العربية  

books related effects

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تأثيرات ذات علاقة (Info)


تضارُب الرأي

عندما يقوم أشخاص لديهم آراء متعارضة بتفسير معلومات جديدة بطريقة انحيازية، قد تتباعد آراؤهم بشكل أكبر. يُدعى ذلك "تضارُب الموقِف". ظهر ذلك التأثير في تجربة تضمَّنت سَحب سلسلة من الكرات الحمراء والسوداء من إحدى سلّتين مغلقتين من "سلَّات البينغو". عَلِم المُشاركون أن هناك سَلَّة تحتوي على 60% كرات سوداء و40% كرات حمراء؛ والأخرى 40% سوداء و60% حمراء. القائِمون على التجربة نظروا إلى ما حدث حين سُحبت كرات بألوان متبادلة تباعًا، بتسلسل لا يُرجِّح أيًا من السَّلَّتين. بعد سحب كل كرة، طُلِب مِن المشاركين في إحدى المجموعات النطق بحكمهم عاليًا حول احتمالية سحب الكرات مِن سلَّة مُعيَّنة. زادت ثقة هؤلاء المشاركين مع كل سحبة متوالية- سواء اعتقدوا في البداية أن المصدر غالبًا هو السلة التي بها 60% كرات سوداء أو التي تحتوي على 60% كرات حمراء، وازداد تقديرهم للاحتمال. طُلِب مِن مجموعة أخرى مِن المشاركين التصريح بتقديرات الاحتمال فقط عند نهاية سلسلة مِن الكرات المسحوبة، وليس بعد كل كرة. لم يُظهروا تأثير التضارُب، مما يشير إلى عدم ضرورة حدوثه عندما يكون للأشخاص ببساطة مواقِفًا مختلفة، بل عندما يتمسَّكون بها بشدّة.

أُجريت دراسة أقل تجريدًا وهي تجربة ستانفورد للتفسير الانحيازي حيث قرأ المشاركون ذوي الآراء القوية حول عقوبة الإعدام عن الأدِلَّة المختلطة للتجارب. تبيَّن أن آراء ثلاثة وعشرون بالمائة مِن المشاركين أصبحت أكثر تطرّفًا، وأنّ ذلك التحوّل الذاتي ارتبط بشدَّة مع مواقفهم الأوَّليَّة. في تجارب لاحقة، تبيَّن أيضًا أنَّ آراء المشاركين أصبحت أكثر تطرّفًا في الاستجابة للمعلومات الغامضة. لكن، لم يظهر فارق كبير بالمقارنة بين مواقفهم قبل وبعد الأدِلَّة الجديدة، ممّا يشير إلى أنَّ التغيُّرات الذاتيّة قد لا تكون حقيقيّة. وفقًا لتلك التجارب، استنتجت ديانا كون وجوزيف لاو أنَّ التضارُب ظاهرة حقيقيّة ولكن ليست محتومة إطلاقًا، بل تحدُث فقط في حالات قليلة جدًا. لقد وجدوا أنَّ ما أثاره ليس النظر للأدلّة المختلطة وحسب، بل مجرّد التفكير بالموضوع.

رَأَى تشارلز تابر وميلتون لودج أنَّ نتائج فريق ستانفورد يصعُب تكرارها لأن الحُجج المستخدمة في التجارب اللاحقة كانت مجرَّدة ومحيِّرة للغاية ولا تثير ردّ فعل عاطفي. استخدمت دراسة تابر ولودج موضوعات حسّاسة مثل الحد من السلاح والتمييز الإيجابي. وقاموا بقياس مواقِف مشاركيهم نحو تلك المسائل قبل وبعد قراءة حُجج جميع أطراف النقاش. أظهرت مجموعتان مِن المشاركين تضارُبًا في الموقِف: أصحاب الآراء القويّة المُسبقة وأصحاب المعرفة السياسية. في جزء مِن تلك الدراسة، اختار المشتركون مصادر المعلومات التي سيقرأونها مِن قائمة أعدَّها القائمون على التجربة. على سبيل المثال، تسنَّى لهم قراءة حُجج "الجمعية القومية للبندقية" و"ائتلاف بريدي ضد السلاح" حول الحدّ من السلاح. بالرغم من وجود تعليمات بالمساواة، فضَّل المشاركون غالبًا قراءة الحُجج المؤيّدة لمواقِفهم الحاليّة عن المعارضة لها. ارتبط هذا البحث الانحيازي عن المعلومات بشدّة مع تأثير التضارُب.

"تأثير النتيجة العكسية" هو اسم للحالة عندما، تكون الأدِلَّة المتاحة مُعاكِسة لمُعتقداتهم، يُمكن للأشخاص رفض الأدِلَّة والتَّمسُّك برأيهم أكثر. ابتكر تلك العبارة برندن نايهان وجيسون ريفلر.

استمرار المعتقدات غير الموثوقة

"يُمكن للمُعتقدات التغلُّب على التحدّيات المنطقيّة والتجريبيّة الصعبة. يُمكنها الاستمرار وأن تكون مدعومة بالأدِلَّة التي يتَّفِق معظم المراقبين غير الملتزمين بمعتقد مُعيَّن أنَّها تتطلَّب منطقيًا بعض الزعزعة لتلك المعتقدات. حتى إنَّها يُمكنها النجاة من الدمار الكامل لأسسها الأصليّة الواضحة. "
—لي روس وكريغ أندرسون

يُمكن استخدام الانحيازات التأكيدية لتفسير سبب استمرار بعض المعتقدات عندما تختفي الأدلّة الأوَّليَّة عليها. أظهرت سلسلة من التجارب ذلك التأثير الخاص بثبات ورسوخ المُعتقد باستخدام ما يسمَّى "نموذج الاستجواب". يقرأ المشاركون أدلّة مزيّفة لتكوين افتراض، يُقاس مدى تغيُّر موقِفهم، ثم يُكشَف الزيف تفصيليًا. ثم تُقاس مواقفهم مرّة أخرى للتأكُّد إذا عاد مُعتقدهم إلى وضعه السابق.

هناك استنتاج شائع وهو أنّ بعض المُعتقدات الأوَّليَّة تبقى على الأقلّ حتّى بعد القيام باستجواب كامل. في إحدى التجارب، وجب على المشاركين التفرقة بين رسائل الانتحار الحقيقيّة والمزيَّفة. كانت التغذية الراجعة عشوائية: حيث قيل للبعض أنَّهم قد أبلوا بلاءً حسنًا، بينما قيل لآخرين أنَّهم قاموا بأداء سيء. حتى بعد الاستجواب الكامل، ظلّ المشاركون متأثّرين بأجوبة التغذية الراجعة. إذ ظلُّوا يُفكِّرون أنَّهم أفضل أو أسوأ من المستوى المتوسط في ذلك النوع من المَهمَّات، بالاعتماد على ما قيل لهم في البداية.

في دراسة أخرى، قرأ المُشاركون تقييمات للأداء في العمل لاثنين مِن رجال الإطفاء، بالإضافة إلى استجاباتهم نحو اختبار تفادِي المُخاطرة. تلك البيانات الخيالية رُتِّبَت لتوضِّح وجود ارتباط سلبي أو إيجابي: قيل لبعض المشاركين أنَّ رجل الإطفاء المُخاطِر كان أفضل، بينما قيل لآخرين إنَّه جيد ولكن أقلّ مِن زميله مُتجنِّب المخاطِر. حتى إن كانت دراسة الحالتين حقيقيّة، كانت لتمثِّل دليلًا ضعيفًا للغاية لاستنتاج حول أداء رجال الإطفاء بشكل عام. بالرغم من ذلك، وجد المُشاركون أنَّها مُقنِعة موضوعيًا. عندما ظهر أنَّ دراسة الحالات خيالية وموضوعة، اختفى اعتقاد المشاركين بوجود رابط، لكن حوالي نصف التأثير الأصلي بقي موجودًا. أكَّدت مقابلات المتابعة أنَّ المشاركين قد فهموا الاستجواب وأخذوه على محمل الجدّ. بدا أنَّ المشاركين قد وثقوا في الاستجواب، لكنّهم اعتبروا المعلومات غير الموثوقة غير هامّة لمُعتقدهم الشخصي.

تفضيل المعلومات الأوَّليَّة

أوضحت التجارب أنَّ المعلومات تكون مُرجَّحة بشكل أقوى عندما تظهر أولًا ضمن سلسلة معلومات، حتى وإن كان الترتيب بلا أهمّيّة. على سبيل المثال، يُشَكِّل الأفراد انطباعًا أكثر إيجابية عن شخص وُصِفَ بأنه "ذكي، مجتهد، تلقائي، انتقادي، عنيد، حسود" من الانطباع المأخوذ عندما تُعرَض عليهم الكلمات ذاتها بترتيب معكوس. يختلف التأثير غير المنطقي للأسبقيّة عن تأثير الأسبقيّة في الذاكرة حيث تترك العناصر الأولى في سلسلة من العناصر أثرًا أقوى في الذاكرة. يتيح التفسير الانحيازي إيضاحًا لذلك التأثير: عند رؤية الدليل الأوَّل، يشكِّل الأشخاص افتراضًا فعّالًا يؤثّر على كيفيّة تفسيرهم لبقيّة المعلومات.

استُخدِمَت رقاقات ملوّنة سُحِبَت فرضيًا من إناءين لتوضيح الأثر غير المنطقي للأسبقيّة، وقيل للمشاركين بالتجربة نمط توزيع الألوان بالإناءين، وطُلِبَ منهم تقدير احتماليّة سحب رقاقة معيّنة من أحد الإناءين. في الواقع، ظهرت الألوان بترتيب مُسبق. رجَّحت أول ثلاثون سحبة الإناء الأول والثلاثون التالية رجَّحت الآخر. كانت السلسلة محايدة إجمالًا لذا منطقيًا يعتبر الإناءين متساويين في الأرجحيّة. على الرغم من ذلك، بعد ستّين سحبة، فضَّل المشاركون الإناء الأوّل بناءً على أوّل ثلاثين سحبة.

تضمَّنت تجربة أخرى عرضًا مرئيًا لشيء ما بصورة مشوّشة في باديء الأمر ثم تتّضح الرؤية قليلًا مع مرور الصور التالية للشيء نفسه. بعد مرور كل صورة، طُلِبَ من المشاركون تحديد أقرب تخمين يُناسب ماهيّة ذلك الشيء. مَن قاموا بتخمين خاطيء التزموا بتخميناتهم، حتّى عندما اتَّضحت الصورة بشكل كافٍ ليتعرَّف المشاركون الآخرون على ذلك الشيء.

ربط وهمي بين الأحداث

الربط الوهمي هو الميل لرؤية روابط غير موجودة بين مجموعة من البيانات. اتَّضحت تلك النزعة للمرة الأولى في سلسلة من التجارب أٌجريت في أواخر ستينات القرن العشرين. في إحدى التجارب، قرأ المشاركون مجموعة مِن الدراسات حول حالات نفسية، وتضمَّنت استجابات إلى اختبار بقعة الحبر لرورشاخ. رجَّح المشاركون أنَّ الرجال المِثليِّين من المجموعة انتهوا إلى رؤية أرداف، شروج أو أشكال جنسية غامِضة في بقع الحبر. في الواقع لقد كانت الحالات خيالية وأيضًا، في إحدى المحاولات، قد أٌعِدَّت التجربة خصيصًا بحيث يُستبعد تكوين الرجال المِثليِّين لتلك الصور. تَوَصَّل عدد من المحلِّلين النفسيين في استطلاع للرأي إلى مجموعة الروابط الوهمية ذاتها بخصوص المِثليِّة الجنسيّة.

سجَّلت دراسة أخرى الأعراض التي يمرّ بها مرضى التهاب المفاصل، وعلاقتها بأحوال الطقس على مدى فترة استمرّت 15 شهرًا. قال جميع المرضى تقريبًا أنَّ آلامهم مرتبطة بأحوال الطقس برغم أنَّ نسبة الارتباط في الواقع كانت معدومة.

يُعَد هذا التأثير نوعًا من التفسير الانحيازي، مِن حيث تفسير أدلّة محايدة موضوعيًا أو مُعارِضة بطريقة تدعم المعتقدات الحاليّة. ويرتبط أيضًا بالانحيازات مِن حيث سلوك اختبار الفرضيَّة. عند اتِّخاذ قرار إذا ما كان حدثان، كالمرض والطقس السيّء، مرتبطَين أم لا، يعتمد الناس بشدّة على عدد حالات توافُر الحدثين معًا: كما في ذلك المثال، مظاهر الألم والطقس السيّء معًا. ويعيرون انتباهًا قليلًا نسبيًا لأنواع الحالات الأخرى (عدم وجود ألم و/أو وجود طقس جيد). وهذا يُعادِل الاعتماد على الاختبارات الإيجابيّة في اختبار الفرضيّة. قد يعكس ذلك أيضًا الاسترجاع الانتقائي، حيث قد يشعر الناس بارتباط حدثين لأن تذَكُّر أوقات حدوثهما معًا يكون أسهل.

فروق فردية

كان الانحياز الذاتي يُعتبَر في وقت ما مرتبطًا بقدر أكبر مِن الذكاء؛ لكن الدراسات أوضحت أنّ الانحياز الذاتي يمكن أنّ يتأثَّر بالقدرة على التفكير المنطقي بشكل أكبر من تأثُّره بقدرٍ مِن الذكاء. قد يُسبِّب الانحياز الذاتي عدم القدرة على عَمَل تقييم فعَّال ومنطقي للجانب المُعارِض في نِقاش ما. أوضحت الدراسات أن الانحياز الذاتي هو غياب "انفتاح العقل الفعَّال،" أي البحث عن الأسباب التي قد تجعل فكرة أوَّليَّة تبدو مغلوطة. إجْمالاً، يُفَعَّل الانحياز الذاتي بالدراسات التجريبية متمثّلًا في كمّيّة الأدلّة المُستخدَمَة لدعم جانب معين عند مقارنته بالجانب المضاد له.

لقد توصَّلت دراسة إلى الفروق الفرديّة بخصوص الانحياز التأكيدي. تلك الدراسة تبحث في الفروق الفرديّة المُتَقَلِّبة والمكتسبة من خلال التعلُّم في سياق ثقافي. تَوصَّل الباحثون إلى فروق فرديّة هامّة في المناقشات. أشارت الدراسات إلى أهمّيّة الفروق الفردية مثل التفكير الاستنتاجي، وقُدرة التغلُّب على الانحياز للمعتقدات، الإدراك المعرفي، والتحكم بالأفكار في التنبؤ بالتفكير وتكوين الحُجج، والحُجج المضادة، والتفنيدات.

هناك دراسة أجراها كريستوفر وولف وآن بريت بحثت أيضًا في آراء المشاركين حول "ما مكوّنات الحُجّة القويّة؟" وكيف يمكنها أن تكون مصدرًا للانحياز الذاتي الذي يؤثر على طريقة تكوين الفرد لحُجَجه الخاصة. بحثت الدراسة في الفروق الفرديّة في بناء الحُجج وتطلّبت قيام المشاركين بكتابة مقالات. أُسنِد للمشاركين عشوائيًا مهمّة كتابة مقالة تدعم أو تنفي رأيهم بالحُجّة التي يحبّذونها في ظل توافر تعليمات معتدلة أو غير مقيّدة للبحث. حثَّت تعليمات البحث المعتدلة المشاركين على تكوين حُجّة متوازنة تتضمَّن المزايا والعيوب؛ أمَّا التعليمات الحُرة غير المقيّدة فلم تضع أيّة ضوابط حول كيفيّة تكوين الحُجّة.

إجمالًا، كشفت النتائج أنّ تعليمات البحث المعتدلة أدَّت لزيادة ملحوظة في استخدام معلومات تتعارض مع آراء المشاركين. توضِّح تلك البيانات أيضًا أنَّ المُعتقد الشخصي لا يُعَدّ مصدرًا للانحياز الذاتي. ولكنّ المشاركون الذين يعتقدون أن الحُجج الجيّدة تستند إلى حقائق كانوا عُرضى للانحياز الذاتي أكثر من هؤلاء الذين لم يتّفقوا مع هذا المبدأ. تتوافق تلك الأدلّة مع الآراء المطروحة في مقالة بارون التي تزعم أن آراء الأشخاص حول التفكير الجيّد يمكنها التأثير على كيفيّة تكوين الحُجج.

Source: wikipedia.org