العربية  

books regression and emission

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التراجع والانبعاث (Info)


بعد احتلال القدس بالكامل في عام 1967 (أو إعادة توحيدها حسب الرواية الإسرائيلية)، شرعت المدينة في توسع كبير. وقد اُفتتحت مراكز تجارية كبيرة في الأحياء الجديدة النائية في تل بيوت وغفعات شاؤول والمالحة، مما أبعد العملاء عن وسط المدينة. وبدأت المكاتب الحكومية في الإغلاق أيضاً، مما عجل التدهور الاقتصادي لمثلث وسط المدينة في السبعينيات. أما كبار مُلَّاك البوتيكات الأوروبية الراقية فقد كبروا في السن، وأصبحت الأحياء المجاورة لوسط المدينة محتلة من قبل اليهود الفقراء والحريديم الذين لم يعتنوا بالمثلث. كما أن المتاجر الأنيقة أصبحت طريقاً إلى مطاعم الحمص والمتاجر الشاملة، وصرافات العملات. وقد أدى ظهور التلفزيون إلى إغلاق معظم دور السينما في المثلث، بما في ذلك سينما صهيون في عام 1972 وتم هدمها. وقد تم تعويضها بمبنى شاهق يضم كل من فندق كيكار تزيون (في الطوابق العليا) وفرع لبنك هبوعليم (في الطوابق السفلى).

في عام 1982، حاولت المدينة تنشيط حي وسط المدينة بإغلاق شارع ابن يهودا والشوارع الداخلية للمثلث (لونز، دوروت ريشنيم، جافيتس، ابن هيليل والحستدروت) لحركة المرور، وتحويل المنطقة بالكامل إلى مجمع للتسوق ومنطقة للمشاة في الهواء الطلق. على الرغم من تظاهر شركات سيارات الأجرة ضد التجديد وادعاء التجار أنها ستفشل، إلا أن الفكرة أثبتت نجاحها. وانتقلت المقاهي ومطاعم البيتزا ومطاعم الوجبات السريعة إلى المثلث، إلى جانب المتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية واليهودية والمجوهرات للسياح. إلى جانب موسيقيي وفناني الشوارع، والمروجين السياسيين، والنشاطات التي تديرها حركة حباد وبريسلوف التابعة لحركة الحاسيديم مما أعاد الطبيعة الحيوية للمركز التجاري. أعاد مركز المشاة المُقام سمعة "المثلث" على أنه "قلب" المدينة، على الرغم من ارتدائها للباس شعبي أكثر بعدما كانت تكتسي طابعاً أوروبياً راقياً في السابق.

في عام 2006 طرحت مؤسسة القدس مُقترحاً سرياً لإعادة تسمية الميدان باسم رابابورت بلازا (Rapaport Plaza)، وقد تعهد فاعل خير بعد إنهاء نشاطه الخيري في واكو بالولايات المتحدة، بتخصيص مليوني دولار لترميم ساحة صهيون. كما تم التعاقد مع المهندس المعماري رون آراد من لندن والذي قدم خطة لتركيب منحوتات حديدية حمراء عاكسة وشاهقة كنقطة محورية للميدان. وقد تم رصد الخطة، التي لم يتم إبلاغ العموم بها، على موقع مؤسسة القدس، وقد جلبت هذه الأخيرة اهتمام الرأي العام من خلال مجموعة الملاح، وهي مجموعة مراقبة للمواطنين، أطلقت مظاهرة عامة ناجحة ضد تغيير الاسم وإنشاء المنحوتات. في الوقت نفسه، أعطت هذه الأخيرة مقترحاً خاصاً من أجل تشييد "قبة السلام" المستديرة والصلبة ذات الستة جوانب على امتداد الميدان وشارع يافا. ولم تُأت هذه الفكرة أيضاً ثمارها.

أدى إطلاق قطار القدس الخفيف في ديسمبر 2011 إلى زيادة حركة الزوار: إذ تُشير التقديرات إلى أن حوالي 36,000 شخص في اليوم قاموا بزيارة المثلث في أبريل 2012، بعدما كانت 16,000 شخص في اليوم في أبريل 2004. ويعرف المركز التجاري اكتظاظاً بشكل خاص في ليالي السبت، حيث يتم افتتاح المطاعم التي أغلقت أبوابها في الصباح، وتزدحم الشوارع بشباب إسرائيليين من القدس وتل أبيب.

في أوائل عام 2016، أُقيمت مسابقة لإعادة تصميم الساحة وفي 13 سبتمبر 2016، أعلنت بلدية القدس أن فريقها اختار التصميم الفائز، الذي أعدته مايا أتيدا وتامر منزر-كرمل تحت عنوان "قطع الغابات الحضرية". بدأت أعمال إعادة التطوير في عام 2018، من خلال إنشاء المسرح ومنطقة الإجلاس العام، بالإضافة إلى زراعة أشجار الدلب والخروب والميس الجنوبي، وأصناف الإجاص.

بداية من أواخر التسعينات، أصبح مركز المشاة معروفاً باستقطابه المُتنامي للشباب المعرضين للخطر والمشردين. وتعمل على ذلك ثلاثة مراكز للشباب - همشولاش وحركة حصروني وذا زون - بالقرب من ميدان صهيون.

المظاهرات السياسية

أصبح ميدان صهيون ساحة تجمع للمظاهرات السياسية والاحتجاجات الاجتماعية التي بدأت في عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، عندما عقد الصهاينة الشباب مسيرات فيه ففي 15 أغسطس 1929، تجمع حوالي 300 رجل من رجال حركة بيتار الصهيونية وغيرهم، قرب ساحة مدرسة ليمل بعد موافقة هاري لوك الذي كان يشغل منصب قائم بأعمال المندوب السامي وقد انطلقت هذه المظاهرة في مسيرة على الساعة الثانية ظهراً. كانت المسيرة مرفوقة بالشرطة والمشاة، رافعين العلم اليهودي مُتجهين نحو الحائط وهم يرددون عبارة "الحائط لنا" ونشيد الأمل ولدى عودتهم اجتاحوا الحي الإسلامي مروراً بساحة صهيون حيث رفعوا العلم مرى أخرى وانشدوا نشيد الأمل فتفرقوا. وكرد على هذه المظاهرة أطلق مفتي القدس أمين الحسيني مظاهرة مضادة في اليوم التالي، ضمت آلاف المسلمين أغلبهم من نابلس يقودهم شيوخ المساجد وهم يرفعون الشعارات والأعلام، وكانت هذه الأخيرة إشارة لانطلاق اضطرابات عام 1929. في الفترة الممتدة من عقد الخمسينات إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، نُظِّمت في الميدان مظاهرات يمينية في المقام الأول. وتحول بعضها إلى مظاهرات عنيفة، مثل احتجاج عام 1971 من قبل حركة الفهود السود الإسرائيليين التي حرقت فيها صورة رئيسة الوزراء جولدا مائير كعمل احتجاجي، وشهدت الساحة عام 1995 احتجاجاً على رئيس الوزراء إسحاق رابين بسبب توقيعه على اتفاقية طابا (أوسلو الثاني)، وبعد ذلك استمر آلاف المتظاهرين في التظاهر في الكنيست، ودمَّروا الممتلكات العمومية في الطريق. وقد احتضن الميدان أكبر المظاهرات والاحتجاجات في شهر مايو من عام 2000 استنكاراً لتسليم المستوطنات العربية المجاورة لجبل الزيتون، وفي نوفمبر من نفس السنة، انطلق احتجاج آخر على "سياسة ضبط النفس" التي اتبعها إيهود باراك في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وكان آخرها احتجاج عام 2006 ضد سياسات رئيس الوزراء بالنيابة، إيهود أولمرت، واستقطب هذا الاحتجاج حوالي 100.000 شخص.

ولقد توقفت شرطة القدس عن إصدار تصاريح للمظاهرات في ساحة صهيون مع افتتاح قطار القدس الخفيف على شارع يافا في أغسطس 2011، تجنباً لانقطاع خدمات السكك الحديدية الخفيفة.

الهجمات والتفجيرات

    نظراً لموقعها المركزي وتركز العديد من الزوار بها وتوفر أماكن الترفيه، فقد كان مثلث وسط المدينة هدفاً للعديد من هجمات القصف ومحاولة شن هجمات في إطار الصراع العربي الإسرائيلي. في 22 فبراير 1948، انفجرت ثلاث شاحنات تابعة للجيش البريطاني بقيادة سيارة مُدرعة يقودها عرب غير نظاميين وفارين بريطانيين في شارع ابن يهودا، مما أسفر عنه مقتل 58 من المدنيين اليهود وإصابة 140 آخرين. كما كان مبنى سينما صهيون موقعاً لمحاولتي تفجير، إحداهما في عام 1951 والأخرى في عام 1967. وفي كلتا المحاولتين زُرِع جهاز حارق تحت مقاعد المسرح ثم اُكتُشِف قبل تفجيره. في 4 يوليو 1975، انفجرت ثلاجة تحتوي على 5 كيلوغرامات (11 رطل) من المتفجرات في ساحة صهيون، مما أسفر عنه مقتل 15 وجرح 77. وقد اُعتبر هذا الهجوم في ذلك الوقت الهجوم الأكثر دموية ضد المواطنين الإسرائيليين والذي اُستعملت فيه قنبلة موقوتة ومفخخة. في 24 مارس 1979، انفجرت قنبلة في سلة مهملات في ساحة صهيون، مما أسفر عنه مقتل شخص واحد وإصابة 13 آخرين.

    خلال فترة ما يُطلق عليها "العمليات الانتحارية أو الاستشهادية" في أواخر التسعينات، فجَّر ثلاثة أشخاص متمركزين في نقاط مختلفة في شارع ابن يهودا أنفسهم في وقت واحد تقريباً، مما تسبب في مقتل 8 أشخاص وإصابة 277 آخرين. وقع هجوم تفجيري مماثل "بالتتابع" في 1 ديسمبر 2001: حيث هرع رجال الشرطة وطواقم الطوارئ الطبية إلى مسرح التفجير المزدوج في المثلث على إثر انفجار سيارة مفخخة، ومات خلالها 20 شخصاً وأُصيب 150 آخرون. في وقت سابق في أغسطس، تم قصف مطعم سبارو عند زاوية شارع يافا وشارع الملك جورج، وهو ممتلئ بالزبائن وقت الغداء؛ توفي أثناءه 15 شخصاً وأُصيب 90 بجروح.

    في ليلة 16-17 أغسطس 2012، طارد عشرات من المراهقين اليهود مجموعة من أربعة مراهقين فلسطينيين في ساحة صهيون وضربوا أحدهم إلى أن فقد وعيه، ووصفت الشرطة والشهود من الإسرائيليين هذا الحادث بأنه محاولة إعدام دون محاكمة.

    في فبراير 2014، أقامت بلدية القدس احتفالاً، وأقامت خلاله لوحة تذكارية في موقع تفجير عام 1948 في شارع ابن يهودا.

    Source: wikipedia.org