If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عرف المعمار المغربي تقنية التراب المدكوك منذ العهد الفنيقي الذي يعود إلى آلاف السنين، ورغم ما يبدو من بدائية على هذه التقنية فإنها مع ذلك تعتبر جد متطورة بالمغرب، بحيث ساهمت في إنجاز عدة بناءات سواء منها الأسوار أو المنازل أو المخازن الجماعية أو القصور وذلك باستعمال تربة طينية خزفية دونما حاجة إلى دعم أو أي خليط من التبن أو الحشاءات، بمعنى أنه يتم وضع طبقات على بعضها البعض من التراب المُهيأ قبليا داخل هيكل خشبي، وعن طريق دكها، تتماسك الطبقات فيما بينها وتتقوى وتشكل كتلة متراصة ومنسجمة. وتحتفظ سائر عواصم المغرب التقليدية على آثار للأسوار والمعالم المصنوعة من التراب المدكوك وبخاصة في الأبراج والحصون الدفاعية. وابتداء من القرن 19 فإن العائلات الكبرى والنافذة وكذلك الشخصيات الرسمية المنتدبة من قبل السلطة السياسية للتمثيل المحلي للمخزن، بدأت في بناء القصبات، وهو نوع من البناء الذي ميز هذه المناطق العميقة وخاصة على مستوى التزيين والتنميق. ثم جاء العصر الذي بدأ يُستعمل فيه الاسمنت، وغابت تقنية التراب المدكوك لعشرات السنين باسم الحداثة وتشبتا بالتقنيات والإدارات التي أصبحت تعتبره جديدة. واليوم، فإن العودة إلى النمط العتيق أصبحت محسومة لأنه إذا كان التراب يساوي شيئا فإنه بالمقابل لاشيء يساوي التراب من أجل البناء، وبالعودة إلى الأصول التي تفرضها النماذج القروية، فإن التراث الذي تجسده مادة التراب المدكوك عاد بدوره ليستأثر بالأذواق ويفرض نفسه كمنتوج وكتعبير عن ثقافة جماعية.