If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إنّ تطور الحياة وتقدمها أبرز الحاجة لمزيدٍ من المصادر التي يمكن للإنسان الاعتماد عليها في وصوله للمعلومات والمعرفة؛ فأنشأ المدارس والجامعات والمعاهد، كما ظهرت التجمعات التي تُصدر المعرفة؛ كالندوات العلميّة، وحلقات النقاش، كذلك الشبكة العنكبوتيّة على الإنترنت؛ فلم يعد الكتاب كما ذي قبل، المصدر الأوحد نسبياً للمعرفة.
رغم التطورات الهائلة في مجال التكنولوجيا، والوسائل الماديّة عموماً، إلا أن الإنسان لم يَعد يشعر بفسحةٍ في العيش، أو التمتع بخلو الذهن كما في الماضي، كما أن التطور نفسه شكّل ضغطاً على الإنسان، وأثقل كاهله؛ فهو مُلزمٌ بمجارة هذا التطور واللحاق به، وكل هذا لم يترك للإنسان العصري، الكثير من الوقت للتمتع بخلوته مع صفحات الكتب؛ في حين يرى البعض أن هذه الضغوطات هي من أفرزت الحاجة، للعودة لمجالسة الكتب ومطالعتها.
تختلف أسباب العزوف عن القراءة والمطالعة من شخصٍ لآخر ومن مجتمعٍ لآخر، وما يكون سبباً لهذه الظاهرة في منطقةٍ ما قد لا يكون سبباً مُهماً في أخرى؛ فرغم التطورات الهائلة في بعض البلدان، إلا أننا نجد الركاب في القطارات والطائرات، لا يتخلون عن شغفهم في القراءةِ والمطالعة، ويعود ذلك لإدراكهم أهميّة القراءة، في حين يجهل البعض الآخر أهميتها في الكثير من المجتمعات.