If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد انقلاب عام ١٩٦٥ ، تركزت السلطات في يد رجل واحد. فقد كتب عالم الاجتماع عبد القادر بن جغلول يقول: "يجب أن نربط معاً في وقت واحد١) ينتشر مذهب الإباضية بين البربر في شمال افريقيا. (المعرب) بين البنيات الثلاث – دولة/ جيش/ جبهة تحرير وطني- حتى تصبح مثلثاً وظيفياً"، و"تأميمها" لكي يطوي النسيان "عدم شرعيتها الأصلية". لقد استولت بيروقراطية عسكرية على السلطة، وأطرت المجتمع بالاستبداد، بذريعة الحيلولة دون أي انفجار للإطار الوطني. لكن لا يوجد شيء أكثر خطورة لدى هذه السلطة المفروضة بالقوة من فقدان "الشرعية". إذن أصبحت جبهة التحرير الوطني مكان الشرعية الرمزية. اختار أيديولوجيو الحزب عمداً تاريخاً يختصر بصيغة موجزة "من الشعب وإلى الشعب" الذي قوامه، في الحقيقة، إقصاء جميع الفاعلين (قبل الحرب وفي أثنائها) من الحركة الوطنية الذين لم تحتفظ بهم قوانين النظام. بالنسبة للعسكريين الجزائريين الذين استولوا على السلطة في عام١٩٦٥ ، يتعلق الأمر بإعادة صنع التاريخ الجزائري بحيث يطوي النسيان دور المقاومات الداخلية. وأن يطوي النسيان أيضاً بعض اللحظات التاريخية الحزبية من الحركة الوطنية الجزائرية بوساطة هذا التاريخ الخيالي الذي يلعب العسكريون فيه دوراً مركزياً. ومن الوظائف الأخرى، إن الاحتفاء ( المحموم الذي بدأ يلغي تدخل الجماهير الفلاحية (آب/ أغسطس ١٩٥٥ والحضرية (كانون الأول/ ديسمبر ١٩٦٠ )، ودور الهجرة، ومن ثم دور اتحاد جبهة التحرير الوطني في فرنسا، وأخيراً الاستفادة من العلاقات الدولية لكسب الحرب. ودخل "جيش الحدود" الذي كان يقوده بومدين بقوة في التاريخ الجزائري. وبدأت "كتابة التاريخ هذه" منذ شهر حزيران/ يونيو ١٩٦٦ ، حين تقرر تنفيذ إجراء سيادي، وهو "إضفاء طابع وطني" بتعريب تعليم التاريخ. وفرض الرقابة على المكتبات ودور بيع الكتب بوساطة الاحتكار المطبق على التجارة الخارجية. وفي عام ١٩٧٤ ، بلغ النظام درجة الإتقان بتأسيس المركز القومي للدراسات التاريخية. وبعد مرور بضع سنوات، نُشر قرار في الجريدة الرسمية يقضي بالحد من البحوث التي لا يسمح بها هذا المركز. عندئذ أصبحت قراءة مقالات معادية للباحثين الأجانب، المتهمين باستغلال تاريخ "الثورة الجزائرية لغايات تجارية" أمراً شائعاً في الصحافة الجزائرية الرسمية. فهل يعني ذلك تشجيع الباحثين الجزائريين على البحث العلمي؟ تتراوح الإجابات على هذا لسؤال بين نقيضين. فمن جهة، يجاب أنه لا يزال الوقت مبكراً جداً للقيام بدراسات موضوعية، مما أدى إلى استبعاد أعمال محمد وجبهة التحرير ؛Bourgois حربي ("أصول جبهة التحرير الوطني، 1975 وفرحات عباس (تشريح ؛(Jeune Afrique, الوطني: سراب وواقع، Stock، 1980 أو حتى المقدم عزالدين (سمونا فلاحين ؛(Garnier الحرب،1976 - 1980 ). وهذا ما جعل البروفسور محفود كاداش، مؤلف تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية الضخم في عام ١٩٨٠ ، يقول: "أياً كان التحليل الحزبي لهؤلاء المؤلفين، وأياً كانت المآخذ التي يمكن توجيهها حول منهج تحقيقهم، فإن كتاباتهم تشكل شهادات مهمة، وموضوعات نقد علمي، ستتيح التقدم في كتابة هذا التاريخ". من جهة أخرى، شُجع إنتاج روايات فيها إشارة ثورية تعكس صورة أسطورية لعالم مانوي حيث حددت الأدوار فيه بوضوح بين الأبطال، والخونة والمحررين والقامعين. انتقد سليمان شيخ، مؤلف كتاب الجزائر تحت هذا المفهوم "للكتابة" التاريخية: "الكلام ،(Economica/ OPU السلاح ( 1980 المحتوى أمداً طويلاً ينبح عن طيب خاطر بتحرره. هكذا غالباً ما يأخذ تاريخ النضال المسلح لهجة النشيد المنتصر، الذي يريد أن يكون تحيةً منصفة للشهداء، سيرة مع ظَّمة أكثر منه تاريخاً".١٩٨٠ ، وبشكل مناقض على الإطلاق، لم يكن - في الحقبة ١٩٦٥ تاريخ "الثورة الجزائرية" محتفى به ومخلداً لهذه الدرجة، لكن بأي تاريخ يتعلق الأمر؟ تاريخ منَقَّى، شعاره المركزي "بطل وحيد، هو الشعب". تاريخ يفتقد الشخصية، لأن أسماء أبطال التحرير قد اختفت من الكتب المدرسية ولوحات أسماء الشوارع. والأموات هم الوحيدون الذين يتمتعون بحق المواطنة. ومحيت آثار تصفية الحسابات السياسية المرعبة بين الجزائريين (التي ذهب ضحيتها آلاف الضحايا، ولاسيما بين المهاجرين). وحجب وجود التعددية السياسة التي كانت ناشطة إبان المسيرة الطويلة للحركة الوطنية الجزائرية قبل عام ١٩٥٤ والراديكاليين المنادين بالاستقلال في حزب الشعب الجزائري الذي كان يتزعمه مصالي الحاج، الذين يعارضون "الإصلاحيين" المتحلقين حول فرحات عباس أو رجال الدين من العلماء... على النقيض، يكتب التاريخ في الوقت الحاضر بنمط أحادي، وتُرفض كل مقاربة تعددية. في ظل هذه الأوضاع ليس من المدهش أن الشباب الجزائري يتصارع مع "فجوات في الذاكرة" ويجد نفسه غير مسيس. سادت لغة خشبية ثقيلة، ولاسيما في وسائل الإعلام الرسمية. ففي ما يتعلق بالموضوع الخاص جداً وهو الكتابة التاريخية، يجد المرء من جديد عبارات الحوار التي سادت في بداية عهد شاذلي بن جديد. ففي العدد الأول من مجلة الثقافة لعام ١٩٨٤ ، دافع ناصر الدين سعيدوني "عن مفهوم جديد لتاريخنا الجزائري". وهو يفكر ب " امتلاك الماضي من جديد" بالتخلص "من جميع المفاهيم المناقضة لأصالة الأمة الجزائرية، والتي تشكل عقبة أمام تطور المجتمع في بوتقته الإسلامية والعربية، والتي لا تتوافق مع الأسس التي تقوم عليها الدولة الجزائرية الحديثة". فمحو مئة وثلاثين عاماً من الوجود الفرنسي، والعودة إلى الصفاء الأسطوري لدولة عربية وإسلامية يحصل عن طريق خلق "دولة جزائرية ذات سيادة"، قد دمرتها جنود شارل العاشر في عام ١٨٣٠ . وبعثت من جديد في عام ١٩٦٢ . بهذا الشكل، حولت الكتابة التاريخية الرسمية الحقبة الاستعمارية الفرنسية إلى ثورة مستمرة ودائمة، وأسقطت البعد الإرادوي الحديث للحركة الوطنية الجزائرية في حقبة السنوات السابقة على الثورة المسلحة ضد فرنسا في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٥٤.