If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد كان تصميم القنبلة الهيدروجينية تيلر-أولام يعتبر من أهم الأسرار النووية على مدار عدة سنوات، وحتى في الوقت الحالي، لا يتم تناوله بالمناقشة التفصيلية في أية منشورات رسمية مع الاحتفاظ بأصوله "خلف أسوار" المعلومات السرية. فقد كانت سياسية وزارة الطاقة الأمريكية (DOE)، ولا تزال، هي عدم الاعتراف عند حدوث "تسريب" لأن القيام بذلك يعد إقرارًا بدقة المعلومات المسربة المفترضة.
وبعيدًا عن صور حاويات الرؤوس الحربية، تتم إحالة معظم المعلومات المتاحة للعامة حول هذا التصميم إلى بضع بيانات موجزة تصدرها وزارة الطاقة الأمريكية، فضلاً عن عمل بعض الباحثين الأفراد.
في عام 1972، أزاحت حكومة الولايات المتحدة صفة السرية عن بيان ينص على "حقيقة أنه في الأسلحة النووية الحرارية (TN)، يتم استخدام مرحلة "أولية" انشطارية لتحفيز وبدء تفاعل نووي حراري في الوقود النووي الحراري الذي يُشار إليه باسم "المرحلة الثانوية""، وفي عام 1979 أضافت "حقيقة أنه في الأسلحة النووية الحرارية، يمكن احتواء الإشعاع المنبعث من انفجار انشطاري واستخدامه في نقل الطاقة لضغط وإشعال مكون منفصل ماديًا يحتوي على الوقود النووي الحراري." وبالنسبة لهذه الجملة الأخيرة، حددت الحكومة أن "أي استفاضة في شرح هذا البيان ستكون سرية." وأزيحت صفة السرية عن البيان الوحيد الذي قد يكون متعلقًا بـ شمعة الاحتراق في عام 1991: "حقيقة أن المواد الانشطارية و/أو القابلة للانشطار موجودة في بعض المراحل الثانوية، ولكن المواد غير محددة والمكان غير محدد والاستخدام غير محدد والأسلحة غير معينة." وفي عام 1998، أزاحت وزارة الطاقة الأمريكية صفة السرية عن بيان ينص على "حقيقة أن المواد قد تكون موجودة في قنوات ومصطلح "حشوة القناة" ليس له شرح تفصيلي"، وقد يشير إلى الرغوة متعددة الستيرين (أو مادة مشابهة).
إن حقيقة ما إذا كانت هذه البيانات تثبت بعض النماذج المقدمة أعلاه أو كلها هي أمر يرجع للتفسير، ولقد كانت البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الأمريكية حول التفاصيل الفنية للأسلحة النووية تتسم عمدًا بالمواربة والغموض في الماضي (انظر على سبيل المثال تقرير سميث (Smyth Report)). ولقد أزيحت صفة السرية عن معلومات أخرى مثل أنواع الوقود التي استُخدمت في بعض الأسلحة والقنابل الأولى، ولكن بالطبع لم يتم الكشف عن المعلومات الفنية الدقيقة.
إن معظم الأفكار الحالية حول كيفية عمل تصميم القنبلة الهيدروجينية تيلر-أولام دخلت في نطاق الوعي العام بعد أن حاولت وزارة الطاقة (DOE) فرض الرقابة على مقال بإحدى المجلات كتبه الناشط الأمريكي المناهض لاستخدام الأسلحة هاورد مورلاند في عام 1979 حول "سر القنبلة الهيدروجينية". وفي عام 1978، قرر مورلاند أن اكتشاف هذا "السر المتبقي الأخير" وكشفه سيؤدي إلى تركيز الاهتمام على سباق التسلح ويمنح المواطنين الشعور بأنهم ممكنين من التشكيك في البيانات الرسمية حول أهمية الأسلحة النووية وسريتها. معظم أفكار مورلاند حول كيفية عمل الأسلحة تم جمعها من مصادر مقربة شديدة الاطلاع - فلم ترد الرسومات التي استلهم منها معظم منهجه في العمل في أي مكان آخر سوى الموسوعة الأمريكية. كما أجرى مورلاند مقابلات (غير رسمية في أغلب الأحيان) مع العديد من العلماء السابقين العاملين في مختبر لوس ألاموس (بما في ذلك تيلر وأولام، على الرغم من عدم تقديم إي منهما لأية معلومات مفيدة له)، واستخدم مجموعة متنوعة من إستراتيجيات التفاعل بين الأشخاص لحثهم على تقديم إجابات إخبارية تشتمل على معلومات (بمعنى أنه يطرح أسئلة من قبيل "هل لا يزالون يستخدمون شموع الاحتراق؟"، حتى وإن كان لا يعرف ما يشير إليه المصطلح الأخير على وجه التحديد).
استنتج مورلاند في نهاية المطاف أن "السر" هو أنه يتم الإبقاء على المرحلة الأولية والمرحلة الثانوية بمعزل عن بعضهما البعض وأن ضغط الإشعاع الصادر عن المرحلة الأولية يضغط المرحلة الثانوية قبل إشعالها. وعندما تم إرسال مسودة أولى من المقال الذي كان سينشر في مجلة ذا بروغريسف إلى وزارة الطاقة بعد وقوعها في يدي أستاذ جامعي كان معارضًا لهدف مورلاند، طلبت وزارة الطاقة عدم نشر المقال، وسارعت في استصدار أمر قضائي مؤقت. وزعمت وزارة الطاقة أن معلومات مورلاند (1) مستمدة على الأرجح من مصادر سرية، و(2) إذا لم تكن مستمدة من مصادر سرية، فهي نفسها تعد معلومات "سرية" بموجب المادة المتعلقة بـ"سياسة سرية المعلومات" من قانون الطاقة الذرية لعام 1954، و(3) تعد معلومات خطيرة وستشجع على الانتشار النووي.
رفض مورلاند ومحاموه جميع النقاط التي وردت، إلا أنه تم إصدار الأمر القضائي حيث استشعر القاضي المكلف بالقضية أنه من الأمن إصدار الأمر القضائي والسماح لمورلاند والآخرين باستئناف الدعوة، وهو ما فعلوه في قضية الولايات المتحدة الأمريكية ضد مجلة ذا بروغريسف عام (1979).
وخلال مجموعة من الظروف الأكثر تعقيدًا، بدأت القضية التي رفعتها وزارة الطاقة في الانحسار حيث أصبح من الواضح أن بعض البيانات التي كانوا يحاولون ادعاء أنها "سرية" كانت قد نُشرت في موسوعة للطلاب قبل ذلك ببضع سنوات. وبعد أن نجح متابع آخر مهتم بمسألة القنبلة الهيدروجينية وهو تشاك هانسين في نشر أفكاره حول "السر" (والتي كانت مختلفة تمامًا عن أفكار مورلاند) في جريدة تصدر في ولاية ويسكونسن، صرحت وزارة الطاقة أن قضية مجلة ذا بروغريسف كانت موضع نقاش وأسقطت دعواها وسمحت للمجلة بنشر المقال الذي نُشر في نوفمبر 1979. إلا أن مورلاند كان قد غير رأيه في ذلك الوقت بشأن كيفية عمل القنبلة، واقترح أنه تم استخدام وسيط رغوي (البوليستيرين) بدلاً من ضغط الإشعاع في ضغط المرحلة الثانوية، وأن هناك شمعة احتراق مكونة من مادة قابلة للانشطار في المرحلة الثانوية. ونشر هذه التغييرات كتصحيح مطبعي قصير في مجلة ذا بروغريسف بعدها بشهر مستندًا بصورة جزئية على وقائع جلسة محاكمة الاستئناف. وفي عام 1981، نشر مورلاند كتابًا عن تجربته يصفه فيه بالتفصيل تسلسل الأفكار الذي أدى به إلى الاستنتاجات التي توصل إليها حول "السر".
يُفسر عمل مورلاند على أنه على جانب من الصواب ولو جزئيًا لأن وزارة الطاقة سعت لفرض الرقابة عليه، وهذه واحدة من المرات القليلة التي خالفت فيها الوزارة نهجها المعتاد في عدم الاعتراف بالمواد "السرية" التي تم نشرها، ولكن إلى أي مدى يفتقر هذا العمل إلى المعلومات أو إلي أي مدى يشتمل على معلومات غير صحيحة، هذا أمر غير معروف بشكل مؤكد. فالصعوبة التي يواجهها عدد من البلدان في تطوير تصميم القنبلة الهيدروجينية تيلر-أولام (حتى عندما يكون من الواضح أنها فهمت التصميم كما هو الحال مع المملكة المتحدة)، تدل على أنه من غير المرجح أن تكون هذه المعلومة البسيطة وحدها هي التي توفر القدرة على تصنيع أسلحة نووية حرارية. ورغم ذلك، فإن الأفكار التي طرحها مورلاند في عام 1979 كانت بمثابة الأساس الذي استندت إليه جميع التخمينات والتأملات الحالية حول تصميم القنبلة الهيدروجينية تيلر-أولام.