العربية  

books religion as a byproduct

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الدين كنتيجة ثانويّة (Info)


يستشهد ستيفن جاي غولد بالدّين كمثالٍ على التكيّف أو على (النتائج الثانوية التي تظهر عند تطوّر بعض الخصائص الأخرى أو ما يعرف بالانجليزية بـ (Spandrel))، لكنّه لا يختار بنفسه سمة محدّدة يعتقد أنها قد نتجت بالفعل من خلال الانتقاء الطبيعي. ومع ذلك، فإنّه يطرح اقتراح فرويد بأنّ أدمغتنا الكبيرة والتي تطورت لأسباب أخرى، أدّت إلى الوعي وأنّ بدايات الوعي قد أجبرت البشرَ على التعاملِ مع مفهوم الوفيات الشخصية. فلربّما كان الدين حلاً لهذه المشكلة.

اقترح باحثونَ آخرون عمليّات نفسيّة محددة ربما تكون قد اختيرت للدين. قد تتضمن مثل هذه الآليات القدرة على استنتاج وجود كائنات حيّة قد تكون مؤذية (اكتشاف العوامل)، والقدرة على التوصّل إلى سرد سببي للأحداث الطبيعية (المسبّبات المرضية)، والقدرة على إدراك أنّ الآخرين لديهم عقول خاصة بهم، معتقداتهم الخاصة، ورغباتهم، ونواياهم (نظرية العقل). هذه التعديلات الثلاثة (من بين عدد من الأمور أخرى) تسمح للبشر بتخيل عوامل هادفة وراء العديد من الملاحظات التي لا يمكن تفسيرها بسهولة، على سبيل المثال، الرعد، البرق، حركة الكواكب، تعقيد الحياة.

يقترح عالم الأنثروبولوجيا الإدراكية باسكال بوير (Pascal Boyer)، في كتابه "الدين مُفَسّراً" (Religion Explained)، أنّه لا يوجد تفسير بسيط للوعي الديني. وهو يعتمد في ذلك على أفكار علماء الأنثروبولوجيا المعرفية دان سبيربر (Dan Sperber) وسكوت أتران (Scott Atran)، اللذان تحدّثا عن أنّ الإدراك الديني يمثل نتاجًا ثانويًا للتكيّفات التطورية المختلفة، بما في ذلك علم النفس الشعبي.

تكلّم العالمان السابقان عن أنّ من المفيد للبشر في أغلب الحالات أن يتذكّروا مفاهيم "الحد الأدنى من بديهيّات الحدس" التي تختلف إلى حدٍّ ما عن الروتين اليومي وتنتقد التوقّعات البشرية الفطرية حول كيفية بناء العالم. فالإله الذي يشبه البشر في جوانب كثيرة ولكنّه أقوى منهم بكثير هو أحد هذه المفاهيم بينما غالباً ما يكون الإله التجريديّ الذي يناقشه علماء اللاهوت باستفاضة أكثرَ غموضاً. تؤكد التجارب أنّ المتدينين يفكرون في إلههم بعبارات مجسّدة حتى لو كان هذا يتعارض مع العقائد اللاهوتية الأكثر تعقيدًا في دينهم.

استنبط بيير لينارد (Pierre Lienard) وباسكال بوير (Pascal Boyer) نظرة تدور حول تطوير البشر لـ"نظام الاحتياط من المخاطر" والذي يسمح لنا بالكشف عن التهديدات المحتملة في البيئة ومحاولة الاستجابة بشكل مناسب. هناك العديد من السمات للسلوكيات الطقسيّة، والتي غالباً ما تكون سمة رئيسية للدين، يتم إجراؤها لتحفيز هذا النظام وهو ما يشمل سبب ممارسة هذه الطقوس، وغالبا ما يكون منع الخطر أو القضاء على الشرّ، أو تجنّب الضرر الذي سينتج عن عدم أداء تلك الطقوس، واحتواء النصوص الدينية على تفاصيل دقيقة حول كيفيّة الأداء السليم للطقوس. يناقش لينارد وبوير إمكانية توفير نظام الخطر الاحترازي لمزايا اللياقة البدنية في حدّ ذاته، وأنّ الدّين "يربط بين القلق الفردي الذي لا يمكن السيطرة عليه مع العمل المنسّق مع الآخرين، وبالتالي يجعلها مقبولةً أكثر أو ذات معنى".

يقترح جاستين إل. باريت (Justin L. Barrett) في كتابه "لماذا يؤمن أي شخص بالله؟" انّ الإيمان بالله هو أمر طبيعيّ لأنّه يعتمد على الأدوات العقلية التي يمتلكها جميع البشر. ويقترح أنّ الطريقة التي يتمّ بها هيكلة عقولنا وتطويرها تجعل من الإيمان بوجود إله عظيم بخصائص عظيمة -كامتلاكه علماً فائقاً، وقوة عظمى وخلود- جذاباً للغاية. كما يقارن باريت الإيمان بالله بالاعتقاد في العقول الأخرى، ويخصّص فصلًا كاملاً من كتابه للنظر في علم النفس التطوري للإلحاد. يقترح أنّ واحدة من الوحدات الذهنية الأساسية في الدماغ هي الجهاز الفعّال للكشف عن الوكالة (HADD)، وهو نظام مُفترض آخر لتحديد الخطر. قد يمنح الـ "HADD" ميّزة النجاة من الموت حتّى لو كان حسّاساً للغاية: فمن الأفضل تجنّب حيوان مفترس خيالي بدلاً من القتل على يدٍ شخص حقيقي. هذا من شأنه أن يميل الإنسان إلى تشجيع الإيمان بالأشباح والأرواح.

على الرغم من أنّ البشر قد بدأوا على الأرجح باستخدام قدراتهم المعرفية النّاشئة لتلبية الاحتياجات الأساسيّة مثل التغذية والتزاوج، إلّا أن نظرية إدارة الإرهاب تقول أن ذلك حدث قبل وصولهم إلى النقطة التي نشأ فيها الوعي الذاتي (وبالتالي نهاية الوعي الذاتي). أصبح الوعي بالوفاة نتيجة ثانوية مدمّرة للغاية للوظائف التكيّفية السابقة. وهدّد القلق الناتج عن ذلك بتقويض هذه الوظائف بالذات ومن ثم الحاجة إلى تحسينها. أيّما تكوين اجتماعي أو ممارسة اجتماعية كان من المفترض أن تحظى بقبول واسع من الجماهير كانت بحاجة إلى توفير وسيلة لإدارة هذا الإرهاب. فكانت الإستراتيجية الرئيسية لفعل ذلك هي "أن تصبح فردًا ذا قيمة في عالم من المعنى ... وكسب تقدير الذات [عبر] إنشاء الثقافة والحفاظ عليها" ، لأنّ هذا من شأنه أن يعالج الإحساس بالتضليل الذي يمثله الموت ويقدّم أولاً: الخلود الرمزيّ من خلال تراث ثقافة تعيش على ما وراء الذات الجسدية ("الأهمية الدنيوية") ثانياً: الخلود الحرفيّ، الوعد بالحياة الآخرة أو الوجود المستمر في الأديان ("الأهمية الكونية").

Source: wikipedia.org