداتها مع مصطلحات بيئتها، فلفظ "بارك" عند متى ومرقس يوافق عادة سامية أما لفظ "شكر" عند لوقا وبولس يدلّ على بيئة هيلينية، في إطار استحضار العشاء الأخير، الأمر ذاته يمكن تصنيفه في مواقف أخرى، كصيغ التطويبات.

    تصلّبت هذه التقاليد الشفهية مع انتشارها في حوض البحر الأبيض المتوسط، واستمرّ تداولها نحو ثلاثين عامًا أو أقل، وكان انتشارها جنبًا إلى جنب مع تأليف رسائل القديس بولس، التي كانت بمثابة الضابطة لها؛ والأمر الهام أنها شكلت بانتشارها وتصلبها المرجع الأساسي لروايات الإنجيل، ومع تكاثر هذه التقاليد أو الأخبار المنقولة بالتواتر، بات خطها في كتاب وتعميمها حاجة ملحة، وكان المعياران المتبعان في التصنيف ولاحقًا في قبول قانونية الإنجيل هي مدى الانتشار، والنسبة للعصر الرسولي أو أقله شخصيات مقربة منهم، أما أغلب الأبوكريفا، فهي إما كتبت بزمان لاحق، أو أنها بقيت محلية الانتشار، أو نسبت لتقليد سخيف.

    لقد كان إنجيل مرقس لا أقدم الأناجيل فحسب، بل أيضًا أساسًا في إنجيلي متى ولوقا، وهو ما يعرف عمومًا باسم "القضية الإزائية"، فإنه في الأناجيل الثلاثة من التسلسل الزمني والكلمات المشتركة ما يجعل من المؤكد اطلاع متى ولوقا على إنجيل مرقس، وعلى سبيل المثال فإن متى يشترك مع مرقس في 548 آية، وإن لوقا يشترك مع مرقس في 434، وأما متى ولوقا فيشترك كلاهما بنحو 230 آية لا تذكر في مرقس، ما دفع العلماء لتأصيل هذا الاشتراك بتقليد مشترك أطلق عليه اسم "الوثيقة ق". أخيرًا، فإنّ لكلّ إنجيلي انفراده بتقاليده الخاصة، فحوالي 320 آية خاصة بمتى وحده، و500 آية خاصة بلوقا وحده - حسب آباء الكنيسة نقلها من مريم العذراء - ويعرّف الأمر بأنه نظرية المصدرين في شرح القضية الإزائية.

    بعض الباحثين حديثًا رفضوا النظرية السابقة في تفسير القضية الإزائية، وفضلوا القول بأن التقليد ذاته كتب في ثلاث صيغ، بيد أنه في كلا الحالتين، من المهم الملاحظة، عدم إغفال حرية الإنجيليين في التحرير، فلوقا أكثر اهتمامًا بشرح العادات اليهودية لكون إنجيله موجه لمسيحيين يونان، أما متى فلا يهتم بذلك، فهو يهتم بالأحرى بإظهار يسوع بوصفه متمم النبؤات؛ وتبويب الخطب والأمثال بشكل متتالي عند متى يقابله نثرها في لوقا، أخيرًا فإن إنجيل يوحنا، قد كتب بعد الإزائية واطلع عليها، ويقتصر على مختارات من أحداث وآيات ذات جدة توضح عادة ضمن الخطب، كما خصص سبعة فصول كاملة للأسبوع الأخير، ليشكّل بذلك خاتمة تنوّع الفن الإنجيلي وغناه.

    Source: wikipedia.org