If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
برز اسم قاقون أبان الحروب الصليبية فقد ذكرت في مصادرهم باسم(قاقو) و(شاكو) و(كاكو) وأقام فيها فرسان المعبد قلعة حصينة، وكانت وقتها تابعة لقيسارية.
حرر صلاح الدين الأيوبي قاقون في حوالي عام (573هـ 1177م) بعد أن دمر قلعتها وبقيت مدمرة إلى أن أعاد الملك الظاهر بيبرس البند قداري بناءها، ورمم كنيستها، وحولها إلى جامع، ووقف عليه وقفا واسكن في القرية جماعات فصارت بلدة عامرة بالأسواق كما بنى على طريقها حوضا للسبيل وذلك في عام(665هـ1267م), ثم بنى فيها علم الدين سنجر الجاولي أثناء نيابته على غزة والساحل خانا يأوي إليه المسافرون. في عام(670هـ 1280م)أغار الإفرنج على قاقون الحديثة واضطروا وإليها بجكا العلائي للفرار، إلا أن الملك الظاهر بيبرس أرسل إليهم حماة بقيادة الأمير أقوش الشمسي وعسكره الذين شاركوا في القتال في معركة عين جالوت ضد التتار، فأخرجوهم من قاقون بعد أن كيدوهم خسائر كثيرة في الرجال والعتاد.
كانت قاقون في عهد المماليك مركزا للبريد ما بين القاهرة ودمشق حيث كان البريد يأتي من القاهرة إلى غزة، بيت حانون, بيت داراس، قطرة، اللد، رأس العين، الطيرة، قاقون، فحمة، جنين، حطين، صفد، جسر بنات النبي يعقوب، الكسوة، دمشق وبالعكس، كما كانت محطة للحمام الزاجل على الطريق نفسه.
في عام(692هـ - 1302م) حدث زلزال كبير كان له تأثير سئ على قاقون وأدى إلى تدمير عدد كبير من بيوتها وأحدث خسائر بالأموال والأرواح.
في عام (891هـ - 1501م) قدم أحد أمراء المماليك من القاهرة ليتجهز برجاله لصد تقدم السلطان العثمان با يزيد بن عثمان ونصب مخيمه على تل العوجا وكان ينزل تارة بأرض قاقون وتارة أخرى بأرض اللجون "قرب جنين" وتارة بالرملة.
في عام(1214هـ - 1799م) تمكن نابليون بونابرت من احتلال يافا قادما من مصر وسار بالعسكر قاصدا عكا ولمّا وصل إلى أراضي قاقون كان أهالي جبل نابلس قد كمنوا له بوادي قاقون ولدى دخوله الوادي فاجأه الكمين واضطره إلى التقهقر إلى خارج الوادي لانتظار بقية الجيش، وانسحب الكمين النابلسي إلى وادي الشعير مستدرجا الجيش الفرنسي إلى الوادي، ولكن نابليون اثر عدم مواجهة أهل البلاد، وسلك طريقا آخر إلى الشمال نحو عكا. وكانت أول هزائمه حول جبل نابلس في وادي عزون ووادي قاقون والمرج فقد أحرق البلاد فرقة من جيشه داخل أحراج عزون وقتل قائدها، فاضطر نابليون إلى التقهقر راجعا نحو عكا خائر القوى بعد أن لمس استعداد أهل البلاد لمقاومته وأدرك أنه سيفقد في مناطق فلسطين الجبلية أضعاف ما فقده في سهول مصر وساحل فلسطين.
في عام (1260هـ - 1845م) مرّ إبراهيم باشا بن محمد علي والي مصر بقاقون، وهو في طريقه إلى زيتا وعتيل فأمر بتدمير قاقون لمشاركتها في الثورة ضده، ثم أعاد أهل القرية بناءها بعد ذلك. وفي (20/9/1918م) سقطت قاقون بيد الإنجليز ضمن الهجوم الكبير على السهل الساحلي الذي قام به الجيش البريطاني.
وفي عام (1936م) شاركت قاقون في الثورة التي انطلقت من يافا وهاجم فيها أهالي قاقون مستعمرتي الخضيرة وملبس " بتاح تكفا" مما جعل الإنجليز يفرضون عليها غرامة مقدارها ستة آلاف جنيه، كان تعيث القوات البريطانية في القرية فسادا حيث كانت تسكب الزيت والطحين والمحاصيل سويا كانت هناك عصبة من الثوار في القرية عرف من بينهم، القائدة نمر عبد الله الحافي ومن بين أعضاء هذا الفصيل كان إبراهيم النايفة، كامل المصلح، عبد الفتاح شحادة، راغب الناصر، علي الأعرج، عبد الرازق زيدان، عبد الرؤوف زيدان، عبد الفتاح محمد زيدان، كما أن الجيش البريطاني أعدم أحمد جابر خروبي من قانون لحيازته سلاحا ناريا، أعدم في عكا في تاريخ 16/7/1938 وحين أعيد من عكا للقانون أبنه الناس وشيعته جماهير غفيرة تعاهدت على الاتحاد والجهاد.
وفي عام (1948م) كان أهالي قاقون مستعدين دوما للتصدي لأي عدوان رغم أنه لم يتوفر للمناضلين فيها سوى(55) بندقية ورشاشان، وقد نشبت بين سكانها واليهود خلال الأشهر الخمسة التي سبقت وصول الجيش العراقي إلى المنطقة عدة معارك كان النصر فيها دوما حليف العرب الذين لم يفقدوا في هذه المعارك إلا ثلاثة شهداء وبعض الجرحى وذلك في النصف الأول من عام (1948م).
ولمّا وصل الجيش العراقي بعد انسحابه من معركة غيشر "قرب بيسان" وحط رحاله في مدينة طولكرم أخذت مدفعيته تقصف المستعمرات القريبة منها. توقع اليهود أن يشن الجيش العراقي هجوما كبيرا على مستعمراتهم ويستمر في تقدمه حتى يصل إلى الساحل وقدّروا أن لديه قوة كافية لذلك فلجأوا في الفترة الأولى من وصوله إلى الدفاع وزيادة تحصين المستعمرات، ولكن حين بقيت القوات العراقية في موقعها مكتفية بإطلاق نيران مدفعيتها بين حين وآخر قرر اليهود أن يقوموا بزيادة عمق منطقتهم فاختاروا قرية قاقون هدفا رئيسيا وكلفوا أحد ألوية الجيش الإسرائيلي باحتلالها.بدأت القوات الإسرائيلية تحتشد في البيارات منذ يوم (4/6/1948م) وكنت الآليات العسكرية تتحرك تحت عين سكان القرية الذين أعلموا القوات العراقية بذلك.
في الساعة الخامسة والنصف مساءً من نفس اليوم بدأ الإسرائيليون يصبون نيران مدفعيتهم على القرية بشكل كثيف مما أدى إلى استشهاد عشرة من سكانها وجرح عشرة آخرين، ولم ترد القوات العراقية"رغم رجاء السكان" على هذا القصف بالمثل، إذ لم تكن الأوامر من القيادة العراقية تسمح لهم بذلك وعندها رحلت النساء والأطفال إلى البيارات الواقعة شرق القرية، واستعد الرجال للقتال، وتابع الإسرائيليون قصف القرية بالمدفعية حتى إذا حانت الساعة الثانية من صباح الخامس من حزيران بدؤوا بالتحرك نحوها مستفيدين من الساتر الترابي الذي تمر عليه السكة الحديدية للاقتراب دون التعرض لنيران المناضلين ولكنهم ما أن تجاوزوا هذا الساتر حتى تعرضوا لمقاومة عنيفة جداً عرقلت هجومهم.
عندما لاح ضوء الفجر كانت وحدات اللواء الإسرائيلي ما تزال في السهل تحت رحمة النيران العربية ومع ذلك فقد تمكن الإسرائيليون من الوصول إلى مداخل القرية في الساعة التاسعة صباحاً. وعندما يئس المناضلون طلبوا النجدة من القرى المجاورة. وقد تحركت النجدة بسرعة إلا أنها لم تستطع الوصول إلى القرية إذ كانت القوات العراقية قد أذاعت يوم 4 حزيران بلاغاً حظرت فيه تجاوز الخط الحديدي إلى الغرب. وقد انتظرت النجدة العربية، عبثا الاذن من القيادة العراقية لاجتياز الخط، فلم تتمكن من الوصول إلى القرية وعندما أوشكت القرية على السقوط تحركت بعض وحدات الجيش العراقي، لكنها لم تستطع صدّ الهجوم الإسرائيلي وهكذا سقطت قرية قاقون بأيدي اليهود بعد أن استشهد 40 رجلاً من أهلها وسبعة عشر جنديا من المفرزة العراقية. وحاولت القوات العراقية بعد ذلك استرداد القرية ولكنها فشلت واكتفت بقصفها بالمدفعية.