إنّ الوقوف على الأسباب التي تقود النساء للتشبّه بالرجال يوصلنا إلى طرق الوقاية من هذه المسلكيات المحرّمة في الشرع، حيث يجد الباحثون أنّ أهم هذه الأسباب:
- ضعف الوازع الديني: حيث إنّ الدين هو القادر على صياغة الثقافة التي تشكّل أنماط الحياة المجتمعية وفق تعاليم الإسلام ويصبغها بآدابه وقيمه، ورغم وجاهة هذا السبب، إلا أنّه يجدر عدم إغفال المسببات الأخرى التي كان بعضها يقف وراء ضعف الوازع الديني، مثل التنشئة الأسرية التي تعدّ الحضن الرئيسي للفتاة.
- خلل البناء الثقافي في الأسرة: فمن خلال الأسرة تبرز وتتشكّل ملامح الهويّة الثقافية لأفرادها ذكوراً وإناثاً، وقد أشار النبي -صلّى الله عليه وسلّم- إلى أهميّة دور الأسرة في تشكيل ثقافة الأبناء ومعتقداتهم، حيث قال: (كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه، كمثلِ البَهِيمَةِ تُنْتِجُ البَهِيمَةَ، هل ترى فيها جَدْعَاءَ).
- النظرة الدونيّة للمرأة: حيث عادت صورة المرأة في بعض المجتمعات تشابه صورتها في المجتمع الجاهليّ، وباتت تظهر تحت غطاء الدعوة إلى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، وتمكّنت هذه الدعوات في ظلّ الشبهات التي تثار عن هضم الإسلام لحقوق المرأة، ومن أمثلة ذلك: الفهم المغلوط لمسألة قوامة الرجل، ونقصان عقل المرأة ودينها، وكذلك قضية توزيع الميراث، وحصّة المرأة الشرعية منه؛ الأمر الذي أدّى ببعض النساء إلى تبنّي هذه الدعوات الهدّامة، والتمرّد على جنسها، ومحاولة الترجّل في مجالات الحياة.
- خلل المحتوى القيمي في بعض وسائل الإعلام: وتنشأ أهميّة هذا السبب من كون الإعلام بشتى وسائله الحديثة يشكّل محور التقاءٍ للثقافات وتنافسها، وتعدّ مسألة استرجال الفتيات وتشبهنّ بالرّجال ضمن السلوكيات التي أفرزتها قيم الإعلام، إذ إنّ دمج الرجولة بالأنوثة، وتحويل الأنوثة إلى رجولة والعكس منهجيةٌ متّبعة في غرس هذا السلوك وسط المجتمعات الإسلاميّة، وذلك عبر كثيرٍ من البرامج والمسلسلات واللقاءات التي تحفّز وتثير سلوك الاسترجال في نفوس النساء، كما كان للإعلام دورٌ في تفشّي ما يسمى بنظرية التطعيم، إذ إنّ تكرار مشاهد السفور والاختلاط وخروج النساء بمظهرٍ مسترجلٍ سمح بممارستها على أرض الواقع؛ باعتبارها سلوكياتٍ طبيعيّةً تقتضيها المدنيّة الحديثة.
Source: mawdoo3.com